حقوق النساء في الأردن: نصف المجتمع ينتظر "الربيع"
15 سبتمبر (أيلول) 2014 11:15 | 0 تعليق
ناشطة أردنية تحتج ضد المادة (308) من القانون التي تعفي المغتصب من الملاحقة الأمنية إذا تزوج من المجني عليها – (أرشيفية)
يعاين الملف الساخن "حقوق النساء في الأردن: نصف المجتمع ينتظر (الربيع)" وجوه التمييز ضد المرأة في التشريعات الأردنية، وحق المرأة في الوصول إلى العدالة، فضلاً عن مقاربة إشكاليات تنموية للمرأة العربية على نحو عام.
الملف، الذي أعدته الزميلة منى شكري ونشره موقع "مؤمنون بلا حدود"، يرى أنه على الرغم ممّا حققته المرأة العربية من إنجازت في طريق نضالها الطويل لتمكين نفسها في المجتمع على الصعد كافة، بالمقارنة مع أوضاعها السابقة القريبة والبعيدة، فإنّ هذه الإنجازات والجهود ما تزال تواجه تحديات تتمظهر في كثير من الأحيان واقعاً يومياً مريراً تحت وطأة القيود والقوامع، يستند إلى تابوهات "العيب والممنوع والحرام"، لتحد من منحها أبسط حقوقها؛ ويتفاقم الظلم الواقع عليها عندما يمارس تحت مظلة القانون الذي يساير في كثير من مواده المعنية بها المنظومة الاجتماعية والسياسية السائدة؛ فيتشابك القانوني والسياسي والاجتماعي و"الديني" ليحاصر المرأة وينتهك أبسط حقوقها ويقلص من دورها في مسيرة الحياة، ويطيل أمد انتظار ربيع نصف المجتمع.
وعلى الرغم من أنّ الدول العربية، أنفقت على مدى عقود من الزمن، مليارات من الدولارات، وكثيراً من الوقت والجهد في رسم الخطط والاستراتيجيات، ووضع البرامج والمشروعات، لمواجهة استحقاقات التنمية لبلدانها، إلاّ أنّ هذه الجهود الرسمية، بحسب الملف، لم تسفر عن نتائج تنموية ملموسة تساعد على الارتقاء بحياة الإنسان والمجتمع؛ إذ يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005 الذي جاء بعنوان "نحو نهوض المرأة في الوطن العربي"، إلى أنّ النساء العربيات يعانين من مستويات أعلى من "الفقر البشري" الذي يعدّ من أبعاد مقياس التنمية البشرية الثلاثة: الصحة والمعرفة والدخل. ويسجل التقرير، على وجه الخصوص، أنّ النساء يعانين من انتقاص ملحوظ من الحرية الشخصية.
وأوضح التقرير أنّ المرأة العربية ما زالت تعاني، في وطنها العربي، من مكانة مهمشة، وحقوق منقوصة، وصورة مشوهة، وما زالت تخبر ضروباً من العنف والخوف والإذلال.
الانتهاكات القانونية ضد النساء
ولدى تطرقها إلى المرأة الأردنية ومسيرتها الطويلة في المطالبة بحقوقها، يؤكد الملف أنه لا يكفي أن نتوقف عند إشكالية الثقافة المجتمعية "الكامنة"، التي تتعامل مع المرأة في مرتبة "دونية" في التراتبية الاجتماعية، بل يحضر الحديث حول الانتهاكات "القانونية" التي تتعرض لها المرأة في مخالفة صريحة للدستور، فجاءت بعض المواد القانونية "تمييزيةً" فيما يخص حقوق الجنسين، لتظهر المرأة وكأنّها مواطنة من "الدرجة الثانية"، على الرغم من أنّ الفقرة الأولى من المادة السادسة من الدستور الأردني تنص على أنّ "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين".
وعلى الرغم من الخطوات التي اتخذتها المملكة في مجال إلغاء التمييز ضد المرأة من حيث إجراء العديد من التعديلات التشريعية، والمصادقة على غالبية اتفاقيات حقوق الإنسان، غير أنّ واقع المرأة الذي تعيشه منافٍ للاتفاقيات الموقّع عليها، والتي تتضمن في مقدمة نصوصها مواد تلزم الدول الأطراف باحترام المساواة وضمان الحقوق الواردة في الاتفاقية دون تمييز.
أشكال صارخة من العنف المجتمعي تمارس على المرأة في الأردن، يرصدها الملف الساخن، بعضها يتعلق بتجريدها من حقوق مدنية مساوية للرجل وذلك بحرمانها، على سبيل المثال، حق منح أبنائها الجنسية، رغم مطالبات منظمات مجتمعية وناشطين ونواب بمنحها هذا الحق، سيما أنّ الدستور في المادة التاسعة منه نصّ على "أنّ أبناء الأردني أردنيون أينما ولدوا"، لمنح الرجل المتزوج من أجنبية الحق في تجنيس زوجته وأبنائه وفي الوقت نفسه يحرم الأردنية من هذا الحق!، ليجري مؤخراً وبعد جدل شهدته الساحة الأردنية التوجه نحو منح الأردنيات المتزوجات من غير أردني "مزايا خدماتية" يبدو أنّها زادت هذا الإشكال تعقيداً.
القتل بذريعة "الدفاع عن الشرف"
ومن أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة في الأردن القتل بدوافع اجتماعية بذريعة "الدفاع عن الشرف"؛ حيث تفيد تقارير صحفية ومنظمات نسوية بأنّ عشر نساء على الأقل قتلن منذ بداية العام 2014، ما أطاح بالآمال في الحد من هذا النوع من الجرائم. وتطالب منظمات حقوقية بإجراء تعديلات على قانون العقوبات لضمان محاكمة مرتكبي هذه الجرائم ومعاقبتهم.
وعلى الرغم من أنّ مجلس حقوق الإنسان أوصى بإلغاء المادة (308) من قانون العقوبات التي تعفي المغتصب من الملاحقة الأمنية إذا تزوج من المجني عليها، فإنّ التطبيق لم يدخل حيز التنفيذ بعد لتترك المرأة، في مهب الانتظار، تعاني القهر مرتين؛ مرة باغتصابها وأخرى بتزويجها من المجرم وتركها عرضة للإذلال والإهانة والاستغلال.
ممارسات العنف ضد المرأة في الأردن متعددة، والحراك للمطالبة بحقوقها وتغيير التشريعات لحمايتها ما يزال بطيئاً؛ حيث تعد الحماية القانونية والتدخل الإيجابي من قبل السلطات العامة وقادة الرأي في المجتمعات ضرورية لتوفير هذه الحماية ورفع الظلم والتمييز، وتحقيق العدالة للنساء وتمكينهنّ من تجاوز آثار الحرمان الطويل من هذه الحقوق.
ومن هنا يعد التمكين القانوني نصاً وتطبيقاً، بوابة العبور الرئيسية للمرأة إلى المواطنة التامة القائمة على العدالة والمشاركة والمساواة، فالقانون هو حصنها وملجؤها ومصدر اطمئنانها وثقتها.
وشارك في الملف عدد من المتخصصين والمشتغلين في قضايا المرأة وهم: مديرة مركز مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان (ميزان) الأستاذة إيفا أبو حلاوة، ووزيرة الثقافة السابقة الأستاذة أسمى خضر، وأستاذ علم الاجتماع الدكتور سالم ساري.
لقراءة النص الكامل للملف، انقر هنا:
http://www.mominoun.com/arabic/ar-sa/articles/%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86--%D9%86%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1--%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-/15331
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

