الدكتور خزعل الماجدي: الأسطورة لا تقارن بالدين لأنها جزء منه
08 اغسطس 2015 | 0 تعليق

ذوات - عيسى جابلي

 

قال الدكتور خزعل الماجدي إنّ البدايات الأركيولوجية للدين قد بدأت مع إنسان "النياندرتال"، لأنّه "أول من دفن موتاه، وهو أول من وجّه جثث الموتى في القبر نحو الشرق، أي باتجاه طلوع الشمس، وكانت هذه إشارة صامتة منه يشير فيها إلى وجود حياة أخرى بعد الموت ترعاها الشمس، التي تذهب كلّ يوم إلى العالم الآخر في الليل، وهذا يعني أنّه يقلد حركة الشمس بعمله هذا".

وأكد الدكتور الماجدي، في حوار أجراه معه الباحث يوسف هريمة، ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، أنّ الأسطورة لا تقارن بالدين، "لأنّها جزء من الدين، فهي المكون الأساسي الثاني له، لأنّ الدين يتكون من أربعة مكونات أساسية من وجهة نظري، هي (المعتقد والأسطورة والطقس والإسكاتولوجيا)، والأخيرة تعني كلّ ما يتعلق بالموت".

أمّا عن نشأة "الإبراهيمية"، فقد رأى في المصطلح غموضاً، وأكد مع ذلك أنّ "أور التي احتضنت ولادة إبراهيم هي أور السومرية في وادي الرافدين، ولا يمكن أن تكون في جزيرة العرب، ورحلته من "أور" إلى حران هي رحلة بين مدينتين رافديتين تعبدان الإله القمر (سين)، ورحلة إبراهيم إلى أرض كنعان، ثم مصر، وعودته إلى كنعان، وموته فيها، لا تتضمن شيئاً عن جزيرة العرب، وكونه رحل إلى جزيرة العرب فهذه إضافة إسلامية للأمر".

وذكر الدكتور الماجدي أنّه يتعامل مع النصوص الدينية القديمة بوصفها نصوصاً تاريخية باعتماد المنهج الفيلولوجي أو التأويلي. وقال: "أنظر إليها باحترام كامل، ولكنّي لا آخذ بحوادثها باعتبارها حوادث تاريخية حاسمة،

أنظر إلى النصوص الدينية باحترام كامل، ولكنّي لا آخذ بحوادثها باعتبارها حوادث تاريخية حاسمة، بل أستعمل العقل والعلم والمقارنة للوصول إلى الحقيقة. وحيثما وجدت منهجاً علمياً يخدم الحقيقة استفدت منه في تحليلها، ولكنّي لا أستسلم لما تخبرني به بشكل مطلق.

بل أستعمل العقل والعلم والمقارنة للوصول إلى الحقيقة. وحيثما وجدت منهجاً علمياً يخدم الحقيقة استفدت منه في تحليلها، ولكنّي لا أستسلم لما تخبرني به بشكل مطلق".

وأوضح الدكتور الماجدي أنّ الشعر ليس امتداداً للنص الديني، فإذا كان الشعر والدين والأدب ضمن دائرة النصوص الوجدانية، فإنّ "الدين يحاول تفسير الطبيعة وما بعد الطبيعة بطريقة وجدانية وتأملية، ويطرح لنا تفسيراته ونصوصه على أنّها حقائق مطلقة وتحمل المصداقية الأكبر، وهذا ما لا يفعله الشعر ولا الأدب لأنّهما يقرران منذ البداية أنّهما يلعبان، يقرران أنّهما يبالغان ويكذبان لكي يوسّعا خيالنا وينشطا عقولنا".

وأعرب الدكتور الماجدي عن تفاؤله بخصوص العراق وما يمرّ به من أخطار، مؤكداً أنه "مرّ بأخطار كثيرة عبر التاريخ لا تقلّ خطورة عمّا يهدده الآن، لكنه بقي وحافظ على كيانه وشعبه ومكوناته، وسيجتاز هذه الأزمة الجديدة ولكن بصعوبة كبيرة". وأرجع أسباب ما يعيشه العراق خصوصاً إلى "التقصير في بناء مجتمع حديث حقيقي وبناء دولة حديثة حقيقيّة، فالعصر الحديث لا يحتمل نمو دولة ومجتمع قائمين على أسس قديمة ووسيطة ويريدان النمو بقوة في عصر حديث هذه مفارقة"، يرى الدكتور الماجدي أنها ستعصف بكل البلدان التي تعيش هذه المفارقة الخطرة.

وذكر الدكتور الماجدي سبع نقاط تلخص مداخله إلى الإصلاح الديني من وجهة نظره، وهي: أن يكون الدين مصدر سلام وتعايش؛ وأن يكون روحياً مجرداً من الدوافع السياسية والسلطوية؛ وأن يعترف بالآخر داخل أي دين أو قومية أو خارجها؛ وأن يكون العلم سبيلنا لفهم الحياة الاجتماعية والدينية والتاريخية والحضارية؛ وأن يكون بناء الدولة والمجتمع على أساس علمي، وفصل الدين عن الدولة وقيام المؤسسات الدائمة للدولة؛ وأن تقام الدولة والمجتمع على أسس حضارية علمية جديدة تقوم على أساس احترام حرية الفرد وحقوق الإنسان والديمقراطية الليبرالية والاعتراف بالآخر؛ والكّف عن البحث عن الحقائق المطلقة والاهتمام بالتفاصيل على مستوى الحياة العملية اليومية، ونبذ أفكار العدوانية والكراهية والتعالي على الشعوب.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق