الفـتــاوى الطّبية عند رشيد رضا
19 اغسطس 2015 | 0 تعليق
الحجامة - ارشيفية
يرى الباحث التونسي شكري بو شعالة، في مقاربته لموضوع الفتوى الطبية من خلال سلسلة أعداد مجلة المنار لصاحبها رشيد رضا، أن ركن الفتاوى في المجلة "كانت له إرهاصات أوّليّة قبل أن يتمخّض إلى باب قارّ ومستقلّ من أبوابها"، حيث شهدت بداياته تطورا عكسته عناوين من قبيل: "الأسئلة والأجوبة الدّينيّة"، "الأسئلة والأجوبة"، "سؤال عن فتوى" ثم أخيرا "السّؤال والفتوى".
وأضاف الباحث، في دراسة بعنوان "الفتوى والطب الحديث" نشرها موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، أن رشيد رضا كان يبثّ من خلال تلك العناوين "شذرات اجتهاديّة تمثّل اللحظة الجنينيّة لشخصيّته كمفتٍ"،
قبل استحالتها إلى ركن ركين في المجلّة تحت عنوان "فتاوى المنار". وقد أشار الباحث، بناء على مصادره، "إلى طغيان فتاوى العقيدة الدّينيّة والعبادات على ما سواها من فتاوى، باعتبار أنّ صاحبها هو مرشد دينيّ" يتبنى "طريقة السّلف في تصوّر العقيدة الإسلاميّة وتطبيق تعاليمها".
غير أنّ الفتاوى الطّبّيّة لصاحب المنار، رغم قلة حضورها تمثل "لبنة التّجديد الأولى لفعل الإفتاء في العالم العربي والإسلامي في الفترة الحديثة"، بل هي "من أكثر الفتاوى التي يتجلّى فيها اجتهاد رشيد رضا وتفرّده بإقامة الطّبّ ونتائجه أصلاً تكميليًّا من أصول التّشريع الإسلامي".
فهو يقرّ فائدة الطّب "للناس بالتجربة والمشاهدة"، وأنّ "كل ما ثبت ضرره طبًّا، فهو محرم شرعًا"، ورغم اعتقاده بأن "الأحكام الدّينيّة لا تبنى على المسائل الكيماويّة"، فإنه يستثني من ذلك مسائل الطّبّ، "فنراه يصحّح علّة تحريم الميتة" لعلّة "احتباس الدّم" الذي "يجعل أكلها ضارًّا"،
كما نقل رفضه "تحامل الفقهاء على العلوم الدّنيويّة"، ودعوته إلى "المواءمة بين الدّين والدّنيا، بل إنّ الدّين في نظره لا يحفظ إلاّ بالدّنيا".
كما استعرض الباحث موقف رشيد رضا من الطّب النبوي، وسائر أمور الدّنيا، واعتبارها من خارج أمور الدّين، وبالتالي لا تندرج "في باب الأمر التّكليفيّ"، عملاً بالحديث النّبوي "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، وهو القائل "إذا رأيت حديثا في أمر الدّنيا لم يظهر لك وجهه فلا يرعك ذلك ولا تظنّ أنّ في عدم انطباقه على الواقع طعنًا في الدّين".
ويتوقف الباحث عند أهمية فتاوى المنار الطّبّيّة بالنظر إلى زمن صدورها، وهي على الرغم من عدم قدرتها على استيعاب "حجم الحداثة العلميّة في المجال الطّبّي"، وعجزها عن سدّ "الثّغرات التشريعيّة المتفرّعة عنها"، فإنّها مع ذلك "مثّلت في نظرنا محاولة من رشيد رضا الفقيه السّلفيّ الحنبلي لتحيين أحكام الشّريعة الإسلاميّة بما يتماشى وروح العصر"،
وهو ما يجب تداركه في "الفترة التّاريخيّة الرّاهنة ذات الميسم العلميّ"، مما يسمح بتحيين "المنظومة التّشريعيّة الإسلاميّة وفق نتائج العلم" كما "يقي المفتين وفتاواهم من السّقوط في اللاّتاريخيّة"، وبالتالي ضرورة "الإسراع بمراجعة شروط المفتي والمستفتي ومصادر الإفتاء على حدّ سواء".
لقراءة الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:
http://goo.gl/4noicg
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري



