الديمقراطية وحقوق الإنسان على محك التجربة في ندوة دولية بتونس
28 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

جانب من الندوة الدولية "نظام إقليمي جديد؟ الديمقراطية وحقوق الإنسان على محك التجربة" بتونس - (ذوات)
ذوات - عيسى جابلي

انطلقت صباح اليوم أشغال الندوة الدولية "نظام إقليمي جديد؟ الديمقراطية وحقوق الإنسان على محك التجربة"، بمشاركة عدد من الباحثين والمفكرين العرب، وبتنظيم مشترك بين "المرصد العربي للأديان والحريات" ومؤسسة "كونراد أديناور"، بأحد النزل بتونس العاصمة.

وقال الدكتور محمد الحداد، في تصريح خصّ به "ذوات"، إن هذه الندوة تأتي "في إطار مصاحبة الحراك العربي والمسارات الانتقالية". وذكر أن الندوة "تهدف إلى مساءلة التجربة التونسية انطلاقاً من سياقها الإقليمي العام، والتأمل في هذا السياق الإقليمي وتأثيراته المحتملة في التجربة التونسية، ذلك أنها الأكثر تقدماً إلى حد الآن، باعتبار أنها نجحت في العديد من العناصر، منها الدستور التوافقي، وتنظيم انتخابات، ووجود هيئات مستقلة وعدالة انتقالية. ومازال أمام هذه التجربة طريق طويلة لتصل إلى ما يمكن أن نعتبره نجاحاً نهائياً للفترة الانتقالية. ولكن هي بارقة أمل، إذا أخذنا بعين الاعتبار الخيبات التي حصلت في العديد من البلدان الأخرى. عندما نرى ما يحصل في سوريا وليبيامن دمار، على الرغم من السكوت الإعلامي العالمي على ما يحدث هناك من فظاعات، وحتى في اليمن التي كانت قريبة أيضاً من بلوغ الهدف بما أنه كان هناك مشروع دستور توافقي، فإن المسار قد انهار في الفترة الأخيرة".

الحداد: الشعب التونسي أمام خيارين، إما أن ينغلق على نفسه، حتى ينعزل عن هذا الواقع الإقليمي المضطرب والخطير؛ أو أن يحاول تقديم تجربة تونسية للجميع حتى يسهم في تقديم آليات تمكن بقية المجتمعات من التقدم..

واعتبر الدكتور الحداد أن من بين الأسباب التي أدت إلى مسارات مختلفة بين بلدان "الربيع العربي"، مسائل عديدة مثل العنف والطائفية والقبلية والمصالح الأجنبية، وهي أسباب تبدو أقل وطأة على تونس، "ربما لأنها تمثل الشعب الأكثر تجانساً. كما أنها البلد الذي لا يحظى بثروات طبيعية كبيرة، وهو ما لم يثر أطماع دول أجنبية بنفس مستوى ما يحصل في بلدان أخرى، وهي البلد الذي فيه تعليم منذ فترة طويلة، وفيه أكبر نسبة تمدين (نسبة سكنى المدن) في العالم العربي، وتعزز حقوق المرأة، كل هذه الأمور كانت وراء النجاح النسبي" على حد تعبيره.

أما عن الأسئلة التي تعالجها الندوة من خلال مداخلاتها، فقد لخصها الأستاذ الحداد في اثنين؛ "أولاً: كيف سيتواصل هذا الانتقال الديمقراطي؟ وثانياً: ما هي تأثيرات الواقع الإقليمي فيه؟" مضيفاً بأن أمام الشعب التونسي اليوم خيارين: "إما أن ينغلق على نفسه، حتى ينعزل عن هذا الواقع الإقليمي المضطرب والخطير؛ أو أن يحاول تقديم تجربة تونسية للجميع حتى يسهم في تقديم آليات تمكن بقية المجتمعات من التقدم، وهو سؤال لا أدعي أنه بالإمكان الإجابة عنه الآن، ولكن ينبغي أن يكون سؤالاً مطروحاً لدى التونسيين ولدى غيرهم".

وأضاف الدكتور الحداد: "ما يمكن أن نقوله حالياً هو أننا نريد أن نبين لإخواننا في البلدان الأخرى أن هناك مجموعة من المبادئ والآليات، لا بد من تحققها كي تنجح تجربة انتقالية. وأن تونس، حتى إن لم تكن نموذجاً، ولا تدعي ذلك، فإنها يمكن أن تفيد عملياً من ناحية اختبارها لهذه الآليات".

وتمتد الندوة على يومين 28 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتواصل أعمالها من خلال أربع جلسات علمية، يشارك فيها الدكتور محمد الحداد بمداخلة موسومة بـ"المنعرج التاريخي: دمقرطة الحداثة؛ والدكتور وحيد عبد المجيد بمداخلة حول "آفاق الربيع العربي في ضوء تاريخ الثورات الشعبية"؛ والدكتورة أسماء شرايبي حول "حقوق المرأة، قبل الحراك العربي وبعده"؛ والأستاذ عبد الوهاب بدرخان حول "الربيع العربي: دروس ومراجعات".

وقد انعقدت الجلسة العلمية الثانية برئاسة الأستاذ محمد صالح الحريجي، قدم خلالها الدكتور رضا التليلي مداخلة بعنوان "تونس: المعجزة الديمقراطية؟"؛ وقدم الدكتور رضا الشنوفي ورقة بعنوان "دمقرطة الانتقال السياسي في تونس، بين الخيارات الفلسفية والإكراهات النسقية؛ وكانت للدكتور عبد الكريم العلاقي مداخلة بعنوان "جذور حقوق الإنسان في تونس. واختتمت الدكتورة منيرة الرزقي مداخلات اليوم الأول بورقتها "دور المرأة في إنجاح الانتقال السياسي في تونس.

وتتواصل أعمال الندوة يوم السبت من خلال جلستين علميتين أخريين يشارك فيهما الدكتور السيد ولد أباه، والدكتور محمد نور الدين أفاية، والدكتورة إكرام عدناني، والدكتور محمد محجوب، والأستاذ هاشم صالح. وتندرج مداخلاتهم ضمن محورين؛ هما: "الرهانات والآفاق" و"وضع المثقف بعد الثورات العربية".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق