حسن حسني عبد الوهاب: المؤرخ التونسي العلامة
20 اغسطس 2015 | 0 تعليق

العلاَّمة حسن حسني عبد الوهاب
ذوات - عيسى جابلي

 حسن حسني عبد الوهاب علاَّمة من أشهر رجالات تونس في العصر الحديث، وهو واحد من الذين وقفوا في وجه مخطط التغريب للاستعمار الفرنسي لتونس. اهتم بالتاريخ التونسي والتراث الإسلامي دراسة وتحقيقاً. ولد بتونس وتوفي فيها وحصل على علومه الأولى في عدد من مدارسها، ثم انتقل إِلى باريس فدرس فيها العلوم السياسية، ثم عاد إِلى بلده، فتقلَّب في وظائف إِدارية مختلفة انتهت به إِلى منصب الوزارة أكثر من مرة، ثم أصبح مديراً لمصلحة الآثار فيها.

ولد حسن حسني عبد الوهاب في تونس العاصمة، في 21 يوليو (تموز) 1884، في أسرة ذات يسر ووجاهة، تعود جذورها إلى بني صمادح من ملوك الطوائف الأندلسيين. وكان جده عبد الوهاب بن يوسف الصمادحي التميمي يتولى شؤون الحرس الأهلي للبلاد، ويترأس التشريفات في عهد البايات الحسينيين. وكان أبوه من خريجي الزيتونة، تعلم الفرنسية حتى أجادها وتولى وظائف مرموقة بالدولة، وقد عني والده به عناية فائقة، وحرص على تنشئته نشأة إسلامية عربية.

تلقى تعلمه الابتدائي بأحد كتاتيب مدينة تونس، فحفظ نصيباً من القرآن. وانتقل إلى المدرسة الابتدائية بالمهدية، حيث حفظ الربع الأخير من القرآن، وتلقى نصيباً من العلوم اللغوية والدينية، وابتدأ تعلم الفرنسية.

تلقى تعلمه الابتدائي بأحد كتاتيب مدينة تونس، فحفظ نصيباً من القرآن. وانتقل إلى المدرسة الابتدائية بالمهدية، حيث حفظ الربع الأخير من القرآن، وتلقى نصيباً من العلوم اللغوية والدينية، وابتدأ تعلم الفرنسية. ثم انتقل إلى تونس بعد رجوع والده إليها، فأتم دراسته في مدرسة فرنسية، ونال الشهادة الابتدائية سنة 1899. ثم التحق بالمدرسة الصادقية المدرسة العريقة التي تأسست لتكون منارة للعولم العصرية والفنون الحديثة.

ثم انتقل إلى تونس بعد رجوع والده إليها، فأتم دراسته في مدرسة فرنسية، ونال الشهادة الابتدائية سنة 1899. ثم التحق بالمدرسة الصادقية المدرسة العريقة التي تأسست لتكون منارة للعلوم العصرية والفنون الحديثة. وفي تلك الأثناء كان حسن عبد الوهاب يتردد أيضاً على جامع الزيتونة ويتصل بشيوخه الأعلام، ويتخذ منهم قادة له وروادا، وتردد على خزائن الكتب به، يطالع فيها نفائس المخطوطات في اللغة العربية وآدابها، والتاريخ الإسلامي وحضارته.

انتقل إلى باريس إثر إتمام المرحلة الثانوية وأخذ في دراسة العلوم السياسية، ولم يكمل دراسته وعاد إلى تونس بعد عامين، بسبب وفاة والده سنة 1904.

وبعد عودته بعام التحق حسن حسني عبد الوهاب بإدارة الفلاحة والتجارة، ثم عين فيما بعد رئيساً لإدارة غابة الزياتين لشمال البلاد التونسية. وخلال الحرب العالمية الأولى أصبح رئيس قسم في إدارة المصالح الاقتصادية.

وفي عام 1920، عيّن رئيساً لخزنة المحفوظات التونسية، فأحسن تنظيمها وتنسيقها، ووضع لها النظم التي يسرت عملها وفهرسة محتوياتها، وقد استفاد من عمله في هذه الإدارة التي كانت من محاسن مؤسسات الوزير المصلح "خير الدين التونسي"، وجعلته يقف على التاريخ التونسي منذ الفتح التركي حتى وقت نهوضه بعمله.

وفي العام نفسه، عين والياً على "المثاليث"، وكان مقر القيادة مدينة جبنيانة، وانتقل بمثل خطته عام 1928 إلى المهدية وبقي بها إلى عام 1935، لينتقل إلى الوطن القبلي ومقره بمدينة نابل، وبذلك قضى في تولي شؤون الولايات التونسية نحو خمس عشرة سنة، قام خلالها بخدمة تلك الولايات ثقافياً وعمرانياً، فأسس المدارس والمكتبات، وكان يلقي محاضرات ثقافية في تلك الولايات، ويدخل في حوار مع أهاليها.

وفي عام 1939، عاد إلى مدينة تونس ليتم تعيينه وكيل الإدارة المحلية والجهوية لشؤون الإمارة الداخلية للبلاد. وعلى الرغم من بلوغه سن التقاعد فقد احتاج المسئولون في تونس إلى خبرته وكفاءته؛ فعين في سنة 1942 مديراً لمصلحة الأوقاف، فحافظ عليها وحماها من أيدي الطامعين في الاستيلاء عليها.

وفي مايو 1943 عين وزيراً للقلم (الخارجية) في بداية عهد محمد الأمين باي، فأشرف على الشؤون الخارجية للبلاد،

وفي عام 1920، عيّن رئيساً لخزنة المحفوظات التونسية، فأحسن تنظيمها وتنسيقها، ووضع لها النظم التي يسرت عملها وفهرسة محتوياتها، وقد استفاد من عمله في هذه الإدارة التي كانت من محاسن مؤسسات الوزير المصلح "خير الدين التونسي"، وجعلته يقف على التاريخ التونسي منذ الفتح التركي حتى وقت نهوضه بعمله.

وتولى أمر المراسلات مع الدول والهيئات الأجنبية، وظل في منصبه هذا حتى سنة 1947 لما قرر التفرغ للتأليف والسفر إلى الأقطار الشرقية والعربية.

وبعد الاستقلال عين سنة 1957 رئيساً للمعهد القومي للآثار والفنون، وعلى الرغم من كبر سنه، فقد أقبل على عمله في همة ونشاط، وقضى في تلك الوظيفة خمس سنوات، نقل خلالها مصلحة الآثار من مقرها القديم المتهالك إلى دار فخمة كان يسكنها قائد الجيش الفرنسي، وأسس خمسة متاحف، أربعة منها للآثار الإسلامية، والخامس للآثار الرومانية في قرطاج.

إلا أن هذه الوظائف المتعددة المتنوعة لم تمنعه من النشاط العلمي والثقافي الذي تواصل بالبحث والكتابة وإلقاء المحاضرات وحضور المؤتمرات والنشر في دوريات عربية وفرنسية. وقد شارك في عدد كبير من المؤتمرات العلمية والثقافية خارج تونس ومن بينها:

-  مؤتمر المستشرقين الذي عقد في الجزائر العاصمة سنة 1905 بترشيح من صديقه وراعي نشأته "محمد الأصرم" رئيس الجمعية الخلدونية، وقدم في هذا المؤتمر الحافل بحثاً محرراً بالفرنسية عن العهد العربي بصقلية، والتقى بجمع من علماء العرب والمستشرقين، من أمثال "محمد فريد" رئيس الحزب الوطني المصري، و"لويس ماسينيون" من فرنسا، و"آسين بلاسيوس" من إسبانيا، و"جورج براون" من إنجلترا، وتوثقت صلته بهم.

-   مؤتمر "كوبنهاجن" بـ"الدانمارك" 1908.

-   مؤتمر رباط الفتح بالمغرب عام 1927.

-   مؤتمر الموسيقى الشرقية بالقاهرة عام 1932.

-   مؤتمر باريس للمستشرقين الفرنسيين 1922.

كما درّس حسن حسني عبد الوهاب التاريخ بالجمعية الخلدونية لنشر العلوم العصرية وخطا بالدراسات التاريخية التونسية أشواطاً بعيدة مع طلبته، وجعلها تتسم بالدقة والأمانة، والاعتماد على الآثار، باعتبارها أحد المصادر المهمة لتاريخ البلاد.

اختير عضواً مراسلاً في المجمع العلمي العربي بدمشق منذ أول تأسيسه في سنة 1921. وكان أحد العرب الخمسة من غير المصريين الذين اختيروا لتأسيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة في سنة 1932. وكانت له عضوية في المجمع الفرنسي للنقائش والفنون الجميلة منذ عام 1939، وعضوية في مجمع الآداب والكتاب الفرنسي. وكان عضواً مراسلاً لمجمع التاريخ الإسباني، عضواً عاملاً باليونيسكو.

كان حسن حسني عبد الوهاب مولعاً بالتراث بجمع المخطوطات والكتب النادرة، وقد جمع خلال حياته عدداً كبيراً من نفائس المخطوطات، وقد أهداها إلى المكتبة الوطنية التونسية. ومن أهم أقدم نسخ القرآن بمكتبة حسن حسني عبد الوهاب في دار الكتب الوطنية ما يلي:

-   قطعة من نسخة بخط كوفي عتيق، قوامها 70 ورقة؛

-   قطعة من نسخة، بخط مغربي عتيق، مكتوبة على الرق، قوامها 83 ورقة؛

-   قطعة من نسخة بخط كوفي عتيق، قوامها 183 ورقة؛

-    قطعة من نسخة مكتوبة على الرق بالخط الكوفي، قوامها 49 ورقة.

ترك حسن حسني عبد الوهاب مؤلفات ومصنّفات وتحقيقات كثيرة تتصل بالتراث والتاريخ. فمن مؤلفاته:

-   بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق، وهو أول كتاب يصدره، تونس، 1912.

-   المنتخبات المدرسية للناشئة التونسية، الطبعة الأولى في تونس سنة 1918، ثم أعيد طبعه بالقاهرة باسم المنتخب المدرسي من الأدب التونسي.

-  خلاصة تاريخ تونس 1914 وهو من أشهر كتبه وقد أعيد طبعه مرات عديدة.

-   الإرشاد إلى قواعد الاقتصاد: الطبعة الأولى، تونس 1919.

-   مجمل تاريخ الأدب التونسي، الطبعة الأولى، تونس 1927.

-   شهيرات التونسيات، الطبعة الأولى، تونس 1934.

-  ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية، جمع فيها بعض مقالاته المنشورة في المجلات وصدر في ثلاثة مجلدات.

-   كتاب العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين، رصد فيه سير وتراجم عدد كبير من المؤلفين التونسيين في مراحل مختلفة من التاريخ الهجري مع التوسع في الكلام على مؤلفاتهم،

كان حسن حسني عبد الوهاب خير سفير لتونس في كثير من البعثات التي رأس كثيراً منها، مثل بعثة الحج الرسمية لتونس مرتين: الأولى في سنة 1939، والأخرى سنة 1963، وفيها مر بمصر ممثلاً للحكومة التونسية في عيد جامعة القاهرة، ومُنح في هذا المهرجان درجة الدكتوراه الفخرية من كلية دار العلوم.

وقد عهد به إِلى الباحث التونسي المعروف العروسي المطوي لتقديمه للطبع، فقام بنشره بعد أن قام بمراجعته وإِكمال ما احتاج إِلى الإِكمال منه بالاشتراك مع زميله وابن بلده بشير البكوش، وصدر في 4 أجزاء عن دار الغرب الإسلامي ببيروت عام 1990.

-  الإمام المازري (صاحب المعلم بفوائد مسلم)، وهي رسالة صغيرة 100 صفحة عن حياته، وطبعت بتونس سنة 1955، مطبعة: دار الكتب الشرقية.

ومن الكتب التي حققها:

-       رسائل الانتقاد في نقد الشعر والشعراء لمحمد بن شرف القيرواني، ونشرت لأول مرة سنة 1911 في مجلة المقتبس الدمشقية التي كان يصدرها محمد كرد علي، كما نشرت في بيروت، دار الكتاب الجديد، 1983.

-   أعمال الأعلام بمن بويع قبل الاحتلام من أئمة الإسلام للسان الدين الخطيب، وطبع عام 1910.

-  ملقى السبيل لأبي العلاء المعري، وقد نشر في مجلة المقتبس سنة 1912.

-  وصف إفريقية والأندلس، وهو مأخوذ من كتاب مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري، ونشر بتونس عام 1920.

-   كتاب آداب المعلمين لمحمد بن سحنون، ونشر بتونس عام 1937.

كان حسن حسني عبد الوهاب خير سفير لتونس في كثير من البعثات التي رأس كثيراً منها، مثل بعثة الحج الرسمية لتونس مرتين: الأولى في سنة 1939، والأخرى سنة 1963، وفيها مر بمصر ممثلاً للحكومة التونسية في عيد جامعة القاهرة، ومُنح في هذا المهرجان درجة الدكتوراه الفخرية من كلية دار العلوم. ولم ينقطع عن الرحلات التي اعتادها في أيام حياته إلا سنة 1964. وكانت آخر رحلة له حضوره دورة انعقاد مجمع اللغة العربية بالقاهرة، إذ أقعده المرض بعدها عن الخروج من البيت، لكنه ظل متيقظ العقل وافر النشاط، يفتح بابه للمترددين عليه من أهل العلم والأدب، ويجيب على ما يرد عليه من أسئلة وقضايا من خلال بريده، ومكث على هذا النحو حتى توفي في 9 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1968.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق