هاني فحص: الديمقراطية الواجبة
18 سبتمبر (أيلول) 2014 19:00 | 0 تعليق

عبد الرحيم العلام *
عبد الرحيم العلام *

إن الحديث عن الفكر السياسي عند هاني فحص، هو حديث عن نتاج مفكر في ثوب فقيه؛ فهو القائل بأن العقائد «لا تبني حضارات وإنما العقل هو الذي يبنيها» و «المطلق عندي هو الله، أما معرفتي به فليست مطلقة ولا يمكن أن ألزم أحداً بها»، إذ نحن أمام رؤية متميزة من حيث المنطلق والمآل كما سنرى خاصة الرؤية السياسية والموقف من الديمقراطية، فهاني فحص يبدأ تناوله لقضية «الإسلام والديمقراطية» من نقطة أخرى، وهي المتعلقة بالسؤال عن رؤية الإسلام لمسألة الدولة: هل هي ضرورة أم لا؟ وإذا كانت ضرورة فهل وصفها الإسلام؟.

أي هل اقترح الإسلام شكلاً معيناً للدولة، ليستوعب في تطوره المستجدات في المعرفة والاجتماع، مرتكزاً على المسلمات الفقهية في ضرورة مراعاة الأزمان والأحوال؛ أي التوليف بين الثوابت والمتغيرات، ما يعني في النهاية أن هناك أطروحة نظرية إسلامية لها تمثلاتها المختلفة في التاريخ، وأن هذه النظرية قابلة لاستيعاب المستجدات، من دون أن يكون ذلك مساساً بأسسها ومسلماتها، حيث إذا ما تواجهنا، من خلال هذا المنطق، مع عدم إمكان المسلمين، في تجاربهم الحديثة (إيران مثلا) على مستوى بناء الدولة تجنب أو تفادي تطبيق الوصفات المعمول بها في التجارب الديمقراطية الحديثة، في شكلها الحديث، (الاستفتاء، الانتخاب، حكم الأكثرية، فصل السلطات...)؛ ليكون علينا بالتالي أن نتدبر أسساً نظرية لاعتبار الدولة، في شكلها الحديث، وآليات إنتاجها (الديمقراطية)، دولة مطابقة أو غير مناقضة للمفهوم الإسلامي للدولة، كأننا هنا قد عدنا إلى ما بدأنا به؛ أي السؤال عما إذا كان الإسلام قد اقترح شكلاً للدولة؟ (1)

للإجابة عن السؤال ذاته، يعمد فحص تصنيف مستويات التقارب بين الإسلام، بوصفه عقيدة تعتني بالعبادات والأخلاق العامة ومعاملات المسلمين بينهم وبين الآخرين من جهة، وبينهم وبين الديمقراطية بوصفها شكلاً من أشكال علاقة الدولة بالمجتمع، ليستنتج أنه «لا يوجد ثمة تمايز بين الديمقراطية كخيار معاصر لشكل الدولة الحديث وبين الإسلام الذي لم يحدد أصلاً نموذجاً نهائياً لها ... كما أن الله لا يتعبدنا بشكل من أشكال الدولة». (2)

في تقدير فحص العلاقة بين الإسلام والديمقراطية ليست علاقة بين نظامين حضاريين

في تقدير فحص أن العلاقة بين الإسلام والديمقراطية ليست علاقة بين نظامين حضاريين، بل «نحن مع نظام حضاري إسلامي تاريخي متحرك متجدد على أصوله، نازع بعمق إلى استيعاب التعدد وتجاوزه؛ أي رفعه إلى مستوى أطروحة إنسانية على شرط الحرية. ومن هنا تصبح الديمقراطية، التي كانت ولا تزال، تعبيرًا عن شوق إنساني إلى الحضور في المشهد عطفاً على الحضور في المعتقد من خلال الانتماء الديني الثقافي، تصبح منجزاً تاريخياً دائم الإنجاز، تنجزه لينجزك، تعيد به إنجاز الإسلام فروعاً معروضة على أصولها، ويعيد الإسلام إنجازه طريقاً تتسع وتضيق وتعتريها الالتواءات والمطبات من مكان لآخر، ومن زمن لآخر». (3)

أي أن الديمقراطية - من خلال التطور- تقع نظرياً في نظام الأفكار والإسلام العام في مقاصده ولا تتعارض مع قيمه، على أساس أن الاختلاف الحضاري لم يكن يوماً حجة للمسلمين للقطيعة مع الآخر. فالإسلام في نظر هاني فحص «لم يحقق ذلك الانتشار الواسع والاختراق الحضاري للأمم والشعوب إلا عبر خاصية التعددية والاختلاف، وهي من أكثر ميزاته أصالة وتعبيرًا في القرآن الكريم والسنة النبوية، مما جعله ليس مشروع دولة كونية تقوم على الإلغاء والمصادرة الشمولية، بل هو مشروع ديمقراطيات تتعدد بتعدد المجتمعات ولكنها تشترك في فضاء الحرية وتلتقي به». (4)

لهذا يرفض فحص تلك المقارنة والمفاضلة بين الإسلام والديمقراطية على اعتبار أن «الديمقراطية هي الشكل الأقل إضرارًا بالمجتمع» نظراً «للإشكالية الدائمة في علاقة الدولة بالمجتمع وما دام الإسلام لم يقدم نمطاً للدولة». لكن هل هي دعوة من هاني فحص إلى فصل الدين عن الدولة؟

لحل هذه الإشكالية يطرح فحص المتعارضين المتمثلين في العارض والذاتي، داعياً إلى عدم جواز المساواة بينهما، كمدخل للتعامل مع الأشياء الدخيلة على الثقافة والمجتمع وكل ما يأتي من قبل الآخر باعتباره آخر له مكوناته ومن دون أن يتماه مع الذات ليدخل فيها لينتهي إلى القول «لا يجوز –أو لا يمكن– أن تتخطى علاقتنا به ووعينا له حدود عدم إمكانية إزالة الذاتي بالعرضي؛ لأن الذاتي الذي لا يعلل فلسفياً لا يزول، ومن هنا فإن فصل الدين عن الدولة الذي كان ممكناً وإشكالياً في معناه الكامل في الغرب، غير ممكن في معناه الكامل في حالتنا- على الأقل- ؛ فإن المسيحية في الغرب وافدة، بينما الإسلام والمسيحية في حالنا نابعة؛ أي نبعت منّا ونبعنا منها، وهذا تعقيد إضافي ونوعي لا بد من مراعاته»

واضح إذن، من هذا النص أن فحص يعتبر الظروف التي أنتجت العلمانية في البيئة المسيحية الغربية غير متوافرة ضمن المجال التداولي العربي، بحسب الدين في هذا الأخير نابع من الحيز المكاني نفسه الذي نبث فيه الإنسان وغير وارد عليه. وبهذا يكون فحص قد ارتكن إلى القراءة التي تجعل الإشكالية العلمانية غربية المنشأ والمآل أفرزها التجاذب بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية. (5) بيد أن هذه القراءة تعرضت إلى الكثير من النقد والتصويب على أساس أن مبدأ العلمانية تحتاجه المنظومة الإسلامية بقدر احتياج المنظومة الغربية إليه، وباعتبار العلمانية إشكالية إسلامية ـــ إسلامية، (6) وكون الحل العلماني في الغرب اتخذ في البداية طابعاً إجرائياً لحل المشاكل التي اعترضت الاجتماع البشري الغربي الناتج عن تعدد قراءات المتن الديني، وهو ما يعرفه العالم الإسلامي بدوره خاصة في ظل موجة وصول الإسلام السياسي إلى سدة الحكم، وهو ما سيطرح السؤال بخصوص أي تأويل وأي فهم للدين يمكن اتباعه، وبناء على أي مذهب فقهي يمكن تقنين مبادئ الشريعة الإسلامية؟.

لا يمكن أن نجزم بأن فحص وقف ضد المبدأ العلماني الذي هو أحد ركائز الديمقراطية الغربية، ولكنه اختار أن يهيئ (7) هذا المبدأ وفق قراءة مغايرة لتيار الرفض القاطع للعلمانية من جهة، وخيار الفرض الإجباري لقيم العلمنة، داعياً في نفس الوقت إلى التّمييز (8) بين الديني والسياسي وليس الفصل بينهما، ونقرأ له بخصوص هذا الطرح: «سواء كان الدين لدينا إسلاماً أم مسيحية، غاية ما هو متاح من دون كسر: هو التمييز بين الدولة والدين، إلى الحد الذي يمكن أن تترتب عليه أفكار وسلوكيات تقترب من نحو من أنحاء الفصل النسبي؛ أي من دون بلوغ التحام قسري، بمعنى أننا قد نكون مدعوين لحماية الدين وصيانته من الدولة، ومن آليات إنتاجها ومترتبات أدائها؛ أي صيانة الثابت من تعقيدات المتغير حماية للمتغير بالضرورة- أي الدولة- من الثابت كذلك، باعتبار أنهما حقلان من الضروري والمفيد أن يتناغما في الناتج، من دون خلط عشوائي أو تعسفي أو غير منهجي بينهما، معرفة ووظيفة. آخذين في اعتبارنا أن عملية التمييز التي تجوهرت فصلا في الغرب، لم تفصل تماماً، وما زال الحراك السياسي والاجتماعي، بنسبة أو بأخرى، في الغرب محكوماً بشائبة من الدين، ولكنها؛ أي عملية الدين الواسعة نسبياً، أدت فيما أدت إلى حفظ الدين في سياقه ومساره الإنساني الفاعل، بعدما كان الخلط قد عرضه إلى الارتهان لسياق المتغير؛ أي الاندحار بفقدان المصداقية، باعتباره ملاذاً لا منصة انطلاق ضد الآخر؛ أي ضد الذات». (9)

يرى فحص أن هناك اضطرارًا للتمييز بين الدين والسياسة حتى يتم تجاوز الوقوع في الذرائعية كما حدث في الجزائر

في المحصلة، يرى فحص أن هناك اضطرارًا للتمييز بين الدين والسياسة حتى يتم تجاوز الوقوع في الذرائعية كما حدث في الجزائر* (10) ليطرح السؤال: هل نريد ثقافة أو ديناً تنتجه الدولة، أو تعيد إنتاجه على موجبات مزاجها وحاجاتها التي قد تكون مشروعة وغير مشروعة؟

ففي نظر فحص الدولة الدينية تنتج الدين قطعاً، على أساس أنها دولة لا على أساس أنها دين، دون اختلاف بين الدولة الدينية والدولة العلمانية، (11) فإذا كانت العلمانية في الدولة تنتج الدين سلبياً؛ أي ضد الدين، فإن ذلك يربي النزوع إلى إعادة إنتاج المضادات الحيوية وبشكل عصبي وأيديولوجي مغلق مشدود إلى العنف، والدين الذي ينتج الدولة تعود الدولة لتنتجه على منطقها لا منطقه؛ لأنهما اثنان. وفي هذا إشارة منه إلى واقع بعض الدول العلمانية التي حاولت فرض دين علمانية على مواطنيها مقابل الدين الروحي الذي حاولت الجماعات الأصوليه فرضه من تحت على المجتمع، وبالتالي فهو يرفض المنهج الأوتوقراطي الذي ينزل الدين عبر السلطة، بنفس رفضه للتوجه الثيوقراطي النازع نحو تصعيد الحل الديني من تحت وإنتاج دولة داخل الدولة كما كان عليه واقع الحال لدى الكنيسة الغربية.

و إن كان فحص لا يرى عيبًا في هذه الثنائية، بل العيب هو في "توهم الواحدية" التي من شأنها أن تلغي الدولة باسم الدين وإلغاء الدين باسم الدولة، ويقول شارحاً ذلك: «إن الثقافة والدين ـــ بمعناه المعرفي المتجدد والحياتي لا بمعناه التأسيسي ـــ من إنتاج المجتمع، والدولة الديمقراطية، بما هي ضامن للحريات تحت سقف القانون، يمكنها أن تحمي عملية إنتاج الدين والثقافة، من أي عدوان عليهما، أو تشويههما، أو الخلط العشوائي المتعسف بينهما، والحرية هي ضمان عدم العدوان أو التشويه؛ لأنهما يأتيان من جهة الجماعة العصية العصامية التي تريد إنتاج الدين على مقاسها (المتبدل) لتعطل الحرية في داخلها وحولها؛ أي الديمقراطية تحمي الناس والمواطنين المؤمنين من عملية إعادة إنتاج الدين على حسابها لا لحسابهم، بشرط الحرية، أو شرط الحريات التي ينحصر نظامها الضامن لاستمرارها وحيويتها في مقابل أي كم من الحريات لا ناظم له، فتتحول إلى فوضى تمهد لتأسيس استبداد مركزي أو استبدادات طرفية يلغي بعضها بعضا بالعنف الدوري، المباشر، أي المادي، وغير المباشر، المعنوي، أي التهميش أو التكفير». (12)

نلاحظ من خلال هذا النص أن هاني فص قد أدخل مفهوم المواطنة كمبدأ ظل غريباً على الفكر الإسلامي طيلة تاريخه ـــ دون أن يعني ذلك أن الوحيد من ضمن الفكر الإسلامي المعاصر الذي آمن بمفهوم المواطنة ــــ ، فهل كان واعياً بإدخاله لهذا المفهوم الذي ظل إشكالياً منذ قرون؟

بالعودة إلى ما كتب هاني فحص حول الحرية والمواطنة، نجد أن طرحه للديمقراطية مرتبط أساساً بتأسيسها وتأسٌّسها على هذين المبدأين، ففي تصوره «الديمقراطية هي النظام الملائم للحرية، على أساس أن الديمقراطية تحمي الناس من عملية إعادة إنتاج الدين على حسابهم بشرط الحريات، إذ أن الديمقراطية هي التي تضمن أن يبقى الشرط الغائي على إلهيته وإنسانيته، وعلى ذلك نكف عن جعل ثنائية الإلهي والإنساني ثنائية متقابلة، ويصبح كل منهما مجالاً أو فضاء لتحقق الآخر (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) و(الخلق كلهم عيال الله). وهل يكدح إلى الله إلا الأحرار الذين تحرروا بالمعرفة، بمعرفة الحق، عرفوا فلزموا؟ إذن فالحرية مآلها إلى الحق والحقيقة، ومنتهى الحق إلى الحرية؛ لأن الحرية هي الحقيقة الثابتة، والتي نجدها على الطريق من المعلوم إلى المجهول؛ أي طريق كشف الجهالات بالمعارف، وإبعاد الجور بالعدل، والعنف بالاعتدال، والتطرف بالتوسط، والغلبة بالتسوية...والتسوية بمزيد من التسوية». (13)

هذه هي البنية الفوقية التي يؤسس بها فحص للمواطنة التي تتجوهر أو تتجلى أو تتجسد في الديمقراطية، حيث تمسي الديمقراطية هي آلية للارتقاء الفردي والجمعي إلى المواطنة، وفي إطار المواطنة على مقتضى الديمقراطية، يتراجع الخوف على الجماعات، بلحاظ تمايزاتها الثقافية؛ أي يكف الآخر عن أن يكون استفزازاً للهوية المحفوظة بالحرية.

هل هذا الطرح المواطنتي الذي يقدمه هاني فحص يعتبر استبعاداً للبعد الإلهي من التشكل السياسي؟ للإجابة على التساؤل يدفع فحص بتلك العلاقة المحتملة بين الله والعبد أو بتعبيره بين «المستخلَف والمستخلِف» بحسبه «الديمقراطية هي الإطار والفضاء الذي يوفر للمستخلَف أن يكدح إلى المستخلِف ليلاقيه على موجب الحرية. وموجب أن ابن آدم الخطاء مكلف شرعاً بالعدالة؛ أي الحرية، وقادر على إنجازها بنسبة مجزية ومفتوحة على المزيد». (14)

أما السؤال الذي احتفظنا به حتى الآن، فمتعلق بدور الفقيه في هذا النظام الذي يقترحه هاني فحص. وبتعبير أدق ماذا تبقى للفقيه في هذا البناء السياسي؟

بناءً على أن الإسلام لم يقترح شكلاً للدولة، فإنه لا مجال؛ حسب فحص؛ للفقيه بأن يصف نمط الدولة أو يقترح طريقة تشكيله

بناءً على أن الإسلام لم يقترح شكلاً للدولة، فإنه لا مجال؛ حسب فحص؛ للفقيه بأن يصف نمط الدولة أو يقترح طريقة تشكيله «إلا في حدود كونه شريكاً متكافئاً مع الآخرين من أهل المعرفة والخبرة في هذا الشأن، فيصبح الفقه وليس الفقيه فقط، ثقافة معيارية، معيارها الحرية والعدالة، الحق والقانون؛ أي ديمقراطية تحث على العدل وتتعاطى مع مضمون الدولة ومعناها لا شكلها ومبناها، ومن موقع إرشادي حاضني، لا مولوي قابض؛ لأن المولى هو الله في المطلق وفي التاريخ. أما الولاية على الأمة، فهي للأمة». (15)

والخلاصة عند فحص هي أن اللقاء التاريخي بين الإسلام والديمقراطية كمنشأ غربي ونسق حضاري مغاير هو لقاء المثل والمبادئ وتقابلات المفاهيم التي ترسم إطار الديمقراطية للدولة المدنية الحديثة والمواطنة وسيادة القانون وضمان الحريات الفردية والمشاركة السياسية. فهل كان لهاني فحص أن ينتج مثل هذا الطرح السياسي الذي نحسبه مستنيراً، لولا ظروف الانقسام الطائفي والديني التي وجد فيها ونظر من داخلها؟ وماذا لو وُجد هاني فحص في دولة أغلبية سكانها يعتنقون الإسلام أو يتمذهبون بمذهب رسمي سائد، فهل كنا لمسنا هذا التأسيس الديمقراطي لقيم الحرية والمواطنة وتقبل الآخر؟.

إننا لا ننفي بالأسئلة السالفة إمكانية انفصال المفكر عن تاريخه وظروفه السياسية والاجتماعية بمجهود ذاتي، ولكننا في الوقت نفسه نؤكد على ما لتلك الظروف ــ أو ما يسميه عبد الكريم سروش «ما قبليات الفقيه» ــ من تأثير بالغ على الإنتاج الفكري واجتراح الحلول.

* باحث من المغرب

 

هوامش:

1 ـ هاني فحص: امتناع تنميط الدولة : www.islamonline.net بتاريخ 05/03/09. صفحة قضايا العصر.

2 ـ هاني فحص: الإسلام المعاصر والديمقراطية، مركز دراسات فلسفة الدين بالتعاون مع وزارة الثقافة دمشق، مؤلف جماعي: ص: 8. دون تاريخ.

3 ـ فحص: امتناع تنميط الدولة (م س ).

4 ـ فحص: الإسلام والديمقراطية ( م س ): ص: 06

5 ـ نحسب أنه لا يمكن لأحد أن يتذرع باختلاف المسيحية عن الإسلام، لأن ذلك متهافت من ناحيتين، الأولى أن الأديان تنتمي إلى جذر ميتافيزيقي واحد وأما الثانية، فإن البشر الحامل للفكرة الدينية هو نفسه سواء كان مسيحيا أو مسلما، حيث إن التنافس على الدنيا قائم بالنسبة للجميع بغض النظر عن التمايزات الطفيفة بين الأديان.

6 ـ نشير هنا إلى الكتابات التي تذهب إلى أن العلمانية لا تعترف بالجغرافيا أو الدين، وإنما هو وليدة النزاعات ذات الخلفية الدينية، الأمر الذي يستثني الدين الاسلامين المعروف بكثرة مذاهبه وتأويلاته. من هذه الكتابات نجد كتاب جورج طرابيشي: هرطقات، العلمانية كإشكالية إسلامية ـــ إسلامية، دار الساقي، ط1، 2008

7 ـ لقد لاحظ محمد عابد الجابري، أيضا، أن أكثر المفاهيم التباسا هو مفهوم العلمانية وخاصة في الحقل التداولي الإسلامي، فما من شعار من شعارات الفكر الإسلامي الحديث كان، ويزال، مدعاة لسوء التفاهم أكثر من شعارالعلمانية، لذلك اقترح العقلانية والديمقراطية بديلا عن العلمانية تجنبا للالتباس الحاصل بخصوص مصطلح العلمانية. مع ضرورة وتبييئة هذا المفهوم وغيره من المفاهيم ، عبر خطوتين: الأولى التعرف عن قرب على تاريخ المفهوم الذي يراد نقله ، أما الثانية فهي النظر في كيفية إعادة استنبات ذلك المفهوم في المرجعية التي يراد نقله إليها. يمكن العود إلى كتاب الجابري: الدين والدولة وتطبيق الشريعة، مركز دراسة الوحدة العربية،ط 1 ، 1996

8 ـ وهو ما دعا إليه أيضا أحد المفكرين الإسلاميين المعروف بدعوته إلى نوع من العلمانية لا ينصل فيها الدين عن المجتمع، ونقصد برهان الدين غليون، الذي خصص للأمر كتابا ضخما بعنوان: نقد السياسة، الدولة والدين، المركز الثقافي العربي، ط 4، 2007.

9 ـ المرجع السابق.

10 ـ يرى فحص أن الإسلاميين الجزائريين قساة في ذرائعيتهم – أي جعلهم الإسلام ذريعة- عندما توسلوا الديمقراطية إلى الاستبداد المكنون، والذي تجلت النية المبيتة فيه من خلال العنف العشوائي "الاستبدادي المنشأ" الذي مارسوه ويمارسونه من أجل ديمقراطية شكلانية، أي استبداد آخر، مقدمين بذلك ذريعة للدولة لأن تجسد استبدادها عنفا، بدا وكأنه مضاد في حين أنه كان تأسيسيا، تأسست عليه الدولة وتأسس عليها.

11 ـ وعانا أحمد واعظي الأمرين وهو يتطلع إلى الديمقراطية والحرية والمجتمع المدني، فهو يقارب من جهة ويحذر من جهة أخرى. وهكذا يكتب « لا يرتقب في المجتمع المدني أن يكون للدين أي حضور وحاكمية في الميادين المختلفة، وإنما الميزان لحضور واقتدار الدين فيه مرتبط بمدى نشاط الجماعات الدينية وتأثيرها على أذهان العامة. المجتمع المدني هو ميدان منافسة الفئات والأفكار والعقائد، وفي هذه المنافسة لم يجر أخذ المجتمع. ومن هنا فالصحيح أن يقال: المجتمع المدني ليس محاربا للدين، وهو منسجم مع بعض تفاسيره، لا أن أي تفسير للدين يتقبل المجتمع المدني بكامل هويته(...) إن فكرة المجتمع المدني "محايدة" فيما يتعلق بمسألة تقوية الدين وعدم تقويته، فالمجتمع المدني، وبالاتكاء على لزوم التعددية في الساحات المختلفة، يهيئ فقط أرضية مساعدة لطرح أي نوع من التوجهات والعقائد كما يعطي الحق في إبداء الرغبات وملاحقة المنافع المختلفة. فكما أنه يمنح الدين والجماعات الدينية مجالا فهو يؤمن أيضا الأرضية للتوجهات والعقائد غير الدينية بل وحتى المضادة للدين. وبناء عليه لا يصح أن نحسب الحيادية على أنها تهيئة للأرضية وتحكيم لمباني الدين والتدين». أحمد واعظي : المجتمع الديني المدني، ترجمه عن الفارسية حيدر حب الله، دار الهادي ، إشراف المعهد الإسلامي للمعارف الحكمية، ط1، 2001 . ص: 81

12 ـ فحص: الاسلام والديمقراطية (م س)، ص، 19

13 ـ فحص: الاسلام والديمقراطية (م س) : ص:30

14 ـ نفسه.

15 ـ هاني فحص: امتناع تنميط الدولة (م س) .

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق