مؤمنون بلا حدود تكرم المفكر ناصيف نصار في مؤتمرها السنوي الثالث
29 اغسطس 2015 | 0 تعليق

المفكر ناصيف نصار
ذوات - نزهة صادق

 

تعتزم مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث تكريم المفكر اللبناني ناصيف نصار في مؤتمرها السنوي الثالث، ويدخل هذا التكريم في إطار رسالة المؤسسة، التي تؤمن بأن التكريم ضرورة علمية وعملية، لاستحضار تاريخ مشرق، لمفكرين قدموا الكثير للفكر العربي في سياقه الكوني.

كما تعبرالمؤسسة من خلال هذه الالتفاتة عن التزامها ووفائها للفكر الحر والرصين، ولمفكرين أناروا الطريق، وجاهدوا بأنفسهم وبوقتهم، لإيصال صوت التجديد والتنوير إلى أبعد الأركان المظلمة.

يعد المفكر اللبناني ناصيف نصار، فيلسوفا عقلانيا ، ومفكر اجتماعيا واقعيا، دافع بقوة عن المجتمع العقلاني العلماني الحر، في حدود ديمقراطية اجتماعية إنسانية مسيّجة بالعدل. وكان أبرز من تصدى لنقد النظام الطائفي اللبناني، ودعا إلى تغييره وبنائه على أسس جديدة .

عُنِيَ عناية خاصة بمشكل السلطة السياسية وفلسفة الأمر، وقرن غائيتها بجملة القيم الكونية العليا ( منطق السلطة ، 1995 ، الذات والحضور، 2008 )، يدافع بقوة عن الموقف العلماني. ويتمثل العلمانية، على غرار مارسيل غوشيه، بما هي خروج الإنسان من هيمنة الدين على حياته السياسية والعقلية، وينهض في وجه الأيديولوجيا ويدافع بقوة عن الاستقلال الفلسفي وعن نهضة عربية جديدة قِوامُها العقل والحرية والعدل والتواصل العربي والإنساني.

تجاوزت فلسفة ناصيف كل الحدود والمسافات واستشهدت بأعماله دراسات عالمية، وأسهمت أعماله الفكرية في وضع اللبنات الأولى لمدرسة عربية في الفلسفة، تستمد وجودها من مشروع نقدي يدعو إلى تكوين مجتمع عربي جديد ينبذ كل أشكال العنصرية والتعصب ويدعو إلى تقبل الآخر في سياق أخلاق كونية ترفض الإقصاء رفضا تاماً، فهذا المفكر المتخصص في  ابن خلدون وفي الفلسفة السياسية والاجتماعية يؤمن بأن للفلسفة دورا كبيرا في إعادة صياغة المعنى للإنسان العربي، وقد عبر عن ذلك في إنتاجاته العلمية وكتبه الوفيرة، التي جعلت منه ليس فقط من المفكرين المؤسسين لنسق فكري منفتح، بل من نقاد الطائفية والأيديولوجيات الأحادية، علماً منه أنها من أكبر إشكالات العالم العربي.  

بالإضافة إلى تكريم المفكر  اللبناني ناصيف نصار، يطرح المؤتمر السنوي الثالث الإشكالية العلائقية بين الدين والشرعية، وكما جاء في أرضية المؤتمر فما زال "الدين يسبغ الشرعيّة على كثير من المجتمعات والمؤسّسات المعاصرة، على الرغم من انتشار واستبداد ظاهرة العلمنة"، وكما نعلم فإن العالم اليوم يمضي في مسار ظاهرتين، العودة للدين والخروج منه، والعالم العربي لا يمكن استثناءه من هذه الجدلية.

وتشي قرائن الواقع اليوم في العالم العربي بارتباط العنف بالشرعية في أشكالها المختلفة، وبخاصّة الدينية والسياسية منها، مما يضعنا أمام جملة من الأسئلة المركزية في مقدّمتها: كيف تتحدّد العلاقة بين الديني والسياسي في زمننا الراهن؟ وما نوع الشرعية التي يسبغها الدين على الدولة؟ وما طبيعة العنف الذي يقرّه الدين ويتمتّع بالشرعية؟ فعلى الرغم من أن روّاد الفكر السياسي العربي المعاصر أدركوا عمق إشكالية الوصل بين الديني والسياسي، وكان  علي عبد الرازق من أوائل من قال بضرورة الفصل، حيث أكّد وجوب انتزاع مقوّم  الشرعية الدينية للسلطة السياسية، داعياً إلى تأسيس الشرعية على التعاقد المجتمعي؛ أي يجب استعادة السيادة والمرجعية للأمةِ والشعب، وتحرير الدين من السلطة وجدليتاها، إلا أن الأنموذج النظري الذي قدّمته تلك التيارات لم يكن قادرا على التناغم مع شروط الاجتماع المعاصر، حيث أظهر الوصل بين الدين والسياسة العديد من الإشكالات، إذ بدا الفاعل السياسي متّخذا الدين أساسا لبناء شرعيته، وتسويغ ممارسته به؛ فحوّله إلى أداة أيديولوجية لمواجهة الخصوم.

ويشارك في المؤتمر بأوراق علمية من مجالات بحثية مختلفة محاضرين من العالم العربي، وذلك لمقاربة موضوع الشرعية والدين من أوجه عدة.

فأما من المغرب فيشارك كل من الدكتور سعيد بن سعيد العلوي بمداخلة تحت عنوان: "الحسبة والشرعية والعنف المشروع"، والدكتور عادل حدجامي بمداخلة حول " الأصول الثقافية للعنف"، والدكتور محمد بن صالح بورقة حول" جدلية الشرع والشرعية في تاريخ المجتمعات الإسلامية".  

ومن تونس يشارك كل من الدكتور محمد المحجوب بمداخلة تحت عنوان:" ما أنا بباسط يدي أليك لأقتلك"، والدكتور نادر حمامي بمداخلة حول" التاريخ الديني والتشريع للعنف"، والأستاذ صلاح الدين الجورشي  بورقة حول "العنف في الخطاب الديني والبحث عن الأسئلة الحارقة "، والدكتور حمادي بن جاب الله  بمداخلة حول "الدين تشريعا للحرية".

و من الأردن يشارك كل من الأستاذ ابراهيم غرايبة بمحاضرة تحت عنوان:" وجهة الخطاب الإسلامي في سياق الصراع على الشرعية السياسية"، والأستاذ يونس قنديل "الدين في خانة ''الفتك''!؟"،  والدكتور علي محافظة بورقة حول "الجذور الفكرية لحركات الجهاد الإسلامي السلفية الراهنة".  

ومن الجزائر يشارك كل من الدكتور شناف شرف بمحاضرة تحت عنوان:" مأسسة القراءة الدينية بين عنف المنهج ودوغما الشرعية"، والدكتور الحاج ذواق بمداخلة حول "نظرية الدخول في السلم كافة وتفكيك مؤّسسات العنف".

ومن مصر يشارك كل من الدكتور أشرف منصور بمداخلة تحت عنوان: "الدين وحقوق السيادة السياسية"، والدكتور حسن حماد بمحاضرة حول "القمع المقدس : شرعنة العنف في خطاب الإسلام السياسي".

ومن لبنان تشارك الدكتورة حُسن عبود بمداخلة حول" فصل الرابط بين مدّونة الأحوال الشخصية والعنف الأسري المشروع"، والدكتوروجيه قانصوه  بمداخلة تحت عنوان"النص الديني ورهانات المعنى السياسي".

ومن السعودية يشارك الدكتور أبو بكر باقادر بمداخلة تحت عنوان: "لماذا تستخدم الرموز الدينية للانتحار" السياسي".

ومن فرنسا يشارك الأستاذ طارق أوبرو بمحاضرة حول "العنف بين الطبيعة الإنسانية والنصوص الدينية".

ويختتم المؤتمر فعاليته بجلسة حوار مع المفكرين العرب:  الدكتور احميدة النيفر من تونس،  والدكتور رضوان السيد (لبنان) ، والمستشار عبد الجواد ياسين من مصر،

والدكتور عبد المجيد الشرفي من تونس، والدكتور إدريس بنسعيد من المغرب. 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق