جدعان: "داعش" صناعة غربية منظمة ومبرمجة وراءها مستشرقون استعماريون
27 اغسطس (آب) 2014 08:44 | 0 تعليق

فهمي جدعان -(ذوات)
عمان - منى شكري

حذر المفكر الأردني الدكتور فهمي جدعان من "الخطر الماحق" الذي ينتظر الإسلام في ظل انتشار ظواهر عنيفة تختلف عن الصورة الحقيقية له والمتمثلة بكونه دين رحمة وعدل وانفتاح وقيم استطاعت أن تشكل عوامل جذب للإسلام في العقدين الماضيين.

ورأى خلال حديثه في ندوة أقيمت في العاصمة الأردنية عمان مساء الإثنين 25 آب (أغسطس) الحالي، لتقديم قراءة حول الكتاب الأحدث للمفكر العربي "تحرير الإسلام.. ورسائل في زمن التحولات"، أن صورة الإسلام التي كانت "جاذبة" غدت في الوقت الراهن "طاردة" إذ باتت "مرتبطة بالعنف الدموي واضطهاد المرأة والقتل والسحل والذبح الذي نشهده يومياً عبر وسائل الإعلام المختلفة".

وقال د.جدعان، في الندوة التي جاءت بتنظيم من منتدى عبدالحميد شومان الثقافي، إن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) "صناعة غربية فهي عملية منظمة ومبرمجة منذ سنين، يقف وراءها مستشرقون استعماريون، صهاينة وغيرهم، حيث وضعوا أصابعهم على المشكلة في النصوص في التراث الإسلامي، وقدموها بشكلها الخارجي لمن يدربونهم على أنها آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأحاديث للصحابة وجملة القضايا التي يشيعونها اليوم مأخوذة من التراث ونصفها غير صحيح"، منوهاً إلى "ضرورة الوقوف على القراءات التأويلية للخروج من الإشكالات في النصوص الظاهرية للقرآن".

وشدد د.جدعان على "أننا لسنا ملزمين بخلافة أبي بكر البغدادي"، لافتاً إلى أن "أي دولة تقيم العدل وتحمي الدين والمؤمنين وحياتهم الأخلاقية والشرعية هي دولة شرعية".

وعد جدعان كتابه، الصادر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر في بيروت، "صرخة لاستعادة الإسلام الحقيقي السمح الذي يؤمن بالعدالة والحقوق والانتصار للمرأة والديمقراطية"، مؤكداً أنه يروم من مؤلفه "تحرير الإسلام الذي يتصدى لمظاهر شاذة في الإسلام المعاصر، وتحريره منه"، منوهاً إلى "أننا منذ قرابة العقدين من الزمن ندخل بعمق في الحداثة المتقدمة والمتفجرة، والتي بدأت تتحول إلى ما يسمى "ما بعد الحداثة".

وبين أن القضايا الأساسية التي تواجه العالم اليوم تتجلى في "العدل، الحرية، الاختلاف، المرأة"، وجميعها "غائبة" عن الساحة الفكرية الثقافية، لكنها ممتدة في حياتنا يومياً، بأشكال عملية ونظرية، وفق جدعان الذي يشدد على "أهمية التصدي للجانب البنائي من وجودنا الراهن المهدد يومياً بإعادة تشكيل هذه الأفكار وتحويلها إلى ممارسات عملية".

وشارك في الندوة التي أدارها رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور غسان عبد الخالق، الباحثان: د. زهير توفيق وأ. مجدي ممدوح، بحضور المؤلف، حيث قال عبد الخالق إن كتاب "تحرير الإسلام" للدكتور جدعان، وهو موضوع الندوة "يتصدى للمطالبة بكيفية إخراج الإسلام من السجن، ولا يخوض في أصوله ومأساة اختطافه من قبل جهات وأشخاص يدّعون وحدهم أنهم يفهمون الإسلام ويحتكرون هذا الفهم".

ما يؤرق جدعان هو "زج الإسلام في السياسة الذرائعية غير الأخلاقية التي كيّفت الدين لمصلحة السياسي الانتهازي

من جهته أوضح الباحث الدكتور زهير توفيق في ورقته أن هدف د.جدعان في كتابه يتمثل في "الدفاع عن صورة الإسلام الصادرة عن منطوق كتابه العظيم وتحريره من المواقف السالبة، وأن جهده يأتي ضمن الاجتهاد الإنساني المشروط بالتمثل الشخصي والنقد".

ونوه توفيق إلى أن المؤلف يروم "الإصلاح والتغيير فهو ليس داعية مذهب أو إصلاح لاهوتي، بل هو مفكر ملتزم عقلاني وواقعي نقدي وتحليلاته تكشف عن نزعة أخلاقية وانخراط بالمشكل الإسلامي الذي يستحضر الأسئلة الاستنكارية التي تواجه الإسلام بمكر ودهاء وتتطلب تفكيكها وتحريره منها".

وأوضح أن ما يؤرق جدعان هو "زج الإسلام في السياسة الذرائعية غير الأخلاقية التي كيّفت الدين لمصلحة السياسي الانتهازي"، داعياً لـ "اتباع مبادئ الشرع وإحلال فقه المقاصد".

واستعرض توفيق الكتاب الذي قسّمه د.جدعان إلى قسمين منوهاً إلى اختلافهما الزمني وتكاملهما في المنهج والموضوع، القسم الأول وعنوانه تحرير الإسلام، ضم عشرة فصول هي: آمر التحرير، عقب اخيل ، شيء من المنهج سكيزوفرينيا الإسلام العربي، الإغراء السحري، القبيلة والجيل المؤسس، التراث، حواء، عقدة الأفاعي أو جحيم الآخرين. وبعض هذه المقالات، وفق توفيق، مكتف بذاته لا يحيل إلى غيره، وبعضها مفاتيح لقراءات ودراسات أوسع وأعمق في القسم الثاني من الكتاب الذي ضم ثلاثة عشر فصلاً توزعت على العناوين التالية: تأملات في حال الإسلام اليوم، العدل في حدود ديونطولوجيا عربية، في العدالة والشورى والديمقراطية، نحن والديمقراطية، هل يمكن قيام علمانية إسلامية، الحرية في المدينة، الحرية في الثقافة العربية الحديثة، المقدس والحرية، السلفية حدودها وتحولاتها، في الحداثة والحداثة العربية، في الطاعة والاختلاف، نظريات الدولة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر ضميمة: أفكار موجهة من اجل استراتيجية ثقافية لهذا العصر.

ورغم تعقيد الصورة وقتامتها إلا أن د.جدعان، وفق توفيق، لا يسمح لليأس بالتسلل إلى وجدانه وعقله، ففتح نافذة الأمل بالتغيير الداخلي، وطرح الحلول التي ظلت تتردد في الكتاب، وهي "التخلي عن منهج قياس الغائب على الشاهد، ونبذ الخلاف المذهبي، واعتماد التأويل العقلي، واستعادة الإسلام من أيدي خاطفيه "الأقلية التحريضية المتصلبة"، والتوجه إلى الغرب بخطاب حضاري ودعوة المهاجرين إلى الاندماج الواعي بدلا من العزلة والانعزال".

من جانبه، تناول الباحث مجدي ممدوح موضوع التأويل ودوره المركزي في فكر د. جدعان فهو يمثل "مخرجاً مقبولاً من الأزمة المترتبة على عدم انسجام النص مع متطلبات روح العصر والمجتمع المعاصر، وهذا يتطلب جهداً مستمراً في عصرنة النص عبر تقنيات التأويل".

أعطى جدعان للتأويل "أهمية كبيرة في الخروج من مأزق النسوية، وأورد الكثير من التأويلات التي تعيد للمرأة صورتها اللائقة

وأوضح ممدوح أن د.جدعان أعطى للتأويل "أهمية كبيرة في الخروج من مأزق النسوية، وأورد الكثير من التأويلات التي تعيد للمرأة صورتها اللائقة والتي اعتقد البعض أن المعنى الظاهري ربما ينتقص من قيمة المرأة الإنسانية".

وتابع "يبدو أن المفكر في كتابه "تحرير الإسلام"، أظهر وثوقية أقل حول قدرة التأويل على تجاوز الأزمات فيما يتعلق بالتوافق بين العقل والنص، إذ يلجأ إلى توظيف تقنيات وآليات فلسفية جديدة لردم الهوة بين العقل والنقل، ومن بين هذه الآليات المنطق الجدلي الهيغلي، الذي يدعو جدعان إلى الاستفادة منه لخلق مركبات جديدة تدعم المنظومة الفكرية للمجتمعات المعاصرة".

غير أن د. جدعان نفى أن يكون "هيغلياً"، في رده على الباحث ممدوح، حيث قال إنه "لا ينطلق من هيغيل ولا من الفلسفات الغربية بل من الواقع الإسلامي المشخص"، مبيناً أنه لطالما أخذ على المفكرين في المغرب وتونس انطلاقاتهم من الفكر الغربي.

وتابع "الواقع يطلب المنهج الذي يناسبه، فنحن لسنا أحرارا في هذا الوجود، ولسنا وحدنا في هذا العالم، فالعولمة اليوم تدخل كل بيوتنا".

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق