الشاعر الأردني ماجد المجالي لـ "ذوات": وظيفة المثقف نقدُ السلطة
03 سبتمبر (أيلول) 2014 13:09 | 0 تعليق

الشاعر ماجد المجالي – (أرشيفية)
ذوات

 

  للشاعر ماجد المجالي خصوصية وفرادة في الوسط الثقافي الأردني؛ ذلك أنه لا يحلّق ضمن السرب، بل يتعمد، منذ بداياته، اجتراح خط خاص به، ليس شعرياً فحسب، بل وعلى صعيد الموقف السياسي، حتى ليكاد البعض يعدّه واحداً من أندر المثقفين المعارضين في الأردن.

يقول المجالي، وهو ضرير، ورغم ذلك، فإنه كثير التجوال من دون دليل، ولا يمكث في مكان: "لستُ سياسياً حتى أكون معارضاً أو مؤيداً. أطل على السياسة من باب الثقافة، ونقد السلطة لديّ هو إحدى مهام المثقف، لكنه ليس سياسة صرفة"، مضيفاً "على رأس السلطة دوماً أن يبحث عمّن ينتقده؛ إذ السقف الثقافي اللا محدود يجب أن يُستخدم في تدعيم السقف السياسي المنخفض".

كان المجالي، وهو من مدينة الكرك جنوبي الأردن، قد رفض منصب وزير الثقافة في مطلع التسعينيات، مفرّطاً في لقب "أصغر وزير ثقافة عربي". كان بوسعه أن يُحدث تغييراً من مكانه، لكنه آثر أن يبقى حيث هو: مطلاً على المشهد السياسي من باب الثقافة. يقول "متوسط عمر الوزارة هنا تسعة أشهر وبعدها يصبح الوزير مكعباً يسقط ويُلعَب به من قِبل من هم أعلى منه. ولم أقبل يوماً أن أكون لعبة في يد أحد"، مردفاً "المنصب الرسمي لايصلح أن يكون سماء للثقافة؛ إذ ستكون محشوراً ضمن أفق صغير. وهناك مجاملات ستُفرض عليك يصعُب قبولها بالنسبة لي".

وكان المجالي صاحب السبق في تجربة النشر الإلكتروني عبر القرص المدمج. يصفها، قائلاً "هي التفاف على الخضوع لأي شكل من أشكال الرقابة، وقد شهدت حضوراً لافتاً يوم إطلاقها، كما بيع من القرص أثناء الحفل وبُعيده كما لم يبع أي صاحب كتاب، وإن لم يكن هدفي البيع".

ويقيس المجالي نجاح التجربة، بقوله "بالنظر لكون عمّان لم تكن في يوم بيروت ولا القاهرة ولا بغداد، اللاتي قيل عنهن: القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ. لم نكرّس هنا أنفسنا كقارئين أو ناشرين أو طابعين".

يقول أيضاً "حتى الواقع النقدي مؤسف؛ إذ ليس هناك مقاييس نقدية محددة وبالتالي هو نقد مزاجي، وأي شيء مزاجي هو تابع، وهذه مشكلتنا الكبرى: تبعية الثقافة للسياسة والنظرة للأولى على أنها حمولة زائدة"، مردفاً "على السياسة أن تكون تابعة للثقافة التي هي أمّ الثوابت والاستراتيجيات، أما السياسة فهي أمّ المتغيرات. ما يجري هو العكس. المثقف يُستخدم هنا سياسياً، بدلاً من استخدام السياسي ثقافياً".

وصفي وحابس وصدام

من يتأمل في الأسماء التي يسعى المجالي لتكريسها في مرات من خلال قصائده يدرك أن حالة من النوستالجيا لديه؛ إذ يتحدث عن وصفي التل وحابس المجالي وصدام حسين، فيما لا توجد أسماء حديثة تقريباً في كتاباته. يقول "نظراً لتساقط رجال اليوم، فقد أصبح القدماء سماءً لا تطال برغم أخطائهم. لكنهم على الأقل لم يكونوا مدراء تنفيذيين وكانت لديهم مساحة من القرار الشخصي، وما كان لديهم تهافت على السلطة".

فيما يتعلق بصدام حسين، يقول المجالي بأنه "لم يكن كذلك الأمر من السكرتاريا التنفيذية الموجودة لدى معظم أنظمة الحكم العربية، كما أن لديه مشروعاً نهضوياً ما تزال ملامحه المتبقية بادية حتى الآن في بعض المناحي". حين تواجهه بأخطاء النظام البعثي في العراق، يردّ بأنه ليس من المتعصبين لا للطرح الذي يُؤلّه صدام حسين، ولا للذي يشيطنه تماماً. يقول "هو ليس كاملاً في نهاية المطاف. لديه أخطاء برغم مشروعه النهضوي الذي تعرّض للضرب على الصعيدين الإقليمي والدولي. باختصار لستُ مستسلماً للماكينة الإعلامية التي تشوّه تجربته بلا هوادة"، مكملاً "كان من الممكن حل الأخطاء في مرحلته من دون حمل للسلاح. ما أرغب في قوله إنه آن لنا أن نقيّم تجربته بعيداً عن بروباغاندا الطرفين".

وحول التأثر ثقافياً بالعراق، يقرّ المجالي بأن بلاد الرافدين برغم كل ما عانته ما تزال "مركز العرب الحقيقي"، كما أن العراقيين "من أكثر شعوب العرب قومية واندفاعاً. وهم من ذوي الدم الحار والحرّ، كما أنهم الأكثر اندفاعاً لقضايا أمتهم ولمنهجهم الوطني الذي تربوا عليه"، لذا فإنه يرى من الطبيعي التأثر بالهوى العراقي من قِبل العرب جميعاً.

يصرّ المجالي، على الرغم من السواد الحالك الذي يتسيد المشهد العربي سياسياً وثقافياً، على أن يتفاءل. يقول "لم يحدث أن انتصرت إسرائيل علينا عسكرياً وتحديداً منذ العام 1967، بل هزائمنا دوماً سياسية؛ لأنهم في كل مرة كانوا بعد انتصارهم المزعوم يدعوننا للمفاوضات"، مردفاً "تلزمنا الإرادة والإيمان فقط، ومحاربة التطرف المتفشي بأوجهه كلها حالياً، والذي، وإن كنت لا أبرره أبداً، لكني أراه دوماً نتيجة حتمية لتطرف مقابل. كل تطرف يلزمه تطرف مناقض يتغذى عليه".

نموذج من شعره:

وفي رثائه لرئيس وزراء الأردن وصفي التلّ، يقول الشاعر ماجد المجالي:

 

لو الأشعارُ يا هزاعُ تشفي

غليلي أو لبث الحزن تكفي

لكنتُ جعلت أبحرها مداداً

وصغت قلائداً في وصف وصفي

ولكني أحترقت بنارِ عجزي

سما وصفي فلن يكفيه وصفي

فوصفي نصفُ أحلامي بأرضي

وثورة مصطفى بالشعر نصفي

فكيفَ أفرُ من نصفي ونصفي

يلاحقني ليذكي فيّ نزفي

أنا الاردنُ حرت بسوء حالي

وقد سلمتُ للعرّاف كفي

فراحَ يسومني ألماً وحزناً

وينذرني لشحططتي وخسفي

طريقي قال لي صعبٌ مريرُ

أمامي الخصم والتطبيع خلفي

بنو أبن الكلب ما قتلوا طموحي

ولا كسروا برغم الجور أنفي

فراحَ يضجّ بي شعري بعذري

إذا انحرفوا وما حرّفت حرفي

أأفضي والجموع قطيعُ عجز

وعمّن حالنا يخفى لإخفي

رؤوس عقارب أولى بسحقٍ

وشعر شواربِ أحرى بنتفِ

فكيف أطيقُ بينهمو حياتي

أنا وبلادنا منفىً ومنفي

وما في منّهم منٌّ بظني

ولا في عفوهم عفواً بعرفي

لقد صفّوا بلادي أفلسوها

 وصبّوها بأرصدة المصفّي

وقد صرفوا دماء الشعب نقداً

وما حفلوا بنحوي أو بصرفي

وأنت قريحتي والأرض روحي

أعيذكِ بالثرى من أن تجفي

ألا فلتغرفي من نزفِ قلبي

معينكِ لا يضيقُ بكل غَرفِ

فحبّ الحق أسرج لي جوادي

وأنت التُرسُ والأشعار سيفي

أردّ به الخنا عما تبقى

من الأردن في العصر المسفِ

فخصخصةٌ ولصلصةُ وعهرُ

وثرثرةُ مغطاةُ بزيفي

وقبحُ ظل يتركنا لقبحٍ

وسخفٌ راح يسلمنا لسخفِ

أخاف على بلادي من بلادي

كأن قصورها شيدت لنسفي..

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق