ندوة في عمّان تعاين مفهوم التكفير وانعكاسه على الثقافة
27 يونيو (حزيران) 2014 07:00 | 0 تعليق

د. أحمد ماضي –(أرشيفية)
عمان - ذوات

أقامت رابطة الكتاب الأردنيين، بالتعاون مع مؤسسة عبدالحميد شومان، الثلاثاء 24 حزيران (يونيو) الجاري في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة عمان ندوة فكرية بعنوان "الثقافة والتكفير"، ضمن فعاليات الرابطة الثقافية في مهرجان جرش للثقافة والفنون 2014، المصاحبة لاجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب (28).

وتضمنت الندوة جلستين، الأولى بعنوان: "الإطار النظري: مفهوم التكفير في الأدبيات والتيارات المغالية وانعكاس ذلك على الحقول الثقافية (الآداب، الفكر، الفنون)"، وترأسها د. أحمد ماضي.

وأكد د. ماضي في الندوة أن الاختلاف والتعددية من المبادئ التي "لا يجوز" التفريط بها أو التقليل من شأنها، منوها إلى أن "الإسلام في جوهره بعيد عن الإلغاء والتهميش وتجاوز الآخر كما تمارسه بعض الجماعات المتطرفة هنا أو هناك".

لا خلاف بين العقل والتدين، فالعقلانية أساس وممهد لكل إيمان

ولفت د. ماضي النظر إلى أن أحد الحلول الناجعة في مواجهة ظاهرة التكفير هو "نشر ثقافة التنوير وبخاصة الديني منه عبر المؤسسات المعنية كافة."

بدوره قدم الكاتب العُماني خميس العدوي، رئيس الجمعية العُمانية للأدباء والكتاب، ورقة حول الإطار النظري لمفهوم التكفير عبر ثلاثة محاور هي: النشأة السياسية للفرق المتعددة، والانبعاث الإسلامي ومدرسة الإصلاح، والتبني السياسي لظاهرة العنف والتطرف.

من جهته، وقف رئيس اتحاد الكتاب العرب بدمشق د. حسين جمعة في ورقته على معنى مفردتي الثقافة من جهة والتكفير من جهة أخرى، ومن ثم على "ثقافة التكفير"، بما تمثله من تهميش وإلغاء وإقصاء وقتل وغيرها من المفردات للآخر، ليبين بعض أسبابها، من مثل: السلطان وطلبه والتمسك به وطلب المال والشهوات، وسياسات الحكومات القاصرة، الاجتهاد والتاويل.

وافتتحت الدكتورة حياة الحويك عطية مداخلتها متسائلة: ما الذي يقود الناس إلى التكفير؟ ما الذي يقود هذه الكتائب من البشر -وبخاصة الشباب- إلى تعطيل العقل والقيم الإنسانية؟ لتؤكد أن الحركات التكفيرية في البلاد العربية كسرت هيبة تلك الدول وجيوشها موهمة المواطن أن لا حماية له أو عدالة في كنف تلك الدولة وهو ما تؤمنه له، بيد أن الحقيقة على أرض الواقع مختلفة تماما".

الإسلام في جوهره بعيد عن الإلغاء والتهميش وتجاوز الآخر

وتحت عنوان "نقد اللاعقل المقدس" جاءت مشاركة رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية د. هشام غصيب، وقال فيها: "بيت القصيد في مسألة ثقافة التكفير هو العقل بمعناه الجمعي التاريخي. فالأفكار في ثقافة التكفير تحنط وتختزل إلى أصنام مقدسة أو مدنسة توضع خارج نطاق التفكير، أي التحليل والنقد والفحص والشك".

وأضاف "لكن أخطر ما في اللاعقل المقدس هو نزوعه صوب تنميط البشر ونفي الفرد والوطن وإنسانية وتأكيد الملة والقطيع وتشييء الإنسان".

 العقلانية والحوارية في الفكر الإسلامي

وعقدت الجلسة الثانية من الندوة تحت عنوان "العقلانية والحوارية في الفكر الإسلامي"، وترأسها: د. زيد حمزة، وتحدث فيها د. عبد السلام العبادي، حيث أكد أن التكفير موجود في شتى المذاهب والفرق، بيد أن المغالاة في التكفير هو ما يجب الحديث عنه، لافتاً النظر إلى "رسالة عمان" وما تتضمنه من قيم إنسانية نبيلة في مواجهة هذه الظاهرة.

ودعت الباحثة الكويتية د. أمل عبدالله إلى إيجاد خطاب عقلاني موحد، على الرغم من التحديات التي تواجه ذلك في الوطن العربي، مؤكدة في هذا السياق أن الانتماء لا يكون لحزب أو جماعة على حساب الوطن، وضرورة القضاء على البطالة والفقر والتهميش وإقصاء الآخر بناء على انتماء طائفي أو مذهبي.

الأفكار في ثقافة التكفير تحنط وتختزل إلى أصنام مقدسة أو مدنسة توضع خارج نطاق التفكير

بدوره، رأى د. أسعد السحمراني، من لبنان، أن التحديات التي فرضتها أجواء الغلوّ في الأمة العربية والعالم الإسلامي لها أسباب كثيرة، منها: الجهل، والفهم المغلوط للدين، والفقر، والظلم، والتهميش، مؤكداً أن الدواء الناجع لمواجهتها هو امتلاك قوة العقل الرشيد بعد العقل الحكيم وقبلهما العقل الوازع والعقل المدرك والمفكر".

واختتمت الندوة بمشاركة أمين عام منتدى الفكر العربي الدكتور الصادق الفقيه، الذي أكد أن لا خلاف بين العقل والتدين، حيث يعتبر العقل واحداً من اشتراطات التكليف، فكل مقدس، في الديانات السماوية كلها، يشترط العقل للانتماء إليه والتكليف به، فـ "العقلانية أساس وممهد لكل إيمان".

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق