المفكر اللبناني ناصيف نصار: أنا منفتح على إيمان المؤسسة بلا حدود
04 سبتمبر 2015 | 0 تعليق

المهدي حميش- منى شكري

أعرب المفكر اللبناني الدكتور ناصيف نصار عن سعادته بمشروع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" المنفتح انفتاحاً جدياً بين الدين والفلسفة، مؤكداً أنه منفتح على إيمان المؤسسة "بلا حدود".

 قال الدكتور نصار، الذي كرّمته مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" في مؤتمرها السنوي الثالث الذي عقد الجمعة 4 أيلول (سبتمبر) الجاري في العاصمة الأردنية عمّان في فندق لاند مارك، إنه مسرور بهذا التكريم، لافتاً إلى أنه مدين لهذه المؤسسة بهذا التقدير الذي تبديه تجاه أعماله والفلسفة عموماً.

وتحدث الدكتور نصار في جلسة افتتاح المؤتمر الذي أقيم بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية تحت رعاية رئيس الجامعة الأردنية د.اخليف الطراونة، عن مفاصل من مسيرته، منوهاً أنه حتى الآن لم يقرر أن يكتب سيرته الفلسفية لكي يطرح من خلالها رواية شخصية للأحداث وللأسباب والدوافع والمراحل والأطوار والإنجازات التي يتضمنها هذا المشروع.

وعّرج الدكتور نصار، على ذكر إضاءات من مسيرته بمناسبة تكريمه، علّ المهتمين بالمشروع الفلسفي من الشباب يستفيدون منها، فهي ليست مسيرته وحده، بل سيرة جيل، وفق قوله.

نصار: مشروع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" منفتح انفتاحاً جدياً بين الدين والفلسفة

ولفت المفكر إلى أنه سعيد من ناحية المصادفة التاريخية أنه نجح في مرحلة الستينيات من القرن المنصرم بأن كانت بيروت مدينة أمل، مدينة النشاط والإشعاع والتفاعل، فضلاً عن مرحلة الدراسة في باريس، مبيناً  أن مشروعه الفلسفي هو وليد تلك المرحلة، إذ نشأ وترعرع وتكوّن وتحدد هناك، وما جرى بعد ذلك إنما كان عبارة عن تكييف للبرامج لا أكثر ولا أقل، بحسب ضرورات وتطورات المرحلة التي حصلت.

وذكر الدكتور نصار حادثة شخصية للمرة الأولى يتكلم عنها، وهي مصادفة عجيبة فائقة الأهمية بالنسبة له شخصيا لأنها لم تمح من ذاكرته في أي لحظة من لحظات حياته وإلى الآن، قائلاً: "عندما كنتهناك أنشر أطروحتي في السوربون في 7 حزيران 1967 وهي تحمل ما تحمله بأطروحتيها؛ أطروحة كبرى وأطروحة صغرى، بهم فكري وبطموح إلى الإبداع الفلسفي في العالم العربي، في تلك اللحظة سقطت القدس بيد الصهاينة، وهذه المصادفة التي تدل في أحد جانبيها على شعور بالانتصار أوإرادة الانتصار والطموح، وفي جانب آخر على الانكسار والهزيمة، هذه اللحظة كانت حبلى بمشاعر متناقضة رافقتني كل حياتي ولم أدر بالضبط تأثير هذه اللحظة لاحقاً في حياتي بالتفصيل، ولكني كنت دائما متبرمجاً بين طموح الانتصار عبر الفلسفة وللفلسفة وشعور بالانتكسار والهزيمة، ومنذ ذلك الزمان رافقتنا الهزيمة ولا تزال منذ ذلك التاريخ نتطور في الهزيمة وربما انتقلنا من هزيمة إلى هزيمة أكبر".

وأردف المفكر إن "الأزمة هي موطننا منذ ذلك الزمن، ورفضت أن أستوطن تلك الأزمة منذ ذلك التاريخ فكانت كل محاولاتي الفلسفية بعد ذلك بقليل كتاباً موضعه لبنان، وعنوانه نحو مجتمع جديد، وفي عنوان الكتاب ما يكفي للدلالة على أني رفضت أن أستسلم للهزيمة والانكسار، وحاولت منذ ذلك التاريخ أن أخوض مشروعي الفلسفي من أجل بناء خطة عربية تتقد عن الأزمة بمعناها الحضاري الشامل وليس فقط على الصعيد العسكري والسياسي والاجتماعي، إلا أنني ارتأيت أن أفعل ذلك على المستوى الفلسفي بأدوات فلسفية حتى يكون للفلسفة دورها الخاص الفاعل في هذه المرتبة، وهنا بدأت المشكلات وبدأت المصاعب وبدأت التساؤلات وبدأت الاعتراضات ومن أجل ذلك حاولت أن أصوغ منهجاً للبحث الفلسفي، منهجاً أتوجه في ضوئه في التفعيل الفلسفي كي أكون أميناً لما تعلمته منذ الستينات.

 

وأشار الدكتور نصار إلى أنه لا دوغمائية في هذا المنهج ولا حدود قارة مستقرة نهائية وإنما هو منهج مطروح في إطار هذه المرحلة من تاريخ الثقافة العربية ووضعيتها الحضارية في علاقتها أمور، موضحاً أنه يرفض أن يذعن لأي مدرسة فلسفية قديمة أو حديثة أو معاصرة والرفض هنا هو رفض للتبعية فقط ولكنه ليس رفضاً لتاريخ الفلسفة وللتواصل الذي يحمل على التاريخ من بدايته حتى نهايته.

وبين أنه ما يزال يعمل على تطوير بعض النظريات الفلسفية المكملة لهذه النظريات العامة، راجياً أن يكون من بين الحاضرين من يسبقه في تطوير هذه النظريات، وفي الإضافة إليها "كي نشق في إطار الصداقة العربية طريقاً واسعاً للفلسفة، وحتى نخدم بهذه الطريق ثقافتنا ومجتمعاتنا ونشارك وبجدارة وبفاعلية في بناء الحضارة الإنسانية".

وتوقف المفكر في معرض إشادته بمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" عند اسمها، مبيناً أن ثمة التباسات وأسئلة تحوم حول هذا العنوان، للقراءة الظاهرية له، سيما عندما يتبادر للذهن أطباء بلا حدود، ومراسلون بلا حدود، غير أن هناك اختلافاً بين هاتين الحالتين، ففي الثانية هناك حدود قوية سياسية يريد الأطباء والمراسلون أن يتجاوزوها التي تعتبر عائقاً إما تأدية الواجب الطبي باسم الإنسانية وإيجاد الخبر والمعلومة باسم حرية الإعلام والمعرفة، لكن الإيمان بلا حدود ما هو؟ ما هي الحدود التي يطلب أن تتجاوزها أو يتجاوزها الإيمان، وأي إيمان بطبيعة الحال؟ ذلك أن الإيمان المقصود هنا هو الإيمان الديني وبخاصة الإيمان الإسلامي، وهنا تطرح أسئلة كثيرة، ما هو المقصود بالضبط بالحدود التي ينبغي تجاوزها؟ أو تريد هذه المؤسسة أن تتجاوزها لتأمين طريق الإيمان ولتأمن لنفسها حرية الإيمان.

وحول اسم "بلا حدود" قال: "هناكخطان يتبادران إلى ذهني لتأويله، الأول هو أن تكون هذه المؤسسة إيمانية بحرية من حيث إنها تميزها عن غيرها، فالحق دوري للهوية فهل هذا هو المقصود، بالطبع لا، وهناك خط آخر لتأويل هذه العبارة إيمان بلا حدود إذا قسناه على دولة بلا حدود، فالدولةالأمريكية دولة محمية من حيث الحدود القومية ولكنها بلا حدود من حيث سياستها الامبراطورية في العالم، وكذلك اسرائيل شيء من هذا، فهي لا تعرف ما هي حدودها ولا تريد أن تعرف ما هي حدودها، فهل "مؤمنون بلا حدود" تعني أن إيمانها مرشح أو طامح إلى الانتشار والسيطرة وبالتالي إلى القمع والإقصاء ومحو ما يختلف عنه؟ بالطبع لا".

وأردف: "يبدو لي أن المقصود هو غير ذلك كليا فالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن ويجعل هذا الاسم معقولاً ومقبولاً وقابلاً لأن يكون له حضور، هو أن الحدود هنا هي الحدود العازلة والحدود المغلقة الفاصلة، فالإيمان الديني بلاحدود عازلة، مرشح أو مطلوب منه أن ينفتح على الاختلافات في إطار الدين الواحد ثم في إطار الآلهة، فالحدود العازلة المرفوضة هي حدود بين الأديان، وربما أكثر من ذلك وبهذا المعنى يلتقي الدين مع الفلسفة أو مع العلم.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق