ناصر الدين الأسد.. مشروع أمة
02 يوليو 2015 | 0 تعليق

العلامة الأردني الراحل الدكتور ناصر الدين الأسد
ذوات

استذكر كتاب ومثقفون وأكاديميون جهود العلامة الأردني الراحل الدكتور ناصر الدين الأسد، وذلك في ندوة فكرية نظمها معهد المخطوطات العربية بالتعاون مع معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة، حملت عنوان "ناصر الدين الأسد: مشروع فرد، مشروع أمة".

جاءت الندوة التي شارك فيها كل من: الدكتور محمد محمد أبو موسي والدكتور صلاح فضل، والدكتور خالد زيادة سفير لبنان بالقاهرة، تقديرًا للقامة الفكرية والعربية الإسلامية التي يمثلها الدكتور الأسد، والذي يُعد أحد الأعلام الكبار في القرن العشرين.

وبينت الندوة، التي سجلت وقائعها عائشة المراغي، ونشرت في صحيفة "أخبار الأدب" القاهرية: أن الأسد أثرى الحياة الفكرية والثقافية والأدبية العربية، وترك 74 عملاً ما بين تحقيق وتأليف ودراسة وترجمة، كما أسس عدداً من المؤسسات البحثية والأكاديمية، منها تأسيسه للجامعة الأردنية التي كان رئيسا لها مرتين، إضافة إلي شغله مناصب ثقافية مهمة في الجامعة العربية في خمسينيات القرن الماضي وفي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في الستينيات والسبعينات، منها المدير العام المساعد للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وكان أستاذًاً في معهد البحوث والدراسات العربية في تلك الحقبة، وفي الثمانينيات كان عضوًا في المجلس الاستشاري لمعهد المخطوطات العربية.

افتتح الندوة؛ التي صاحبتها مجموعة من الصور المتنوعة من حياة ناصر الدين الأسد وكتبه، الدكتور فيصل الحفيان مدير معهد المخطوطات العربية، لافتاً، إلى أن الدكتور الأسد انشغل بالأسئلة الكبيرة التي تتوقف عليها النهضة،

المنطلق الديني عند الأسد هو المنطلق المؤسس للوعي والمعرفة العلمية، ويقوده ذلك إلى ما يطلق عليه تعقل سنن الكون، وهو ما يترك باب العلم مفتوحاً على مصراعيه.

ولا تقوم التنمية إلا بها مثل أسئلة تطوير التعليم وإشكاليات اللغة والإبداع العلاقة بالتراث.

وتحدث الدكتور صلاح فضل، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، عن نشأة الدكتور ناصر الدين الأسد العلمية، وتكوينه المتميز باللغة الإنجليزية في الكلية العربية بالقدس، وعرج بعدها على علاقة الأسد بمحمود شاكر وطه حسين، وأن رسالته في الدكتوراه، كان منشأ فكرتها هو الرد على كتاب في الشعر الجاهلي لطه حسين.

وأشاد الدكتور أبو موسي بغيرة الراحل على اللغة العربية ومناصرتها وأحيائها وتصحيح الحديث عنها، مبيناً أنه من المؤسف أن من مثل الأسد يذهبون، وليس لهم بدائل وتبقى أماكنهم شاغرة، وكان من الواجب على علماء الأمة وعقلائها أن يدرسوا هذا الشأن، لأن ذهاب الكفاءات نذير خطر لهذه الأمة، كان أهل الجاهلية القدامى قبل الإسلام بزمان يذكرون أنه إذا غاب منهم كوكب ظهر فيهم كوكب، لأنهم لا يقبلون أن تغيب نجومهم وكفاءاتهم وتبقى أماكنهم خالية.

وسلط السفير اللبناني الدكتور خالد زيادة الضوء على جانب آخر من شخصية الأسد هي رؤيته الحضارية وخطه الفكري التقدمي، وتوجهه الإصلاحي الذي يدعم القومية العربية المعتدلة، التي لا تلغي القوميات الأخرى، قائلاً: "لقد كان الأسد هو الوجه الأدبي والتربوي للأردن، وإذا كان قد تقلد في مناصب عديدة منها السفارة والوزارة، فإنه كان على الدوام الرجل التربوي مدرساً وأستاذاً وعميداً، نشأ في خضم النقاش الفكري والثقافي، وظل أميناً لتراث الإصلاحية العروبية الذي أطلقته الثورة العربية الكبرى، كانت تلك الثورة التي أطلقها الشريف حسين الهاشمي في مكة عام 1916، والتي شارك فيها سوريون وعراقيون ولبنانيون ومصريون قد أعادت الاعتبار للعروبة، هذه العروبة المتصالحة مع الإسلام، هذه هي البيئة الثقافية والسياسية والفكرية التي نشأ فيها ناصر الدين الأسد، ولعل إسهامه كان في الإحياء الأدبي واللغوي قبل كل شيء آخر، ومع ذلك فإنه كأحد أبناء هذه المدرسة الإصلاحية، فقد نظر إلى العروبة على أنها إرث حضاري وتعبير عن الشخصية العربية وليست دعوة سياسية، وإذا كان الأسد آمن بأن الإسلام هو أحد أبعاد العروبة، فكل مسلم هو عربي بالمعنى الثقافي، وليس كل عربي مسلم بالمعنى الديني، وكذلك كان إسلام الأسد، إصلاحيا لا سياسيا، فالمنطلق الديني عند الأسد هو المنطلق المؤسس للوعي والمعرفة العلمية، ويقوده ذلك إلى ما يطلق عليه تعقل سنن الكون، وهو ما يترك باب العلم مفتوحا على مصراعيه.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق