مجلة فلسفة: الآخر ليس بالضرورة جحيماً
29 يناير 2015 | 0 تعليق
غلاف العدد -(ذوات)
هل حقاً الآخرون هم الحجيم؟ عنوان استشكالي لملف مجلة "فلسفة" الفرنسية الصادر مؤخراً (عدد فبراير/ شباط) 2015، وعلى غرار مضمون مجلة "عالم الأديان" الصادرة مؤخراً (وتطرقنا إلى مضامينها سابقاً)، يتزامن صدور العدد مع أحداث "شارلي إيبدو" التي تميزت، مثلاً بشيطنة جزء لا بأس به من هذا الآخر، وهو "الآخر المسلم" (بدأت العملية بشيطنة الآخر الإسلامي الحركي، واتجهت لاحقاً، عند بعض النخب الإعلامية والفكرية والسياسية إلى شيطنة الآخر المسلم).
و"الجحيم هم الآخرون"، كما هو معلوم، مقولة شهيرة للمفكر الفرنسي الوجودي، جون بول سارتر، والذي اشتهر بالدفاع عن الأقليات هناك في فرنسا.
ومن حسن مسلمي فرنسا، وجود فوارق مفاهيمية بين نخبة وعامة المجال التداولي الفرنسي، ومن هنا، مرور الحادثة، مرور الكرام على واقع المسلمين، في تعاملهم مع المجتمع الفرنسي، بشكل عام طبعاً، حتى إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض الاستثناءات، بخلاف السائد مع تبعات الأحداث مع تفاعل الخاصة، أو النخبة التي سعت ولا زالت إلى توظيف العملية في حسابات سياسية وفكرية وغيرها.
كان آلان فنكليكروت، أحد المساهمين في ملف المجلة [ص 40 – ص 65]، من خلال حوار مطول أجرته معه المجلة، والرجل إلى جانب من الأقلام الفكرية والإعلامية هناك، يُعتبر من مروجي خطاب يكاد يُشيطن الآخر، (والإحالة على الإعلامي إريك زمور، الكاتب برنارد هنري ليفي، المفكر أندريه غلوكسمان، الباحث ألكسندر دير فال، وغيرهم كثير)، وقد توقف فنكليكروت في مساهمته عند معالم أزمات الهوية التي تعاني منها فرنسا، على غرار ما جاء في مضامين كتاب صادر حديثاً لإريك زمور، يدعو فيه الفرنسيين إلى أخذ الحيطة والحذر من وجود المسلمين، من منطلق أن هذا الوجود أصبح يُهدد [كذا] الهوية الفرنسية.
مساهمة مارك كريبون، جاءت في اتجاه مغاير ومضاد تماماً لما جاء في مساهمة فنكليكروت، حيث يرفع كريبون شعار "الضيافة" الذي، برأيه، لا بد أن تأخذ به أي مجتمع إذا كان يروم فعلاً ولوج عالم التحضر. (ص 64)، بل يعتبر كريبون أن عقد تضاد بين هوية الفرنسيين مع الهوية التي تُلصق بالمهاجرين، يحتمل [التصور] شيئاً من العنف، مضيفاً أن هوية الفرنسيين، كغيرها من الهويات الجمعية، تتأسس على هوية علائقية، وأنها نتيجة تراكم تاريخي، وهذا التاريخ يتضمن علاقتنا بالآخر في هذا العالم.
ومن باب الصدف، ومع الإشارة الضرورية إلى أن العدد حُرّر قبل وقوع أحداث "شارلي إيبدو"، نقرأ في تحقيق نوعي اشتغل عليه ميشيل إلتشنينوف، تحت عنوان: "هزيمة الجيران" (ص 54 – ص 59)، شهادة لفرنسي مسلم، جاء فيه، أن بعض الرموز اليسارية في فرنسا، لديها مشكل حقيقي مع ساكنة المغرب العربي أو مع الإسلام. (ص 58).
بعيداً عن ملف العدد، وبما أن الشهرية تعودت، منذ صدورها (وصلنا الآن إلى العدد 86)، على نشر نص فكري كملحق في وسط المجلة؛ فقد كان نص العدد، "مقالة العبودية الطوعية" لإيتيان دو لا بويسي، وهو النص الذي تُرجم إلى العربية في العديد من الطبعات، وتكفل المفكر الأرجنتيني وعالم النفس ميغيل يناسياغ بتحرير مقدمة له.
وكالعادة، مرة أخرى، تنشر المجلة مقالة مطولة حول الملحق، وحرره هذه المرة أحد رموز المجلة، الباحث الفرنسي فريدريك لوغرو (ص 78 – ص 83)، وجاءت المقالة، مرفقة بقراءة بعض الأعلام الفلسفية الغربية لمفهوم الطاعة، من خلال الحديث عن الطاعة العقلانية، أو الطاعة الصناعية، أو الطاعة الجدلية، أو الطاعة الدولاتية، أو الطاعة العلمية (كما نظّر لها مثلاً، هوبز، باسكال، هيغل، ثورو..).
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري


