قراءة في التحوّلات العقلانية العربية من خلال الأنموذجين الديني واللغوي
17 اغسطس (آب) 2014 22:30 | 0 تعليق

رسم من أجواء "الربيع العربي" –(أرشيفية)
ذوات

يُقارب الباحث الجزائري عمارة الناصر تحوّلات العقل العربي من خلال الأنموذجين الديني واللغوي وصراعهما من أجل التحكّم في الرأسمال الرمزي للتراث النصّي الإسلامي، وبحث طريقة عملهما ومجال اشتغالهما والآثار التي تَرَكاها على حركة التاريخ العربي الإسلامي، بما انعكس على عملية التحوّل نفسها بوصفها خاصية تاريخية وتاريخانية، انطلاقاً من النظر إلى الأنموذج الديني بوصفه طريقة للعيش وفق تقاسمٍ أنثروبولوجي لتصورات المذهب، الطريقة والطائفة، والنظر إلى الأنموذج اللغوي بوصفه طريقة للعيش داخل اللغة والاحتماء بمقاصدها والتصدّي بتأويلاتها.

ويتّجه الناصر، في بحثه المنشور في العدد الثاني من مجلة "ألباب" الفصلية الصادرة عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود، إلى رصد تحولات العقل في البنية التاريخانية للثورة بما هي حالة عارضة في تاريخ ينمو وفق التصورات الأساسية عن الحياة والتاريخ، ملاحظاً الفرق في مفهوم الزمن في الثورات التقليدية والزمن في الثورات المعاصرة، ما يدل على أنّ معنى التاريخ نفسه قد تغيّر بفعل العوامل الفاعلة فيه.

ويرى أنّ حاضر العالم العربي والإسلامي اليوم هو جزءٌ من حركة "عقلانية" لتاريخه، حركة تسير في منعطفات وانقطاعات وتعطّلات ولَّدتْها الحمولات التمثّلية عن الحياة داخل الدين والحياة داخل اللغة، لكونهما النشاطين التمثّليين الأكثر حضوراً في بنية المعيش اليومي للإنسان العربي وتراثه، ومن خلالهما يشعر بأثر التحوّل العقلاني في صيرورته التاريخية؛ أي في وعيه بدخول أزمنة جديدة تُعيد بناء علاقته بالعالم والتاريخ، حيث لا يقع خارجهما، وإنما يكون في صلب المعنى من وجوده في العالم، وفي داخل التاريخ بوصفه جزءاً منه، وهذا يفترض قبل ذلك إدراكاً عقلانياً لقابلية التحوّل ووعياً تاريخياً بأنّ ما نفهمه ونتمثّله لا يمكن إلا أن يكون شيئاً نعيشه أو نحوّله إلى معيش.

غير أنّ مقاربة الحاضر العربي والإسلامي محفوفة بالغموض والتوهم المتولّدَين من الذات المُقارِبة نفسها، إذ إنّ حالة الغموض متكونةٌ في صلبها، وأشكال التوهم متجذرة في عمقها، ومنه فإنه لا يمكن لهذه الذات النظر بوضوح إلى واقعها، ولا يمكنها أن تتبيّن الطريق الحقيقي إلى المستقبل، وحالة ضعف النظر والتبيّن هذه هي حالة عجز تاريخاني، أي في عدم القدرة على "الانخراط في الصيرورة التاريخية"، بما هي تحوّلٌ عقلاني للذات، وبما هي حالة تلبّس فهمِ الذات بشكل الزمن؛ أي عندما ينعكس وضوحُ صورة الذات (في تاريخها) على حالتها الحاضرة، إذ وكما يرى غادمير (Gadamer) فإن "الوعي الذي يقرأ هو بالضرورة وعيٌ تاريخي يتواصل بحرية مع تراثه التاريخي"، فكل وعي حقيقي يحوز بالقوة على تاريخه، ومن ثمة فإن أيّة قراءة لتاريخنا تسير في اتجاه توضيح الجوانب المعتمة من الفعل التاريخاني الصانع لأهمّ أحداث التحول إلى حالات القوة والتأثير كما حالات الضعف والانحطاط، غير أنّ هذا التوضيح ليس مُعطىً مباشراً للعقل، بل هو نتاج مسار طويل من الحَفر وتتبع مجرى تدفق الذات في الحاضر إلى منبعه.

ويرى الناصر أن هذا المسار في الغرب بُني من خلال حركة حفرٍ عميقة في الذات بواسطة الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع...، من خلال مناهج النقد، والتقويض، والتفكيك، والتأويل، والفهم، والحدس والتحليل...، لكشف مظاهر الخداع، والزيف، والنفاق، والوهم، والخطأ... في بنية الذات بوصفها مظاهر عجز وقصور عن التحول إلى داخل التاريخ، كتاريخ للذات، هو منها ولها، ليس خارجاً عنها، إنه فيها؛ فالتاريخ ليس إلّا "نحن"؛ أي هذا الزمن الخاص بنا، إذ "يظهر أن الأبديّ مؤسَّسٌ على الراهن، والحقيقة مؤسَّسةٌ على التاريخانية"، فإذا كان "التحوّل التاريخاني" نفسه خاصية إنسانية وطبيعة تاريخية، فكيف نفهم حالة العجز العربي الإسلامي عن التحول داخل الصيرورة التاريخية تحولاً عقلانياً؟ كيف نفكّر تاريخياً في وضعنا داخل صيرورة التاريخ وتحولاته؟ انطلاقا من "أنْ نفكر تاريخياً (historique)، إنما يعني إجراء عملية النقل التي تخضع لها مفاهيم الماضي عندما نحاول التفكير بواسطتها".

وقر الباحث بأن ثمة إشكاليات تنطلق من أسئلة بحثية مؤسسة: ما الذي تغيّر في الإنسان العربي؟ هل تحوّلت بنيته العقلانية ووعيه التاريخي ورؤيته للعالم؟ وما الأوهام التي ترسّبت في تاريخ التحول هذا؟

للإطلاع عن تفاصيل البحث يرجى النقر هنا

http://www.mominoun.com/Areas/ApplicationShared/Content/Magazines/193/Flip/index.html#116

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق