بسام الجمل: نحو فتح النص القرآني، على نصوص جديدة من أجل فهم حقيقي له
26 سبتمبر (أيلول) 2014 16:45 | 0 تعليق
الدكتور والباحث التونسي بسام الجمل - (ذوات)
يرى الدكتور والباحث التونسي بسام الجمل أن الظرفية الحالية باتت تفرض على المشتغلين في اختصاصات تفسير القرآن وقراءاته الجديدة، أن يكون لهم إطلاع واسع على كل الدراسات الاستشراقية الكلاسيكية والجديدة في آن معاً، وكذلك التفاسير القديمة للقرآن، من أجل بناء بحوث شاملة ودائرة عن التفسير والتأويل، قابلة على استيعاب ذلك المُنْجَز والبناء عليه. وذلك من أجل تجنب الخوض في قضايا ومسائل في التفسير بأدوات في البحث تجاوزتها المعرفة الراهنة والمناهج المعاصرة وما تضمّنته من مختلف المقاربات.
ويوضح الباحث التونسي في حوار مع موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، أجراه معه الباحث المغربي عبد الله إدالكوس، أن معظم الدراسات القرآنيّة Quranic Studies، قد أنتجت النصوص الثواني الدائرة على نصّ المصحف، والتي بدورها عبرت عن كيفيات تعامل أجيال من العلماء المسلمين مع النصّ الأوّل في الثقافة الإسلاميّة، وهو تعامل متأثّر بالضرورة بشواغل أولئك العلماء التاريخيّة وبطبيعة تكوينهم المعرفي وبانتظارات قرّائهم، أو بمعنى آخر يمكن اعتباره إنتاجاً بشرياً ضخماً نسبيّاً تمّت به محاورة نصّ إلهيّ عبر مسالك شتّى من الفهم والقراءة والتفسير والتأويل من ناحية، وعبر جهاز متنوّع من الاستدلال والتعليل والحجاج من ناحية أخرى.
وفي سؤال عن نوعية تصنيف القرآن من حيث كونه كتاب تشريع، أم كتاب عقائد، أم كتاب تاريخ أم كتاب قيم، يجيب الباحث التونسي، وهو أيضاً المشرف على قسم الدراسات الدينية في مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، أن " القرآن، ليس كذلك فقط، بل إنّ فيه بعضاً من كلّ ذلك. ولا يمكن تغليب جانب ممّا ذكر على جانب آخر". ويضيف الجمل، "إنّ القرآن هو كتاب جامع لمختلف المقوّمات المؤسّسة لثقافة ما في سياقات اجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة محدّدة. ويدلّ ذلك على أنّ في القرآن مادّة حاملة لسمات الوضع التاريخي الذي أفرزها {القيم الاجتماعيّة السائدة، علاقات القرابة، الأحلاف والعهود، سيرة النبيّ، مجتمع الصحابة، الوسط القبلي، تقبّل الرسالة، ردود الفعل على ظهور الدين الجديد، التصوّرات الدينيّة والأسطوريّة السائدة، الأعراف الاجتماعيّة، }"، ولأن القرآن قد يستحمل كل هذه التفاصيل أو غيرها، فإن الباحث يضيف بأن الواجب على قرائه، تغيير قراءاته لتصبح أكثر مقاصديّة وأكثر تحرراً مما كانت عليها في السابق من حرفية جامدة ومتكسّلة، والتي قد تكون ساهمت في انغلاق النص على ذاته.
وحول بعض الامثلة في التفسيرات القديمة للقرآن، والتي كان الباحث قد أصدر فيها بحوثاً له، كبحثه الذي كان قد خلص فيه إلى أن منهج التفسير في "الكشّاف" منهج تقليديّ ينخرط في تسييج طريقة التفسير منذ الطبري، أوضح بسام الجمل أنه وإن كانت الغاية من الأمر، السيطرة على المعنى والقبض عليه عبر التأويل، من حيث التمكن من إلزام عموم المسلمين بطريقة واحدة في التعامل مع النصّ الديني الأوّل، والذي من شأنه أن يكون أحد العوامل الحاسمة في تأليف المسلمين على فهم معيّن للقرآن يكون دعامة أساسيّة من دعائم الحفاظ على وحدة الجسم الاجتماعي، معتبراً أن "هناك طُرُقًا أخرى كان من الممكن اتّباعها في تفسير النصّ منها التفسير الأغراضي؛ أي توزيع الآيات حسب أغراض كبرى، مثل التشريع والأحوال الشخصيّة والمعاملات والأدعية والسيرة النبويّة وقصص الأنبياء والمصير الأخروي، فضلاً عن وجود طريقة أخرى ممكنة في التفسير تعتمد تفسير الآيات حسب تاريخ نزولها".
وأما عن الدعاوى التي تمنع أي إبداع في انتاج تفاسير وقراءات حديثة للنص القرآني، والتي تجد دعامتها في بعض المأثورات من قول العلماء القدامى كمقولة أن "السلف لم يترك للخلف شيء، وأن العلم نقل عن السلف"، اعتبر الباحث التونسي "أنّ علماء السلف حاوروا القرآن بما كان متاحاً في زمانهم من معارف ومناهج ومن أدوات في المقاربة والتأويل. وكانوا في ذلك كلّه متأثّرين، رغمًا عنهم، بضغوط التاريخ وإكراهاته، وضمن رصيد من المعارف تكوّن على التدريج حتّى صار جزءاً من التقليد الراسخ الذي يتعيّن على العلماء المتأخّرين العمل به، ولكن المشكل اليوم في التفاسير المعاصرة أنّ أصحابها ردّدوا ما قاله أسلافهم من أهل التفسير وأعادوا إنتاج معرفة قديمة. وساقوا، من أجل تبرير هذا الاتّباع، حججاً عديدة لا يمكنها أن تُقنع الباحث المعاصر المتحرّر من سلطة السلف المعرفيّة والرمزيّة". لذلك، يضيف الجمل، من أهم مداخل التفسير الحقيقي لمعنى النص القرآني، فهم المعجم القرآني في مسار تشكّله التاريخي والروافد الثقافيّة التي أثّرت في معانيه، وكذلك فتح هذا النصّ على غيره من النصوص الدينيّة وغير الدينيّة التي أُنتِجتْ في زمانه وفي بيئته سواء كانت تلك النصوص مكتوبة أو منقوشة.
يمكن الاطلاع على الحوار كاملا يرجى الضغط هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

