شلبي: البنية الذهنية للتدين الشعبي تحتاج إلى دراسة رصينة
14 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

أستاذ علم الاجتماع المصري الدكتور عبد الله شلبي - (ذوات)
ذوات - منى شكري

أكد أستاذ علم الاجتماع المصري الدكتور عبد الله شلبي أن المهتمين بدراسة التديّن الشعبي كنتاج لتفاعل الإنسان بالنص، ركزوا على دراسة البنية التنظيمية بشكل أساسي على حساب البنية الذهنية التي تحتاج إلى دراسة رصينة، وهو ما حاول معالجته قدر الإمكان، خاصة فيما يتعلق بالتدين الشعبي بين أوساط فقراء الحضر، في محاولة لفهم المعنى برؤية الواقع الاجتماعي عند أولئك الذين تماهى واقعهم مع مستوى معين من تدينهم، فأنتج مستوى معيناً من المعارف.

وأوضح الدكتور شلبي في حوار أجراه معه مجموعة من الباحثين، وهم: د. سامح إسماعيل وأ. خالد محمد عبده وأ. حاتم زكي، ونشره الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، أنه عندما كلف بعض الطلبة بعمل دراسة ميدانية حول طبيعة الرؤية الشعبية للآخر، كيف يرى المسلم المسيحي، والعكس، في محاولة للتعرف على الصور النمطية المترسخة في الأذهان من حكايا ونكات، كشفت الدراسة عن "مفاجآت مدهشة"، وفق قوله، حيث يتصور البعض الآخر الديني بـ "صفات جسدية مغرقة في الغرابة حول صورة الآخر في البنية الذهنية، كأن يتصوره بذيل مثلاً".

شلبي: فهم الإنسان للدين هو الذي يحرره،  أو يحول الدين إلى شكل من أشكال الاستبداد والقمع.

وشدد الباحث على أن هذا النوع من الدراسات يساعد على فهم طبيعة الفكرة الطائفية في العقل الجمعي، حيث إنها تكشف عن ثقافة هي في جوهرها "عنصرية"، لافتاً إلى أن العمل في حقل التدين الشعبي يحيل الباحث لقضايا خطيرة، لا يمكن دراستها بمعزل عن البنية الذهنية، فالثقافة الدينية الشعبية تحتاج لنوع من الحفر السوسيولوجي العميق في أذهان الناس عن طريق المقابلات المعمقة، ومنهجية تجمع ما بين الاجتماع والأنثربولوجي.

ونوه شلبي إلى أن الرؤية الإنسانية في جوهرها "علمانية"، تسعى لتحقيق احتياجات الإنسان وعدم احتقارها، وهي رؤية تكاد تكون على مسافة واحدة من معتقدات الجميع، لا تنفيها ولكنها في الوقت نفسه لا تنحاز إليها، وهو ما سبق وتناوله بدقة في كتابه "الدين والصراع الاجتماعي والسياسي".

ورأى شلبي أن إمكانية تلاقي الذهنية الحداثية بمنطلقاتها العقلانية والذهنية الدينية بمنطلقاتها الدوغمائية "صعبة جدّاً" في ظل وجود الأصوليات أو الأيديولوجيات الدينية المغلقة، مرجعاً السبب في ذلك إلى أن كلاً منها ينفي الآخر، وذلك لاعتبارين مهمين؛الأول أن الأديان كلها تتأسس على فكرة المطلق، وهو ليس واحداً بالضرورة؛ فرؤية الله في المسيحية غير رؤيته عند المسلمين واليهود غير الهندوس أو السيخ، فكل دين له تصور معين للمطلق، وهذه المطلقات في حالة تعددها، فإنها تدخل في حالة صراع.

شلبي: الرؤية الإنسانية في جوهرها علمانية تسعى لتحقيق احتياجات الإنسان وعدم احتقارها، وهي رؤية تكاد تكون على مسافة واحدة من معتقدات الجميع.

أما الاعتبار الثاني، فيكمن، وفق الباحث، في أن الأصوليات الدينية مرتبطة بفكرة الاصطفاء والاختيار؛ فاليهود شعب الله المختار، والمسيحيون نور العالم، والمسلمون خير أمة أخرجت للناس، منوهاً إلى أن خطورة الاصطفاء تأتي من ادعاء الوصاية على الآخر، وخطورة فكرة الوصاية أنها مرتبطة بالطغيان من أجل مهمة مقدسة لهداية الجنس البشري.

ورأى شلبي أن مؤسسة الإفتاء تلعب دوراً في استقالة العقل وتهميشه، واستلاب الإنسان والتحكم في مصيره إلى حد كبير، لافتاً إلى أنه تم توظيف تلك المؤسسة في خدمة توجهات السلطة.

وأوضح الباحث أن المشكلة تتجلى في وجود قطاع كبير من الإسلاميين الذين يقفون عند مسألة الإجماع، ويرفضون التنوع وإعمال العقل في النص الديني، هذا هو الفارق بين التفسير والتأويل، فالتفسير، بحسب شلبي، يجعلك تقف عند حدود عموم اللفظ وظاهر النص والتفسير الحرفي. أما التأويل، فيجعلك داخل النص، ويفضي إلى قيم متنوعة، وهو ما تمتنع معه فكرة الإجماع، مبيناً أن الناس أصبحوا يسعون لاستصدار فتاوى في كل خطوة من حياتهم، وأهملوا إعمال عقولهم فخضعوا للآخرين.

وشدد شلبي على أن التعدد والتنوع هو سنة الله في خلقة؛ "لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة"، وإلغاء هذا التنوع يعني، بحسب الباحث، التعدي على قانون من قوانين الله.

وخلص الباحث إلى أن فهم الإنسان للدين هو الذي يحرره أو يحول الدين إلى شكل من أشكال الاستبداد والقمع.

للاطلاع على الحوار كاملاً يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق