مختصون يرصدون أهمية وأعطاب العدالة في الوطن العربي
01 ابريل 2015 | 0 تعليق

جانب من اللقاء -(ذوات)
محمد بوشيخي - ذوات

أجمع المشاركون والمتدخلون في ندوة علمية، حول إصلاح العدالة في العالم العربي على ضرورة السير قدما في مسار تعزيز المكتسبات الحقوقية ورصد أعطاب منظومة القضاء واستلهام المعايير الدولية في الموضوع. وقد جاءت الندوة، في سياق النقاش الدائر في عدد من الدول العربية حول شروط تأمين الانتقال الديمقراطي، تحت عنوان "إصلاح منظومة العدالة في العالم العربي: تجربة المغرب وتونس ومصر" نظمها بالرباط يوم أمس، 31 مارس 2015، مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

بعد الكلمة الترحيبية للدكتورة لينا الخطيب، تناول الكلمة الباحث محمد مصباح، ممثل المركز بالمغرب وتونس، الذي استعرض دواعي تنظيم الندوة وأهميتها في المجتمع لارتباطاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، محددا الأعطاب البنيوية للعدالة في ثلاثة: سياسية ترتبط بالاستقلالية وأخلاقية ترتبط بالنزاهة وتدبيرية ترتبط بالفعالية.

وتدخل بعد ذلك الأستاذ مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات في الحكومة المغربية، حيث أشار إلى أهمية الموضوع الذي كان دائما من المطالب الأساسية للقوى الحية في المجتمع والإرادة الملكية على حد سواء، وأشاد بالإطار الدستوري الذي وفره دستور 2011 عبر التنصيص على موضوع العدالة في 12 فصلا، فضلاً عن الفصول المتعلقة بالمحكمة الدستورية، معلنا استرشاد وزارته بالمعايير الدولية في هذا الباب. كما أشاد بـ"ميثاق إصلاح منظومة العدالة" الذي صادق عليه الملك، والذي جاء نتيجة لحوار مجتمعي وليس بقرار فوقي، كما أنه جاء شاملاً وعميقاً، وقد توج بقرارات شجاعة، مثل اتخاذ إجراءات صارمة ضد التعذيب وإعادة النظر في ظروف الاعتقال الاحتياطي. كما عبر عن طموح وزارته إلى مقاربة سقف الحقوق والحريات حسب المعايير الدولية، وهو ما تترجمه الأوراش المفتوحة، والتي تهم مشرع القانون الجنائي والمسطرة الجنائية ومشروع الطب الشرعي والطفولة والبصمات الجينية وإطلاق مشروع المحكمة الرقمية... وغيرها.

أما عبد اللطيف شنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، فقد ركز في كلمته على "الإرادة السياسية"، لأن المشكل بحسبه ليس في الدستور الذي جاء بـ"أكثر مما طلبنا"، إنما المشكل في تنزيل بنوده وترجمتها في نصوص قانونية قابلة للتنفيذ؛ فالقضاء هو القطاع الوحيد في الدولة الذي لم يمارس بعد بنوده الدستورية، رغم مرور أربع سنوات على الدستور، إذ لازال يحتكم لمقتضيات ظهير 1974، وهو أمر يثير الاستفهام يقول الأستاذ الشنتوف. كما أشار إلى المسار الذي قد يتخذه النقاش البرلماني بعيدا عن إرادة المشرع الدستوري، وانتقد التجارب الدولية التي اعتمدتها الوزارة بهذا الشأن، معتبراً التجربة الفرنسية أفشل منظومة للعدالة في الدول الديمقراطية.

من جانبه عبر القاضي محمد الهيني عن رفضه لما سماه عقلية الاستفراد بالسلطة والهيمنة التي تتملك عقلية الوزارة الوصية، ضاربا المثل بالدورية التي أصدرتها مؤخراً، والخاصة بتفسير مهام الوكيل وكأن القضاة قاصرون عن فهم القانون، يسترسل الهيني الذي قال إن الوزارة لم تلتقط الرسالة الدستورية التي تقضي بإخراج الوزير من الإدارة القضائية، ودعاها بالتالي إلى الابتعاد عن منطق "التفتيشية".

ومن تونس عرفت الندوة مداخلة الأستاذ محمد قحبيش، وهو محامي وعضو سابق بالمجلس الوطني التأسيسي، حيث توقف عند الحاجة لدى الشعب التونسي، بعد الثورة، لتعزيز الحقوق وتوفير الأجواء لصيانتها مستعيدا مقولة ابن خلدون بأن "العدل هو أساس العمران" بصفته ضمانا للاستقرار والنمو لذلك جاءت نصوص الدستور الجديد –يؤكد قحبيش- لحماية الحقوق والحريات وإقامة العدل. وفي نفس السياق، عاد لاستعراض التجربة الديمقراطية في تونس وارتباطها بإصلاح منظومة العدالة، حيث ذكر بموقفه المتماهي مع التيار المدافع عن استقلالية السلطة القضائية في مقابل التخوفات التي عبر عنها البعض بتغول السلطة القضائية في إشارة إلى ما شاع عندهم حول "جمهورية القضاة"، وهو ما اعتبره دون سند لكونها مجرد سلطة من بين سلطات الدولة الثلاث، وأن مهامها ستقتصر على تطبيق قوانين الدولة. كما أشاد المتدخل بالمكتسبات الدستورية المنظمة للعدالة، والتي منها التنصيص على أن تعيين القضاة يدخل ضمن اختصاص الرئاسة باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، وهو المجلس التي لازال التداول جاري بشأن المشروع الذي ينظمه من أجل تكريس مسار القضاء نحو دولة الحقوق والحريات والقطع مع قضاء دولة السلطة.

في حين ركز مواطنه أحمد الرحموني على شروط إنجاح إصلاح العدالة في تونس، والتي تتوقف بحسبه أولا، على إشاعة ثقافة سياسية ملائمة، لأن ثقافة التبعية والخنوع لا تتماشى مع شروط التأسيس لنظام قضائي مستقل فعليا على أرض الواقع، كما أشار إلى معضلة الفساد في إعاقة عمل العدالة، وخصوصا منه الفساد القضائي المرتبط بالسياسي. كما توقف عند ضعف الجسم القضائي في تحقيق أهدافه وتبليغ رسالته وانتقد الاعتقاد السائد بوجود سلطة قضائية في تونس والعالم العربي، إذ يتعلق الأمر بحسبه بمجرد وهم يتملك القضاة.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق