فريدا كاهلو: إبداع ولد من رحم المعاناة
07 سبتمبر (أيلول) 2014 04:00 | 0 تعليق
الرسامة الميكسيكية الراحلة فريدا كاهلو -(أرشيفية)
أذهلت الرسامة المكسيكية الشهيرة فريدا كاهلو العالم بمهوبتها وبلوحاتها، وقضت حياتها في الرسم، حيث ولد الإبداع في عالمها من رحم المعاناة، بعد تعرضها لحادث حافلة أثناء توجهها لمنزلها، مما اضطرها للنوم على ظهرها من دون حراك لمدة سنة كاملة، ووضعها في سرير متنقل مع مرآة ضخمة في سقف الغرفة، إذ في وحدتها ووجودها وجهاً لوجه مع ذاتها طوال النهار مع مرأتها، طلبت ريشة وألواناً وأوراقاً لترسم، وراحت تنقل صورتها يومياً، لتكتشف بذلك شغفها بالرسم.
ولدت فريدا في المكسيك من أب يهودي ألماني مهاجر وأم من أصل مكسيكي. تعرّضت في السادسة من عمرها، لمرض وأصيبت بشلل الأطفال فتأذت رجلها اليمنى، وخلّف ذلك إعاقة في ساقها، فترك ذلك أثراً نفسياً سيئاً عليها لفترة طويلة من حياتها، حيث لم ترتدِ الفستان في حياتها إلاّ مع الجوارب الصوفية في عز الصيف كي تخفي إعاقتها. كما عاشت حادثاً آخر جعلها طريحة الفراش مدة سنة كاملة.
لم تدرس فريدا الرسم بشكل أكاديمى، إلا بعض الدروس الخصوصية التي تلقتها على يد أحد الأساتذة، وعلى الرغم من ذلك، استطاعت عبر لوحاتها أن تنقل الألم الذي تعانيه والحياة الصعبة التي عاشتها، خاصة مع إعاقتها، إذ تبدو معالم صعوبته بتجلٍّ ووضوح في رسمها.
تزوجت "فريدا" من الرسام المكسيكى دييغو ريفيرا عن سن يناهز 22 عاماً، وكان عمر ريفيرآنذاك 42 سنة، غير أنه بعد 10سنوات من الزواج ونتيجة لطباع فريدا الصعبة انفصلا عن بعضهما عام 1939، وتزوجا من جديد في عام 1940 في سان فرانسيسكو. وكانت وزوجها صديقين مقربين من الزعيم الشيوعى "ليون تروتسكى".
تتمحور أعمال فريدا على الواقع والقدر، ويرجع ذلك إلى تجربتها الخاصة مع المعاناة، حيث كان الرسم المتنفس الوحيد لآلامها وعذاباتها وقدرها، وجعلت المعاناة تجربتها الخاصة منبعاً للخيال، ورمزاً للقوة والصمود، ولم تلغ يوماً لوحات فريدا الواقع للوصول إلى مملكة الخيال، إذ أن لوحاتها واضحة ومستوحاة من الواقع كانت وقابلة للفهم، وغير مستعصية الإدراك، كما فيها الكثير من التوثيقية والتقريرية.
وعلى الرغم من أن النقاد يصنفون أعمالها ضمن الاتجاه السريالي، فإن فريدة تقول في سيرتها الذاتية:" لم أرسم أبداً أحلاماً، بل أرسم واقعي الحقيقي فقط "، فلقد جسدت الواقع في ملامح وجهها، وفي جسدها المثخن بالجراح، حيث نقلت تفاصيله التي تعكس ظاهرها الباطن، ورسمت حاجباها المقرونان كأنهما غراب ينعى تلك النظرات، وشفتاها المنقبضتان تعبيراً عن مأساتها وتحملها لآلام شديدة تمزق جسدها.
وقبل أن تغادر فريدا الحياة بأيام قليلة، كتبت في مذكراتها: "أتمنى أن يكون خروجي من الدنيا ممتعاً، وأتمنى ألاّ أعود إليها ثانية – فريدا، كما تركت "العديد من الأعمال الفنية المميزة والعميقة، وعلى الرغم من مرضها ومن المعاناة التي عاشتها.
بعد وفاة فريدا، كتب زوجها دييغو ريفيرا في سيرته الذاتية، أن اليوم الذي ماتت فيه كاهلو كان أكثر الأيام مأساوية في حياته، مضيفاً أنه اكتشف متأخراً أن الجزء الأفضل من حياته كان حبه لها.
بعد حرق جثة فريدا، والاحتفاظ برمادها في جرة من الفترة القبل كولمبية، حوّل منزلها الأزرق في كايوكان إلى متحف يضم عدداً من أعمالها الفنية ومقتنيات عديدة من حياتها الخاصة، بالإضافة إلى جرة الرماد التي تعرض للزائرين أيضاً.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

