هل هناك أمل؟
17 سبتمبر (أيلول) 2014 19:00 | 0 تعليق
سألني الله في المنام عن أعز أحلامي...
وقفتُ بين يديْ رحمته ألملم شجاعتي لأتحدث في حضرته...
قلت له أتسألني؟ وهل أنت الله حقّاً، فقد علموني على مقاعد الحياة أن رؤية الله في المنام تعني أنك ترى الشيطان؛ فالله لا يمكن أن تراه... هل تراك أحد شياطيني، وتريد أن تعبث بما تبقى من إيماني؟
لكنه تبسم. إذاً هو الله قلت في سري، لأنه لم يغضب، فهو لم يغضب حين سأله إبراهيم أن يريه كيف يحيي الموتى...
استدركت وقلت له: أرني كيف تحقق الأحلام. قال: أوَ لم تؤمني؟
قلت ودموعي تسبقني: ما زلت أؤمن بك ولك، رغم أن كل ما يحدث من حولي يكذّب إيماني.
أنا أؤمن بك إلهاً للحب ولم يحترق قلبي في عمري كله إلا من الحب...
وأؤمن بقوتك، وقتلني الذل في حكم الأقوياء...
وأؤمن بعدلك والظلم يُشظّي روحي كل يوم على خريطة ألم لا أملك الخروج منها؛ فهي تحتل ذاكرتي...
وأؤمن بأنك الخلاص، ولا أجد طريقاً يؤدي إليه...
وأؤمن بأن رحمتك أوسع من ذنوبي، ولكن ذنوبي هزيلة أمام إجرام الطغاة، فكيف لم تشملهم رحمتك الواسعة فيرحمونا؟
توقفت، فقد أحسستُ أنني استيقظت ورحل الحلم ورحل الله...
ناداني بجانب السرير وقال لي إنني هنا. اخلعي نعليْ الخوف وتلمسي رحمتي، وامنحيني قلبك أغسله بمغفرتي، وأبثّ فيه من روحي روحاً جديدة...
وبكيت، فمسح دموعي. إنه الله، وأنا لا شيء، ويمسح دموعي ويأتي إلى زيارتي ليسمعني ويحضن ضعفي...
نظرت إلى نوره، قلت له: هل من أمل أيها الخالق العارف بحالنا؟
وسمعت صرخة أذهلتني، وسمعت ضجيجاً..!
" يلا تأخرنا.. عجّل.." والآخر يتباطأ ببرود "ونتأخر شو يعني"؟
إنها ساعة الصباح قبل الذهاب للمدرسة، وولداي يتبادلان اللوم على إمكانية التأخر عن المدرسة. أصواتهما التي شقت الطريق من المراهقة لتترجل وتجشّ، أيقظتني في أهم لقاء في عمري...
لم أعرف من الله إن كان هناك أمل، ونسيت أن أخبره عن أحلامي...
رحل الله من أحلامي، وترك قلبي ينبض بذكراه... وتلمست أطرافي فوجدتها حارّة لأول مرة.. ورأيت دموعي على الوسادة، ووجدت رسالة على موبايلي من حبيب نسي أمري جاءت في منتصف الليل، يقول فيها: "أحببت أن أتلصص عليك وأنت نائمة وضممتك إلى صدري وكنت تبكين، فمسحتُ على قلبك بيدي، وقلتُ لك أنتِ الأمل .. "
*باحثة وكاتبة سورية
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

