نور الدين أفاية: الفكر العربي في هزيمة مستمرة
28 اغسطس (آب) 2014 12:43 | 0 تعليق
الباحث المغربي نور الدين أفاية - (إنترنيت)
أكد الباحث المغربي المتخصص في المجالين الفكري والفلسفي محمد نورالدين أفاية، أن الفكر العربي في هزيمة مستمرة لأنه يظل حبيس المراجعات، وأنه رغم وجود خلايا للتفكير النقدي المنفتحة في العالم العربي، واجتهادات بعض المفكرين العرب الإصلاحيين، فإن أي محاولة لنقد الفكر العربي تشهد مقاومة شديدة من طرف الدوكسا (DOXA)، التي تقتصر على التحليلات السطحية، والأفكار النمطية المتداولة، وليس من صالحها النفاذ إلى جوهر الأمور.
وأوضح أفاية، في المحاضرة التي ألقاها مساء أمس (الأربعاء) بمركز التكوينات والملتقيات الدولية بالرباط ضمن أشغال المؤتمر الدولي الفلسفي الخامس والثلاثين لـ "جمعية هيئات الفلسفة باللغة الفرنسية" ASPLF، المنظم بتنسيق مع جمعية "ضفاف متوسطية" حول موضوع "الممكن والمستحيل" من 26 إلى 30 أغسطس (آب) الجاري، أنه من المستحيل القيام بنقد للفكر العربي، وذلك بسبب طغيان التوجهات الإيديولوجية والعقدية الدينية، التي تحد من حرية الباحثين، وتحتل مكانة مهمة في الفكر العربي.
وأشار بهذا الصدد إلى أن الباحثين الماركسيين، أو الليبراليين، أو الوطنيين من المفكرين العرب يتعصبون لآرائهم، ويقدمون "حقائق مقدسة" لا يجب المساس بها، رغم أنها مجرد أفكار يمكن مناقشتها وتحليلها للسير قدما بالفكر العربي، ولهذا نجدهم في كل مرة يواجهون بشراسة كل اجتهاد ومحاولة لنقد وتجاوز أفكارهم الدوغمائية، التي لم تساهم إلا في تجزئة وتقطيع أوصال المجتمعات العربية الإسلامية.
وأكد أفاية أن السنوات الأخيرة عرفت بروز وعي بضرورة القيام بنقد الفكر الفلسفي العربي، غير أن هذا الوعي يواجه مشكلتين: الأولى تتعلق بأسئلة الفكر العربي نفسه القائم على المراجعات، وعلى تصفية الحسابات، وابتعاده عن النقد الحقيقي لهذا الإنتاج الفكري الذي تتجاذبه أربع تيارات: سلفية، ماركسية، ليبرالية، ووطنية. أما المشكلة الثانية فتتعلق بالنقص النظري الخطير الذي تعاني منه الفلسفة العربية.
وأثناء استحضاره لاجتهادات مجموعة من المفكرين العرب من مختلف الأطياف والتيارات، وقف أفاية عند المتاهات والمشاكل التي يعرفها الفكر العربي، الذي وإن اعتبر أن مسألة تحديث العقل العربي مسألة وجودية، والتحول من إعادة النصوص بشكل آخر هي الرهان الحقيقي لهذا الفكر، فإن تجديد الفكر العربي ، برأيه، يستلزم القيام بقطيعة مع ما يعاني منه الفكر العربي والإنسان العربي بشكل من مفارقة ما بين القول والفعل.
وأوضح أفاية أن المفكرين العرب أمثال الراحلين: عبد الكبير الخطيبي، ومحمد أركون، ومحمد عابد الجابري، ونصر حامد أبو زيد، والناقد السعودي عبد الله الغذامي صاحب أطروحة النقد الذكوري، قدموا قراءات نقدية للفكر العربي وطالبوا بضرورة التخلص من هيمنة التقليد، والقيام بنهضة أخرى، وتحرير المعرفة العربية من كل المعيقات.
وانطلاقا من تلك الأطروحات الفكرية وغيرها، خلص أفاية إلى أن الفكر العربي يعيش في هزيمة مستمرة، لأنه غالباً ما يندرج في إطار المراجعة، مراجعة البعض للبعض الآخر، وخاصة في القرن العشرين.
وقد أثارت محاضرة الباحث المغربي نورالدين أفاية، الذي كان من المتوقع أن يشاركه الجلسة الباحث الجزائري ناصر عمارة بمداخلة حول موضوع "هل من الممكن الحديث اليوم عن فلسفة عربية؟"، الكثير من النقاش والأسئلة حول حضور النقد في الفكر العربي، حيث خلص البعض إلى أن النقد لا يعد جزءا من الثقافة العربية، التي ليس لها الإمكانيات ولا المجال المتاح لممارسة النقد. وغياب النقد هذا أدى برأي البعض إلى استشراء العنف في المجتمعات العربية الإسلامية، التي تعيش اليوم مخاضات عسيرة مع الاستغلال العشوائي للدين وللخطابات غير المنتجة، وغير الفعالة.
وتجدر الإشارة إلى أن الباحث المغربي محمد نورالدين أفاية حاصل على شهادة دكتوراه الدولة في الفلسفة، وأستاذ التعليم العالي في تخصص الجماليات وفلسفة التواصل. ويرأس جمعية البحث في التواصل ما بين الثقافات. صدرت له مجموعة من المؤلفات، من بينها: "الهوية والاختلاف في المرأة: الكتابة والهامش"، و"الحداثة والتواصل في الفلسفة النقدية المعاصرة- نموذج هابرماس"، و"الغرب في المتخيل العربي الإسلامي" (باللغة الفرنسية)، و"أسئلة النهضة في المغرب"، و"السلطة والفكر"، و"من أجل ثقافة الاعتراف في المغرب"، كما له مساهمات في مجموعة من الكتب الجماعية ودراسات ومقالات في مجلات عربية وأجنبية.
وتتواصل أشغال المؤتمر الدولي الفلسفي بالرباط بمركز اللقاءات الدولية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالعاصمة الرباط إلى غاية 30 أغسطس (آب) الجاري بمشاركة أكثر من 150 فيلسوفًا وأساتذة جامعيين وباحثين من آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية والشمالية، وأوروبا، وعدد كبير من المشتغلين بمجالات الفلسفة من المغرب والجزائر وتونس.
وتتوزع محاور هذا المؤتمر الدولي الذي يحضر أشغاله نخبة من المشتغلين بالشأن الفلسفي والسياسي، كما جاء في موقع جمعية "هيئات الفلسفة باللغة الفرنسية"، على تاريخ الفلسفة بمراحلها القديمة والوسيطة، وعصري النهضة والأنوار، والقرن التاسع عشر والمرحلة المعاصرة، والمنطق وفلسفة العلوم، والأنطولوجيا والميتافيزيقا، والعلوم الإنسانية، والإبداع الفني في الأدب والسينما، والأخلاقيات والسياسة.
كما ستنظم خلال هذا المؤتمر موائد مستديرة تتناول موضوعات "راهن الفلسفة في العالم العربي"، و"الفوضى"، و"الممكن والمستحيل في الحوار ما بين الأديان". وسيشهد هذا اللقاء، حسب الموقع إلقاء محاضرات افتتاحية لمجموعة من الفلاسفة حول موضوعات تستحضر الأبعاد المختلفة للممكن والمستحيل في ظل التحولات الكبرى التي يعيشها العالم اليوم، من بينها محاضرة لجون إيف بيزو حول "الممكن والمستحيل ما وراء الأخلاقيات"، وبيرنار بورجوا حول "التاريخي الممكن"، وجون فيراري حول "بين الممكن والمستحيل: تردد الإنسان".
ومن بين الأسماء المشاركة في هذا المؤتمر الفلسفي الدولي، نذكر: جلبي رززي نجيما، وماكيتو سيكومورا، وجون بيير شنايدر، وعبد الجليل الحجمري، وعبد الصمد تمورو، ومحمد الدكالي، وحميد مقدم، وأويا سوتارو، وآلان بيكلوك، ولحسن تفروت، وفريديريك سلفير، وحسن الباهي، وإدريس خليل، وفتحي التريكي، وتوفيق شريف، وعبد الله بونفور، وريكاردو تيرا.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

