اختلاف ماهية الملائكة في النصوص المقدّسة
30 اغسطس (آب) 2014 03:30 | 0 تعليق
رسم تعبيري – (أرشيفية)
تتعدّد المواضع التي تشير إلى اتصال الإنسان بعالم الغيب في النصوص المقدّسة، ومن أهم أشكال ذلك التواصلُ بين الأنبياء والملائكة، على الرغم من أنّ ماهية الملائكة قد اختلفت من نص إلى آخر، وفق ما تذهب إليه الباحثة التونسية سمية المحفوظي في مقالة نشرها الموقع الإلكتروني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود".
الملائكة في العهد القديم
تقول الباحثة إن أسفار "العهد القديم" قدمت تعريفات مختلفة للملائكة تصل حدّ التعارض والتضارب، ففي سفر التكوين لا نميّز بين الرب الإله وملائكته، من ذلك أنّ ثلاثة قدموا على إبراهيم، رجلان واللّه، وكان الرّجلان ملاكين، بيد أنّ المتأمّل في صفات الثلاثة لا يجد بينهم فوارق تساعده على التمييز بين الرب الإله وملائكته.
وقد ذهب هشام جعيط في هذا المجال إلى القول إنّ يهوه "وملكه شيءٌ واحد، إنّما أريد التّقدّم خطوة صغيرة في التّنزيه إنْ صحّت الكلمة لكنّا نلحظ صيغة التّماهي بين يهوه وملكه".مُرجعاً تمييز بقية أسفار العهد القديم بين الرب الإله وملائكته إلى تأثر اليهود بالمعتقدات التي كانت منتشرة في بلاد الرافدين وبلاد فارس. أمّا السيد القمني، فجعل للمسألة أسبابا تاريخية تمثّلت في رغبة بني إسرائيل في تفضيل إلههم على" بقيّة الآلهة [التي] حَوَّلوها إلى أتباع الإله القوميّ يهوه"، وفي ذلك مواجهة لجميع عوامل الإفناء والاحتقار والقمع المسلّط على الجماعة من قبل شعوب المنطقة.
وتتابع المحفوظي بأنّ النصوص التوراتية الأولى- والفكر الديني اليهودي- لم تستطع وضع حدود واضحة للتمييز بين الرب الإله وملائكته؛ ففي العديد من الأسفار التاريخية، نعثر على إشارات واضحة إلى عدم قدرة النص الديني على الفصل بين الرب الإله وملائكته، ففي وقوف الملاك أمام هاجر أو لقائه ببلعام، نجد أقوال الإنسان تخبر عن تماه بين الرب الإله وملائكته. إذ سمّت هاجر العين بوجه الله، وسمى يعقوب البئر بفو ئيل، وكذا الأمر بالنسبة إلى بلعام.
وفي هذا المجال، يبدو أنّ "العهد القديم" يشير إلى أمرين مختلفين، وهما"ملاك الله" وملائكة الله"؛ فالأول يكاد يكون الله نفسه. أمّا "ملائكة الله"، فهي متصلة بقدرات الله إذ سمّيت تلك الملائكة بأسماء حاملة لدلالات معيّنة، فـ"روفا ئيل" "معناه الله يشفي".أمّا "ميكا ئيل" فمعناه "منْ مثل الله" وقس على ذلك بقية الأسماء.
الملائكة في القرآن
نسب "القرآن" إلى الملائكة صفات متنوّعة وسمّاها بأسماء مختلفة، فلئن ذكر بعض الأسماء الواردة بالتوراة، فإنّه يشير إليها بأسماء أخرى، مثل"ملائكة الرحمان"، ونسب إلى الملائكة أفعالا كثيرة منها السجود لآدم، وإنزال العذاب بأهل الشرك والكفر، ومنها تعذيب أهل الجحيم، ومنها أنّهم منْ يأتي الأنبياء بالوحي.
وفي هذا السياق، نشير إلى أنّ النص القرآني لم يشر إلى طبيعة الملائكة أو المادة التي خُلقت منها، وفي المقابل عمد في جميع المواضع تقريبا إلى نفي صفة القدرة عنها، وذلك من خلال نسبة الفعل إلى ضمير نحن "ننزّل" أو بنسبتها إلى ضمير "هو" "يُنَزِّلُ" اللذين يعودان على الله.
ووفق الرواية القرآنية، فقد فُضّل آدم على الملائكة بأنْ خَلَفَ الله على الأرض، إذ تشير آيات كثيرة إلى أنّ مهمّات عديدة كُلّف بها الملائكة خدمة للإنسان، على أنّ ما يميّز ملائكة" القرآن الكريم" اتصالها بالله أو بأنبيائه دون غيرهما، فإذا بالملاك كائن يُؤمّن التّواصل بين اللّه والإنسان، فهو الحلقة الواصلة بين عالم الغيب وعالم الشّهادة، ومن شأن هذا الدّور أنْ يحدث انسجاما بين العالمين، وفي المقابل يكون الشّيطان شخصيّة حاملة لمشروع مضاد.
الملائكة والوحي
إنّ الصراع القائم بين الخير والشر، يتطلّب رعاية الله للإنسان وإرشاده إلى طريق الصلاح، فلئن كانت وسوسة الشيطان شراً، فإنّ الوحي هو الخير الذي ارتضاه الله لعباده، وقد نهض المَلاك جبريل في هذا السياق بدور المبلّغ الذي يصل بين الله وأنبيائه، بيد أنّ الوحي المشار إليه في النص القرآني وحي مخصوص، إذ لم يعد دور الملاك الإشارة إلى أمر ما أو طلب القيام بفعل معين أو الانتهاء عن آخر، وذلك باستخدام ألفاظ مختلفة لا تعبّر بالضرورة عن اللفظ الإلهي.
وتخلص الباحثة إلى القول إنّ المعنى من عند الله واللفظ من عند الرسول من شأنه أنْ يلغي الحدود التي سعى المسلمون إلى إقامتها بين الأحاديث القدسية والأحاديث النبوية والقرآن، وهو ما يترتب عليه فقدان الوحي خصوصياته.
للإطلاع على المقالة كاملة، انقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

