الباحث التونسي سهيل الحبيّب ونقد الأيديولوجيا العربية المعاصرة
26 يناير 2015 | 0 تعليق

الباحث التونسي سهيل الحبيّب - (ذوات)
ذوات - منى شكري

أوضح الباحث التونسي سهيل الحبيّب أن كتابه "المفاهيم الأيديولوجية في مجرى الثورات العربية: مقدمات لاستئناف المشروع النقدي للأيديولوجيا العربية المعاصرة" هو في أصوله أوراق بحثية نشرها له المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الدوحة)، منوهاً إلى أنه ليس مؤرخاً في أصل تكوينه الأكاديمي. بيد أن هذا لا ينفي وجود تقاطع، على الأقل، بين مادة الكتاب ومقصد التأريخ للراهن من الأحداث.

وفيما إذا كان الكتاب، يعد وثيقة تؤرخ لفترة 14 يناير 2011 في تونس، بين الحبيّب، في حوار نشره الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود" أجراه معه الباحث والكاتب التونسي حمادي ذويب، أن ما كتبه من فصول بعد الثورات العربية الراهنة، يتجاوز مستوى التأريخ، بالمعنى المتداول، والمقصد الأساسي نقد التصوّر الأيديولوجي المهيمن في مسارات الانتقال الديمقراطي العربية الجارية، والدفاع عن رؤية أخرى لماهية هذا الانتقال، ويمكن اعتبار الكتاب تأريخاً لشطر من المرحلة الانتقالية التي عرفتها ـ ومازالت تعرفها ـ تونس بعد 14 يناير 2011، فإن ذلك لا يكون بمعنى سرد الوقائع، بل بمعنى محاولة تفسير هذه الوقائع واستشراف تطوّراتها، انطلاقا من أنموذج نظري منهجي نقدي يشتغل على المستوى الأيديولوجي الذي يتعلّق، بصورة مباشرة، بالمفاهيم النظرية والتمثّلات الذهنية، والمتخّيلات كذلك، التي تهمّ مسائل الدولة والمجتمع المدني والهوية، والصراع الاجتماعي والصراع الثقافي.

ورأى الباحث أن مجريات الحراكات الانتقالية العربية الراهنة أثبتت أن هذه الإشكالات تقع في صميم المسألة الديمقراطية العربية أو في صميم الديمقراطية، باعتبارها حلاّ للمسألة العربية، على حدّ الصياغة النظرية، مكثّفة الدلالة التي انتهى إليها مشروع عزمي بشارة (الدلالة على كلّية الحلّ الديمقراطي وتركّبه، كما بيّنت في الفصل الرابع). وقد أثبتت تطورات المسارات الانتقالية العربية الجارية اليوم بأن المحتويات الأيديولوجية التي تعطى لمفاهيم الدولة والهوية والتعددية المجتمعية والسياسية، وإن كانت ليست من موضوعات تطبيق الآلية الديمقراطية، فإنها على صلة مباشرة، سلبية أو إيجابية، بما أسماه، بـ "القابلية للتطبيق الديمقراطي".

الحبيب: أثبتت تطورات المسارات الانتقالية العربية الجارية اليوم بأن المحتويات الأيديولوجية التي تعطى لمفاهيم الدولة والهوية والتعددية المجتمعية والسياسية، وإن كانت ليست من موضوعات تطبيق الآلية الديمقراطية، فإنها على صلة مباشرة، سلبية أو إيجابية، بـ"القابلية للتطبيق الديمقراطي".

وحول العنوان الفرعي للكتاب "مقدمات لاستئناف المشروع النقدي للأيديولوجيا العربية المعاصرة"، قالالحبيّب: هذا العنوان الفرعي يشير إلى الخاتمة المطوّلة نسبياً، التي توّجت الفصول التي تشكّل متن هذا الكتاب، باعتبار أنني لا أنظر إليها على أنها منتهى ما يمكن أن يصل إليه عندي العمل النظري النقدي، في الحراكات الثورية العربية الراهنة ومساراتها الانتقالية الجارية، بل أراها تراكمات قابلة، لأن تُؤسس عليها تطوّرات تعمّق أكثر الموقف المعرفي النقدي، القاصد إلى خدمة هذه الحراكات، والمساهمة في تصحيح مساراتها، حتى تبلغ الأهداف التي من أجلها ثارت الجماهير العربية، أو تحقّق بعضها على الأقل.

واعتبر الباحث أن مشروع عبد الله العروي، المشروع الرائد عربياً في النقد الأيديولوجي، وخاصة في طوره الأول الذي شغّل فيه مفهوم "الأيديولوجيا العربية المعاصرة"، باعتباره مفهوماً نقدياً مركزياً، وذلك بغية البحث عمّا يتوفّر فيه من عناصر قادرة على أن تدفع بنا إلى مستوى متقدّم من مستويات التعميم والتنظير، وتعميق الموقف النقدي في المسألة الأيديولوجية العربية، وعمق فاعليتها في الواقع العربي المعاصر.مستدركاً أن مفهوم الإيديولوجيا؛ فقد جاذبيته كمفهوم تحليلي في العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة؛ لأن المباحث التي كانت تشتغل تحت مفهوم الأيديولوجيا، تذرت تحت عناوين معرفية ومفاهيمية أخرى، مثل: تاريخ الأفكار السياسية وتحليل الخطاب السياسي، ودراسة المتخيلات السياسية، والميثيولوجيا السياسية، وتحليل التمثّلات الاجتماعية.

وقال إنه يريد باستعادة مفهوم العروي للأيديولوجيا العربية المعاصرة، أن يسترجع فكرة نقد فكر نخب التغيير العربية في العصر الراهن، إضافة إلى تركيزه على جانب مخصوص ومحدد من الطروحات الإصلاحية، والبرامج السياسية السائدة عربياً؛ وهي تحديداً، القواعد الذهنية التي تكون منطلق تصور الأحوال السياسية العامة، الداخلية والخارجية، وعلى أساسها تتخذ قراراتها كل الفئات المتصارعة على النطاق المحلي والعربي.

واعتبر الحبيّب أن المراحل الانتقالية التي تشهدها هذه البلدان راهناً، تعيدنا إلى سياق شبيه بسياق تبلور مشروع العروي. ذلك أن القوى التي طالما رفعت، خلال السنوات الماضية، شعارات التغيير في الأقطار العربية، وجدت نفسها اليوم في شروط سانحة لتحقيقها على أرض الواقع، وعلى الرغم من أن هذه القوى تملك اليوم مقاليد الفعل السياسي المباشر والنافذ، فإن التعثّر في المسارات التي تقودها واضح، والمخاطر قائمة في أن تؤول هذه المسارات إلى نتائج عكسية، فتحلّ الفوضى أو استبداد جديد بدل الديمقراطية، ويزداد الفقر بدل التنمية، وتفكّك المجتمعات القطرية بدل أن يتوحّد المجتمع العربي.

وقال الباحث، إنه يسعى ضمن هذا السياق إلى استعادة الأطروحة المركزية في نقد الأيديولوجيا العربية المعاصرة، باعتبارها أطروحة قادرة على تفسير مآلات المسارات الانتقالية العربية الجارية؛ أي أطروحة المفارقة بين الأبنية الذهنية العربية السائدة في فكر النخب السياسية والدينية، والواقع الذي تريد تغييره نحو الأفضل.

ونفى الحبيّب حصره الفكر النقدي العربي المعاصر في مشروعي عزمي بشارة وعبد الله العروي؛ لأن مشهد الخطاب النقدي في الفكر العربي المعاصر أوسع، وقد سبق له أن اشتغل على طروحات نقدية مهمة أخرى، منها طروحات محمد عابد الجابري، ومحمد أركون، وخليل أحمد خليل، وعبد المجيد الشرفي، وعياض بن عاشور، وبرهان غليون، وغيرهم. بيد أن الريادة التاريخية تبقى، في تقديره، لمشروع المفكر الكبير عبد الله العروي الذي كان، ومازال، ضحية طابع صياغاته العميقة والمكثّفة والمجرّدة، التي تتجاوز مستوى القدرات الذهنية التي يتوفر عليها قطاع واسع من نخبنا العربية المعاصرة.

 أما الريادة الحالية لنقد المفاهيم الأيديولوجية العربية السائدة والفاعلة، فتبقى، في تقدير حبيب، لمشروع المفكر عزمي بشارة، وميزة إسهامات بشارة النقدية أنها أكثر مباشرة، في مستوى التحليل والاستدلال والاستشهاد، للوقائع السوسيولوجية والسياسية العربية المعاصرة ولمتغيّراتها، ولمدونات الفكر السياسي والأيديولوجي العربي المعاصر، فكانت أقرب إلى الأفهام من إسهامات العروي.

 

للاطلاع على الحوار كاملاً يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق