عامر الوائلي: الساحة العربية تتقاسمها شموليات ثلاث: القومية والماركسية والإسلامية
07 اغسطس 2015 | 0 تعليق
المفكر العراقي الدكتور عامر الوائلي
قال المفكر العراقي الدكتور عامر الوائلي إنّ الساحة العربية تتقاسمها شموليات ثلاث: القومية والماركسية والإسلامية، مشيراً إلى أنّ هناك تيارين إسلاميين: أولهما يعتمد على العنف وسيلة للتغيير، والآخر يعتمد على التحول السلمي عبر المطالبة السلمية، "فهذه التيارات التي يشملها الإسلام السياسي، وإن كانت متوافقة على أسلمة المجتمع، إلا أنها اختلفت في الآلية الموصلة إلى تحقيق هذا الهدف، لهذا ظهر تياران يمكن رصدهما في القراءات التي تناولت الخطابات الإسلامية، وهما تياران: أحدهما معتدل، والآخر متشدد".
وأكد الدكتور الوائلي، في حوار أجراه معه الباحث نور الدين علوش، ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، أنه بإمكاننا إيجاد قاسم مشترك في الفكر الإسلامي، وذلك في نظره في نقطتين: "الأولى أنها تيارات جميعها سجينة "الخطاب الأصولي" الذي قوّض التعددية الثقافية والدينية منذ أمد بعيد، وقوّض سمة مهمة من سمات ثقافة الإسلام، إنها التعددية والعقلية، وأحلَّ محلها المنهج الأصولي القائم على التكفير والعودة إلى الأصول، أمّا السمة الثانية فهي أنّه جعل الإيديولوجيا هي البنية المهيمنة، وهاتان النقطتان ساهمتا إلى حد كبير في خلق الخانق الثقافي الذي يعاني منه عالمنا، وهو رهين هذه المحابس الثقافية والنفسية".
وأمّا عن أبرز الرموز الفكرية للتيار الإسلامي فقد ذكر الدكتور الوائلي أنّ حسن البنا "كان علامة مميزة في الحراك الإسلامي، وشكَّل قطيعة مع الفكر الذي جاء به محمد عبده، وهذا يرجعه مؤرخو تاريخ الأفكار إلى أستاذه رشيد رضا الذي أحدث قطيعه مع الفكر النهضوي مع ما جاءت به الأحداث أثناء الحرب وبعدها من غرب محتل للأراضي العربية الإسلامية"؛ وذكر أبا الأعلى المودودي الذي كانت "له تجربة وظرف سياسي وتاريخي مختلف، كان محرّضاً على تقديم خطاب تجديدي، إلا أنّه أسّس حزب "جماعت إسلامي" عام 1941، ويبدو أنّ فكره كان انعكاساً لواقع سياسي واجتماعي في باكستان وصراعها مع الهنود، فكان الدين هو سبب وجود الدولة وهويتها". وذكر أيضاً سيد قطب الذي يعتبره "أحد رموز الإيديولوجيا التي تنتشر في الإسلام السياسي، فقد كان متأثراً بفكر أبي الأعلى المودودي،
وحصل اتصال مباشر بينهما عندما كان الأخير منفيّاً في القاهرة، لقد كان له أثر كبير في التغيّرات التي طرأت في فكر الإخوان المسلمين"، مشيراً إلى أبرز المقولات التي شدد عليها مثل "الحاكمية" و"المجتمع الجاهلي". أمّا الفكرة الأولى فقد أخذها "عن أبي الأعلى المودودي، والتي بها قطع الصلة بين الإسلام والفكر السياسي الحديث الذي يعتبر الأمّة والشعب مصدر السيادة في التشريع. تقوم فكرة الحاكمية على مفهوم "الاستخلاف" و"الوحدانية" الإسلاميين"؛ وأمّا الثانية فـ"تتناول موضوع الأقليات في المجتمعات الإسلامية، والمساواة في أمور الدنيا بينهم وبين المسلمين. فسيد قطب، انطلاقاً من رؤيته للمجتمع الجاهلي، يقول إنّ الإسلام لا يقدّم لأهل الكتاب في حالة المسالمة إلا الحماية وحريّة المعتقد وممارسه الطقوس الدينية والرحمة، في أدائهم الجزية".
وأوضح الدكتور الوائلي أنّ المشروع الإسلامي الذي يرفع شعار "الإسلام هو الحل" إنما "ينطلق من أنموذج مثالي، يراد تحويل المجتمع له حتى يكون مجتمعاً مسلماً يتوافق مع رؤية الإسلام السياسي". وبحث في مسوغات هذا الفكر، وهي في نظره: التخلف الاقتصادي والتهميش السياسي والاجتماعي والإثني والطبقي؛ والصراعات المذهبية وتجييش الحروب الدينية ذات الأفق الطائفي؛ والصراعات بين الدول الإقليمية المهيمنة من ناحية والصراع مع الدول العظمى في المنطقة؛ ومشاريع الحرب على الإرهاب التي تريد إعادة بناء الشرق الأوسط. وأشار الدكتور الوائلي إلى أنّ "الربيع العربي" جاء بتحولات مهمة، رغم ما وجّه إليه من نقد، ولكنّه تعرّض لإعادة امتلاك من القيادات الشمولية ومنها الإسلام السياسي.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

