قنديل: لم يعد من الترف الفكري إعادة مساءلة كل ما نؤمن به من قيم
05 سبتمبر 2015 | 0 تعليق
أكد رئيس أمناء مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" الأستاذ يونس قنديل في ختام المؤتمر السنوي الثالث للمؤسسة الذي عقد في عمّان يومي 4 و5 أيلول (سبتمبر)، أن "أي مرجعية تحاول أن تغلق نفسها وأن تثبت نفسها، وأن تضبط نفسها بمشروعية أبدية، ستؤدي بالتالي لإنتاج إكراهات وعنف مهما كانت هذه المرجعية ومهما كان صدقها".
ونبّه قنديل، في المؤتمر الذي أقيم بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية تحت عنوان "الدين والشرعية والعنف"، إلى أن الإشكال الحقيقي الذي يواجهنا اليوم أن العنف "بات يطرق أبواب بيوتنا"، ومن هنا "لم يعد من الترف الفكري أن نعيد مساءلة كل ما نؤمن به من قيم، بغض النظر إن كانت قائمة على الدين أم قادمة من خارج الدين"، مشدداً على ضرورة "إعادة مساءلة آلياتنا في الحجاج وفي فتح الفضاء السياسي والاجتماعي التي من خلالها نصنع الوسط الذي ننتج من خلاله الشرعية لأي شيء".
وتابع "علينا أن نعيد قراءة الأفعال التي نعاني منها في الاجتماع على مستوى التوصيف، وأن نحبك المساءلة النظرية لكل نوع من أنواع العنف، ونحاول تطبيقها على الواقع في المناهج الدراسية، في مواعيدنا، في مساجدنا في كل شيء، ومن هنا نستطيع أن نفهم هذه العلاقة ونعيد ترتيب طريقة تفاعل العقل العربي معها، وحينها سنتخلص من هذه الإشكالية وسنلتفت لإشكاليات أخرى.
ورأى قنديل أنه "علينا أن نواجه إعادة تأهيل المؤسسة الدينية والخطاب الديني وأن نواكب خطاباتنا الدينية والسياسية والاجتماعية لكي نوسع قدراتنا على إدراك الاختلاف في المجتمع الحقيقي والواقعي".
وأوضح أنه "ليس من الإنصاف أن نجعل المفعول لأجله هو الدين المطلق، بمعنى أن كل ما يقام من عنف في العالم العربي يقام من أجل الدين، فهذا ليس صحيحاً".
وأضاف قنديل "إن الفعل العنفي أحياناً يتسرب إلى فعل التدين أو الشرعنة، ونحن نناقش الدين نمارس العنف، ونحن نمارس الشرعية نمارس العنف، ولذلك إن الأولوية الأولى التي يجب علينا أن نفعلها أن نطور ثقافة تنحي العنف من الخطاب، على الأقل أن نطور ثقافة الحوار بالحوار، لنتعلم أن نجلس ونختلف، هذه الثقافة هي التي نحن بحاجة إليها. وبهذا نستطيع أن ننتصر على ثقافة العنف".
وكان المؤتمر السنوي الثالث لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" عقد في العاصمة الأردنية عمّان تحت عنوان "الدين والشرعية والعنف" بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية تحت رعاية رئيس الجامعة الأردنية د. اخليف الطراونة.
وضم المؤتمر نخبة من ألمع المفكرين والباحثين العرب الذين قدموا محاضرات، في إطار مقاربات وأسئلة تناقش ثالوث الدين والشرعة والعنف.
وكرم المؤتمر المفكر اللبناني الدكتور ناصيف نصار، استحضاراً لتاريخ مشرق، لمفكر قدم الكثير للفكر العربي في سياقه الكوني، حيث عرف على المستوى العربي والدولي بعمق طرحه وبمشروعه الفكري العقلاني العلمي الحر، الذي يحلم بعالم عربي أكثر حرية وإبداعاً.
وقدم مؤتمر "الدين والشرعية والعنف"، برنامجاً غنياً حوى أوراقاً علمية متنوعة تقارب موضوع الشرعية والدين من أوجه عدة، وشارك فيها محاضرون من مختلف البلدان العربية. فمن المغرب شارك كل من الدكتور سعيد بن سعيد العلوي بمداخلة تحت عنوان: "الحسبة والشرعية والعنف المشروع"، والدكتور عادل حدجامي بمداخلة حول "الأصول الثقافية للعنف"، والدكتور محمد بن صالح بورقة بعنوان "جدلية الشرع والشرعية في تاريخ المجتمعات الإسلامية".
ومن تونس حاضر كل من الدكتور محمد المحجوب بمداخلة تحت عنوان:"ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك"، والدكتور نادر الحمامي بمداخلة عن "التاريخ الديني والتشريع للعنف"، والأستاذ صلاح الدين الجورشي بورقة تحت عنوان "العنف في الخطاب الديني والبحث عن الأسئلة الحارقة "، والدكتور حمادي بن جاب الله بمداخلة حول "الدين تشريعا للحرية".
ومن الجزائر شارك كل من الدكتور شناف شرف بمحاضرة تحت عنوان:" مأسسة القراءة الدينية بين عنف المنهج ودوغما الشرعية"، والدكتور الحاج دواق بمداخلة حول "نظرية الدخول في السلم كافة وتفكيك مؤّسسات العنف".
كما حاضر من مصر كل من الدكتور أشرف منصور بورقة حملت عنوان: "الدين وحقوق السيادة السياسية"، والدكتور حسن حماد حول "القمع المقدس: شرعنة العنف في خطاب الإسلام السياسي".
ومن لبنان شاركت الدكتورة حُسن عبود بمداخلة حول "فصل الرابط بين مدّونة الأحوال الشخصية والعنف الأسري المشروع"، والدكتور وجيه قانصوه بمداخلة تحت عنوان "النص الديني ورهانات المعنى السياسي".
وقدم الأستاذ طارق أوبرو الفرنسي من أصل مغربي محاضرة حول "العنف بين الطبيعة الإنسانية والنصوص الدينية".
وشارك من الأردن كل من الأستاذ ابراهيم غرايبة بمحاضرة تحت عنوان:"وجهة الخطاب الإسلامي في سياق الصراع على الشرعية السياسية"، والأستاذ يونس قنديل "الدين في خانة ''الفتك"!؟"، والدكتور علي محافظة بورقة حول "الجذور الفكرية لحركات الجهاد الإسلامي السلفية الراهنة".
واختتم المؤتمر فعالياته بجلسة حوارية جمعت المفكرين العرب: الدكتور احميدة النيفر من تونس، والدكتور رضوان السيد من لبنان، والمستشار عبد الجواد ياسين من مصر، والدكتور عبد المجيد الشرفي من تونس، والدكتور إدريس بنسعيد من المغرب والدكتور ناصيف نصار من لبنان.
يشار إلى أن "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، وهي مؤسسة بحثية تأسست في العام 2013 وموقعها في الرباط، تسعى إلى تنشيط البحث المعرفي الرصين في الحقول الثقافية والمعرفية عموماً، والدينية خصوصاً. وتتكثف اهتماماتها في دراسة منظومة الأفكار المؤسِّسة للعقل الثقافي الكلي، وتسعى في الشق العملي إلى اختبار اجتهادات المفاعيل الثقافية والفكرية والمجتمعية في الفضاء العربي الإسلامي، نظرياً وواقعياً.
وتسلك إلى ذلك سبيلَ النقد المنفتح والفعال في مراجعة الأفكار كافة، دون انحياز إلا لما يهدف لمصلحة الإنسان في واقعه ومعاشه.
وقد أصدرت المؤسسة، في سبيل تحقيق ذلك، مئات الدراسات والأبحاث والمقالات، ونشرت عشرات الكتب، ونظّمت العديد من الندوات العلمية.
كما يصدر عن المؤسسة مجلتان فصليتان، الأولى "يتفكّرون"، وهي ثقافية فكرية، والثانية "ألباب" وهي مجلة محكّمة معنية بالدين والسياسة والأخلاق.
وأطلقت المؤسسة أيضاً صحيفة "ذوات" الثقافية الإلكترونية، ومجلة "ذوات" نصف الشهرية وهي مجلة ثقافية فكرية.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري






