التفلسف والتعليم ورهانات المستقبل
25 سبتمبر (أيلول) 2014 15:55 | 0 تعليق
غلاف الإصدار - (ذوات)
صدر عن "دار نيبور للطّباعة والنّشر والتوزيع"، كتاب جماعي بعنوان "التفلسف والتعليم ورهانات المستقبل"، وهو كتاب أعدّه وأشرف عليه الدكتور نضال فاضل البغدادي، وشارك فيه أساتذة وباحثون ومفكرون وأكاديميون من دول عربية مختلفة هم: نضال البغدادي (العراق) وسلمى بالحاج مبروك الخويلدي (تونس) ومصطفى قشوح (المغرب) وصباح الحاج مفتن (العراق) وعادل أومرجيح (المغرب) وعلي صبيح التميمي (العراق) وعامر عبد زيد الوائلي (العراق) وزهير الخويلدي (تونس).
وقال زهير الخويلدي في تصريح لـ"ذوات" متحدثاً عن أهمية الكتاب:
"مما لا شك فيه أن الدور الحضاري للعلماء أو المفكرين أو المثقفين يبرز أكثر ما يبرز عندما تهوي حضارة ما نحو الحضيض ككرة الثلج، ويتبلور ذلك الدور بمحاولتهم إعادة روح الحياة لتلك الحضارة، حيث تتشرنق على نفسها لتنطلق بعد فترة - وإن كانت ليست بالقليلة - في حلة جديدة تكاد لا تمت لسابقتها إلا بالعموميات الأساسية... ومن الواضح أن هذه المرحلة باتت ضرورة ملحة على جميع المختصين في ظل راهنية معرفية بائسة للأمة في جميع مجالاتها ومستوياتها".
وأضاف الخويلدي موضحاً أسباب الاشتغال على فكرة تدريس الفلسفة في سن متقدمة عند الناشئة: "لما كانت الفلسفة على أهميتها بوصفها أم النماذج المعرفية، لم تزل في حضارتنا مفوتة عن العامة، منطوية بين دوائر النخبة، بسبب النماذج الدوغمائية المتصدية للمشهد الحضاري - وقد أصابته بمقتل - تمنعها من القيام بدورها في التأصيل المعرفي، أو لا أقل من تحرير العقل لينطلق في السؤال والنقد والأخذ والرد، فإننا نرى بأن المرحلة مواتية لزرع أنواع متعددة من بذور التفكير الفلسفي وبخاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي - ورغم أنها سلاح ذو حدين - يمكن أن تكون خير معين على مراعاة تلك البذور لتنمو وتنضج... في هذا الكتاب طُرحت أمام المشاركين قضية تعليم الفلسفة في المراحل العمرية المبكرة (الابتدائية والثانوية) من نواحي متعددة الجوانب. على أنه يفترض بالأوراق البحثية أن تأخذ بنظر الاعتبار أن الفكرة الأساس لا تتمحور حول تدريس تاريخ الفلسفة أو آراء الفلاسفة ومقولاتهم، بل آليات التفكير الفلسفي؛ أي الكيفيات التي يمكن أن تساعدهم في التفكير ليفهموا الموضوع الواحد من زوايا متعددة، وذلك للتخلص من نمذجة الرأي الواحد أو الحقيقة الفردية المطلقة المتكلسة في مجتمعاتنا، أملاً في أن يكون هذا عاملاً مساعداً في الإصلاح الحضاري".
يتضمن الكتاب ثلاثة محاور رئيسة، هي: أولا تعليم التفلسف (التفكير الفلسفي) بين الضرورة وعدمها، ونوقشت فيه التساؤلات حول تعليم التفلسف في مراحل مبكرة، وهل بات ضرورة اجتماعية؟ لينقد؟ ليكتشف؟ لتزاح عنه شبكة المسلمات التي تقيده من جميع الجهات والاتجاهات؟ أم إن فكرة نشر الوعي الفلسفي - أو الوعي بأهمية التفكير الفلسفي - مجرد حلم أفلاطوني لن يجد له في أرض الواقع أي صدى، فضلاً عن أن يكون له أي موقع حقيقي سواء على المستوى التداولي أو على المستوى التطبيقي؟ وإن كان كذلك، فهل ذلك كاف لينتفي التعرض له بالبحث والدراسة والمناقشة؟
أما المحور الثاني: آليات وأدوات التفلسف، فقد تعرض لمناهج التعليم الفلسفي وآلياته وأدواته والشروط التي يجب توفرها في المعلمين والأستاذة والمختصين القائمين على عملية التعليم، وهل يجب أن نستخدم الآليات والأدوات الفلسفية للأمم والحضارات الأخرى، أم علينا التأصيل لأدواتنا الخاصة بنا؟ وأما المحور الثالث: التفلسف والقضايا الراهنة، فقد تناول بالدرس قضية الدين، وهل يفترض أن يكون التعليم الفلسفي مناهضاً له أم محايداً حيث يفيده ويفيد منه؟ وكذلك قضية الحريات الشخصية: هل يفترض أن يكون التعليم الفلسفي محرراً لها بشكل مطلق أم محايداً، حيث ينسجم مع أخلاقيات حضارتنا بوصفها أمة ذات جذور أخلاقية أصيلة.
يسعى كتاب "التفلسف والتعليم ورهانات المستقبل"، ليكون لبنة متكاملة في الإصلاح الحضاري ومحاولة جادة لاختراق جدران النظر التقليدي الذي يُقيد أية محاولة للتفكير ليجعلها تدور في مداره، وتعبر عن منظوره، في الوقت الذي يواجه فيه العقل العربي الإسلامي حصاراً شديداً ضد كل مساعي التجديد والخلق والابتكار.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

