مشروع الباحثة الإصلاحية فاطمة المرنيسي نقدي إزاء الأنا والآخر
10 نوفمبر 2014 | 0 تعليق
الباحثة المغربية فاطمة المرنيسي -(أرشيفية)
يرى الباحث المغربي عبد الرحمن علال أن "المشروع العلمي للباحثة المغربية فاطمة المرنيسي ذو طبيعة نقدية صارمة"، مؤكداً أن النقد فيه موجه "للأنا"، حيث نجدها "ترفض كل الصور النمطية تجاه المرأة" التي تنطوي على "إقصائها وتهميشها أو التقليل من شأنها"، كما أنه نقد موجه أيضًا "للآخر" من خلال تسليط الضوء على الرؤية الدونية التي تحملها لوحات فنانين غربيين أو كتابات غربية حول ألف ليلة وليلة.
وتعرض الباحث، في دراسة نشرها موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث بعنوان "البنية الذهنية للحريم في حفريات فاطمة المرنيسي"، للأهمية الأكاديمية لمشروع المرنيسي من خلال بحثها حول مفهوم "الحريم"، كما تطرق إلى بنيته في تصور المرنيسي الذي يحيل إلى "مفهوم مكاني" يتضمن ما هو تاريخي وما هو متوهم، على اعتبار أن كثيرًا مما قيلَ عنه، سواء في الشرق أو الغرب، "مليء بالمتخيل البعيد أحيانًا عن الواقع التاريخي".
وحول واقع الحريم في الشرق، يورد الباحث، حكاية لعالمة الاجتماع نقلاً عن جدّتها "الياسمين"، تعكس حال الحريم في المغرب خلال أواسط الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الماضي، باعتباره "مجال أبوابه موصدة وآفاقه مسدودة" لا يتجاوز فيه طموح النساء "عتبة الرغبة في التجول بحرية في الأزقة". فالحريم عند المرنيسي، يسترسل الباحث، "مؤسسة قاسيّة تُحدِثُ تشويهًا للنساء لا تندمل جراحه ولو بعد حين"، وهذا على الرغم من "أنه يحيل إلى العائلة بما يمكن أن تحمله من دلالات الألفة والحب والحنان والمودة والعطف".
كما توقف الباحث عند "الاستيهامات" التي تعتبر من المحاور الرئيسة في حفريات المرنيسي حول "الحريم في نسخته الغربية"، محدداً مصدرها في "الرغبة" التي تشكل بجانب "السلطة" و"الثورة" نقط الالتقاء والانصهار على مستوى الحريم، حيث تتحدد مرجعيات الحريم في التصور الغربي من خلال "الفن"، لأنه "البوابة التي اطّلع من خلالها الغربيون على الحريم الشرقي". وترى صاحبة كتاب "الحريم والغرب" أن الفن التصويري الغربي ساهم في تكوين "صورة سلبية عن النساء الشرقيات"، فهن "أبعد عن الشهوانية والفراغ والعري كما تصوّرتهم أعمال ماتيس وانجر وبيكاسو". وتضيف منظرة النسوية المغربية، كما جاء في الدراسة، أن المرأة في الحريم الشرقي لم يكن باستطاعتها تمييز نفسها "إلا إذا ثقفت عقلها"، وهي هنا ترفض تصور كانط للمرأة الشرقية، لأنه "يحكم عليها بالانتحار" عندما "يفرض عليها أن تبقى جاهلة"، كما ترفض لوحات "انجر" التي تصور نساء الحريم "عاطلات، بل سلبيات وسجينات دائمًا، ومسترخيات على الأرائك في حالة عري محرج".
وتشير المرنيسي، في هذا السياق، بإعجاب إلى حريم هارون الرشيد، حيث "كانت جواريه شابات مثقّفات، يدرسن كتب التاريخ وخطط الحرب والفقه حتى يجلبن له المتعة عن طريق المعرفة"، غير أن عصر الخلفاء العبّاسيين قد انقضى، "وغدا الحريم الآن يعج بنساء أميات"، بل إنه تحول في المغرب "إلى مكان تصادر فيه حقوق المرأة وتحرم من التعلم واكتساب معارف جديدة".
كما عرج الباحث على مفهوم "الحريم اللامرئي" عند المرنيسي، وهو حريم ذهني من غير أسوار ولا حيطان، يتكون من "مجموع الصور النمطية التي تجعل من المرأة كائنًا مجردًا من العقل"، فهو بمعنى آخر "كل الإجراءات التي تحرم المرأة من الارتقاء الاجتماعي" والتوفر على نفس امتيازات الرجل؛ أي أنه في آخر المطاف "عنف آخر ضد المرأة".
ومن جهة أخرى، يستعرض الباحث رؤية المرنيسي لشخصية شهرزاد التي ترى أنها تعرضت لأبشع تشويه طال صورتها على امتداد التاريخ، من خلال تقديمها في لوحات فنية أو عروض مسرحية لفنانين غربيين في صورة مجردة من أخص خاصياتها التي هي العقل والذكاء.
وفي الختام، يثني الباحث على مشروع المرنيسي لاستهدافه "البنى الثقافية والذهنية" في المجتمع العربي وتعريةً التناقضات التي يحبل بها الخطاب الشرقي والغربي على حد سواء "فيما يتصل بالنظر إلى قضية المرأة".
للاطلاع على نص الدراسة كاملا يرجى النقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري


