ابن عربي ضيف شرف ندوة علمية حول الخطاب الصوفي وأبعاده المعرفية
19 نوفمبر 2014 | 0 تعليق
أكد الدكتور محمد المصباحي أن التصوف أبعد ما يكون عن العلم والحضارة معاً، بالرغم من أن للتصوف علمه ومعرفته أيضاً، لولا أنهما من طبيعة خاصة.
جاء ذلك في مداخلة له جاءت تحت عنوان "الانتقال من الأنا إلى اللا أنا، باعتباره نفيا للمعرفة والحضارة"، وافتتحت بها أشغال الجلسة الثانية للندوة الدولية التي تنظمها مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث بالتنسيق مع فريق بحث "مسارات الخطاب الصوفي" بكلية الآداب- جامعة محمد الخامس بالرباط، في موضوع: "الخطاب الصوفي وأبعاده المعرفية والحضارية"، وهي الجلسة التي ارتحلت في أغلب مضامينها مع أعمال محيي الدين ابن عربي.
وفي سياق البرهان على أطروحته، توقف المصباحي عند لائحة من الإختلافات بين كل من التصوف والعلم؛ فغاية التصوف، يضيف المصباحي هي الغياب عن الوجود، وهو ما استوحاه من أقوال الحلاج الذي تؤكد على الجمع بين وحدانية الله التي تعبر عنها شهادة "أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" وقوله أن "الله في جبتي". كما أن التصوف يعتبر المعرفة حجاب لأنه تجربة وجودية تسعى للفناء عن طريق إفراغ الذات من المعرفة، فهو يسعى إلى معرفة مباشرة تزرع الروح في السالك.
وخلُص المحاضر إلى أن المعرفة الصوفية معرفة صورية وبالتالي ما يعتبر مكمن قوة العقل تتمثل كعيوب في التصوف.
كما توقف المتخصص في الفلسفة والتصوف عند مفارقة أخرى تتعلق بموضوع التصوف، وتدور حول الغيب اللصيق بالكرامات والأحلام والرؤى خلافاً لموضوع العلم الذي يتأسس على الطبيعة وعالم الشهادة. إن هذه المفارقة، حسب المصباحي، تتعزز أيضاً على مستوى المنهج، فالتصوف خلافاً للعلم الذي يقوم على التصور والاستدلال، يقوم على منهج المشاهدة والكشف والذوق وهذه أداتها القلب والبصيرة، وهو ما يجعل المتصوفة يرفضون السببية بل ويكفرون من يقول بها. كما تطرق المصباحي إلى خصائص المعرفة الصوفية التي حدّدها في عشرة خصائص ذكر منها: كونها "إقرار بالعجز عن المعرفة"، وأنها "معرفة خبرية"، وأنها تنبثق عن علم "خيالي برزخي" ثم "معرفة غيبية"، ليخلص المتدخل في الأخير إلى أن التصوف هو تذوق للوجود أما العلم فهو تفكير فيه.
تميزت الجلسة أيضاً بمحاضرة ألقاها الدكتور خالد بلقاسم، في موضوع "الألوهية من منظور ابن عربي من قيد العلامة إلى لا نهائية الصورة"، متطرقاً إلى مدلول الألوهية ومعانيها عند الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي عبر ما ورد في كتابه الموسوعي "الفتوحات المكية" الذي اعتبره بلقاسم، بمثابة إعادة تأسيس للعلوم في عهد صاحبه، فالألوهية هي غير الذات وهي تطلب المألوه كما أنه بدوره يطلبها، رابطاً ذلك بكون الذات الإلهية أو الله لا يعقل إلا عن طريق أسماءه الحسنى.
فابن عربي يضيف المتدخل، عمل على إرساء مفهوم الألوهية في تصوره لنشأة الكون قبل ولوجه لمسألة الإيمان، مشيراً إلى أنه عمل أيضاً على تسييج مفهوم الألوهية بين المعتقدين، لأن الإعتقاد في الأصل مشدود إلى المعتقد ومن هنا ينشأ، بحسبه، النزوع إلى حصر المعتقد في تمثله الذاتي.
إن ابن عربي، حسب بلقاسم، شدّدَ على ضرورة انفتاح المعتقد وضرورة إطلاقه من التقييد، أي ضرورة انفتاح المعتقد على تجدد الصورة، ومن هنا خلُص ابن عربي عبر تجربته إلى أن "كل معتقد مصيب" وبالتالي "لم يخطئ أي من أشكال الإعتقاد في أبياته الشعرية".
وجاءت آخر المداخلات على لسان الدكتور أحمد كازى والذي حاضر في موضوع "الوحدة والوجود في الفكر الأكبر"، متوقفاً بدوره عند أهمية الحضور الذي يحظى به ابن عربي في الدراسات الغربية منذ القرن الماضي، كما تشهد على ذلك أعمال المستشرق هنري كوربان حول التجربة الصوفية لدى محي الدين ابن عربي.
كما أبرز كازى أبرز دوافع الغربيين لدراسة التصوف خصوصاً عبر شخصية ابن عربي، وفي مقدمتها عامل الأزمة الوجودية التي ألمت بالغرب عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، من منطلق أن فكر ابن عربي يقدم من هذه الزاوية مصدراً لالتماس الحلول لأزمة الوجود لدى المثقفين الغربين.
كما استعرض المتدخل في مداخلته حقيقة التصوف باعتباره لقاء وإلقاء ثم كتابة، وأنه تجربة تقوم على فهم الزمن والشخص المكان، وأشار إلى أن الإبداع في التصوف يعني التحول إلى ترجمان "أي أن يتكلم بلسان الحق"، مشيداً بدور عبد القادر الجزائري في بعث فكر ابن عربي. كما توقف عند المفارقة بين التعالي والمحايثة والمعقول بصفتها مفارقة ضدية يتم من خلالها بناء علاقة الظاهر بالباطن.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

