أبو رمان يوقع كتابه "أنا سلفي" في لحظة تاريخية فارقة
19 سبتمبر (أيلول) 2014 09:32 | 0 تعليق

محمد أبو رمان -(ذوات)
عمان - منى شكري

وقّع الباحث الأردني في الحركات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان مساء الأربعاء 18 أيلول (سبتمبر) الحالي، كتابه "أنا سلفي" في حفل أقيم بفندق كراون بلازا بالعاصمة الأردنية.

الحفل الذي حضره عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والدينية والإعلامية، قدّم له الكاتبان الأردنيان فهد الخيطان من صحيفة "الغد" وحسين الرواشدة من صحيفة "الدستور".

الخيطان: كتاب محفز على القراءة

وعن "أنا سلفي" قال فهد الخيطان يصدر هذا الكتاب بعنوانه المحفز على القراءة "في لحظة تاريخية فارقة ومهمة يحتل فيها التيار السلفي صدارة المشهد المحلي والعربي والدولي أيضاً".

وتابع "تنظيم "داعش" الذي يحشد العالم في مواجهته جيوشاً وأساطيل، هو آخر سلالة أنتجها التيار السلفي الجهادي، أحد أبرز تيارات السلفية المعاصرة، وأكثرها تطرفاً ودموية".

وأردف الخيطان "تبدو الحاجة ماسّة اليوم، أمام ما يمثله "تنظيم الدولة الإسلامية"، من تهديدٍ وتحدٍّ لا تجدي معه المقاربات الأمنية والعسكرية، للفهم والمعرفة قبل الضغط على الزناد، وبناء القاعدة المعرفية الصحيحة عن السلفية بكل تياراتها ومشاربها".

الرواشدة: رصد حالة الاغتراب لدى السلفي

من جانبه علّق الكاتب حسين الرواشدة على الكتاب "(أنا سلفي) يعبر عن الهوية بمعنى أنا عربي وأنا مسلم وسط هذه التجاذبات والصراعات التي تريد طمس الهوية"، لافتاً إلى أن البعض يفهمها لـ"التجريح أو تهمة ولكن هي لتعريف الذات".

وأوضح أن أبا رمان جمع في الكتاب بين منهجية الباحث والأكاديمي والديني من حيث الإرسال والاستقبال، منوهاً إلى أن الكتاب يحلل حالة الصحفي قبل وبعد، ويشرح الذات السلفية والنظر بمزاياها وتحولاتها ورموزها من خلال مظهرها وجوهرها.

جذور السلفية

وقدّم أبو رمان في كتابه فصلاً نظرياً تمهيدياً عن السلفية وجذورها الفكرية والتاريخية وأبرز الاتجاهات التي تتشكّل منها، وتتمثل في الأردن بـ: الاتجاه التقليدي (الذي يركّز على الاهتمام بالعلم الشرعي وتصحيح الأحاديث النبوية ويرفض الاشتغال بالعمل السياسي)، والاتجاه الثاني، وهو الجهادي (الذي يتأسس خطابه الأيديولوجي على مفهومي الحاكمية والجهاد، ويؤمن بالعمل المسلّح في التغيير...)، والثالث وهو الحركي (تيار متشعب يجمع ما بين الاهتمام بالعلم الشرعي والدعوة والعقيدة السلفية، والجانب التنظيمي السلمي).

لماذا صرتُ سلفياً؟

يتناول الفصل الأول من الكتاب، وفق المؤلف، نماذج متعددة لشخصيات ومجموعات تنتمي إلى السلفية التقليدية، مثل سلفيي حيّ الطفايلة، والجيل الأكاديمي الجديد، ونموذج من الشباب السلفي، ونموذج من الجيل الذي انقلب على السلفية التقليدية متوجهاً إلى صيغة أخرى من العمل السلفي.

وينتهي أبو رمان إلى أنّ التفكير في التجارب السابقة، وما تمثله من نماذج في الاتجاه السلفي التقليدي، تضعنا أمام قواسم مشتركة عامة، مع بعض الاختلافات والتباينات الطبيعية، لكن القاسم المشترك الأكبر بينها هو "غواية العلم"؛ فالسبب الرئيس، الذي دفع بهم إلى أحضان السلفية يتمثّل فيما يظهره التيار السلفي من تقدير كبير واهتمام جوهري بموضوع "العلم الشرعي"؛ أي علم الدين وأحكامه وشريعته، ما يجعل من التصنيف داخل التيار يتم على هذا الأساس؛ عالم، طالب علم، ومتعلّم، بدلاً من الرتب والتصنيفات الحزبية والتنظيمية لدى جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الإسلامية الأخرى.

فالعلم في الحالة السلفية يُترجم، بحسب المؤلف، إلى "سلطة المعرفة"، ويكون محلّاً للتنافس في التيار بين الأقران والتلاميذ، من يحصّل قدراً أكبر من المعرفة العلمية الدينية، هو من يرتقي في سلّم التيار. والعلم الشرعي، كذلك، "سلطة موازية" للسلطة السياسية والاجتماعية والمالية.

السلفية الجهادية

أما الفصل الثاني، فيتناول، بحسب الباحث، نماذج من التيار السلفي الجهادي، سواء ممن ما زالت مع هذا التيار أو خرجت منه. ويصل إلى نتائج متعددة؛ منها أنّ الشخصية الجهادية تتمثّل بدرجة أكبر من الانغلاق وبناء جدران الحماية الداخلية من التأثيرات الخارجية؛ فالسلفي الجهادي هو "شخص متديّن، شديد الاهتمام بالالتزام العقائدي والفكري بالمدارك التي يؤمن بها من "النص الديني" (القرآن والسنة والفتاوى الشرعية)، وحريص على الالتزام السلوكي بالشعائر الدينية التعبّدية، فهو يحافظ على صلاة الجماعة، وبالأخلاقية الظاهرية، والابتعاد في سلوكه المعلن، عمّا يظنّه مخالفاً للشريعة الإسلامية".

ويشير المؤلف إلى أنهذه المدخلات تصنع شخصية في جوهرها النفسي متعالية على الواقع الاجتماعي المحيط، طالما أنّه غير قائم على معايير الالتزام الديني، كما تراها أيديولوجيا التيار، وتتجسّد هذه السمة أيديولوجياً فيما يصطلح عليه سيد قطب، ويتردد في الخطاب الجهادي عموماً، بـ"استعلاء الإيمان"، فالمؤمن غير خاضع لشهواته الذاتية، ومتحرر من السلطات الاجتماعية والسياسية والثقافية السائدة، طالما أنّها – كما هو غالب- غير قائمة على المنظور الديني- الشرعي.

المتحولون من السلفية إلى الخارج

أما الفصل الرابع، فيعرض، وفق الباحث، لظاهرة المتحولين من السلفية إلى الأفكار والاتجاهات الأخرى، سواء كانت إسلامية أم علمانية، من خلال تجربتين فكريتين وروحيتين؛ ويجد المؤلف بأنّ النقد الكامن في تجارب المتحولين (من السلفية) للحالة السلفية يتمثّل في التسطيح والاختزال الذي تمارسه في ترسيمها للطريق الذي يفترض أن تسلكه مجتمعاتنا، وتسير عليه، سواء في علاقتها مع الدين ومهمته الروحية والاجتماعية والسياسية، أو في تغيير الواقع الراهن.

ويضيف أبو رمان أنّ "الرحلة السلفية"، للنماذج المطروحة في الدراسة، كذلك، كانت تحمل هاجساً آخر يتمثّل في البحث عن الذات والهوية المطلوبة في أتون الأزمات الراهنة، سواء كان ذلك بتمثّل السلفية هويةً لفترة من الوقت، أو الخروج منها، منوهاً إلى أننا أمام جيل يبحث عن هويته ويريد تحقيق ذاته، على صعيد فردي ومجتمعي وحضاري وإنساني، وفي سبيل ذلك يتفحّص الشروط المطلوبة، فوصل في خلاصة تلك الرحلة إلى نتيجة مختلفة عن النماذج الأخرى، التي عايشناها في الدراسة، عموماً، بالتخليّ عن الهوية السلفية!.

يشار إلى أن مؤسسة "فريدريش أيبرت" تسلط الضوء على مختلف التيارات والاتجاهات وتعزيز الاتجاه العلمي على خطاب الحركات الإسلامية، حيث خصصت أيبرت خط عمل مخصص للإسلام السياسي

"سلسلة منشورات حول الإسلام السياسي منذ عام 2007 "، وذلك بهدف توفير المعلومات التي تلبي المعايير الأكاديمية، وتكون متاحة لجميع القراء سواء خبراء أو غير خبراء في هذا المجال.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق