رواية "المهدي" لعبد الحكيم قاسم في طبعة خاصة
10 اغسطس 2015 | 0 تعليق
صدرت عن "مكتبة الأسرة" التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، رواية "المهدي" للكاتب المصري الراحل عبد الحكيم قاسم، مع دراسة كتبها وزير الثقافة الأسبق الناقد جابر عصفور.
يأتي ذلك في زمن تصاعدت فيه وتيرة الأعمال الإرهابية وانتشرت أعمال العنف والتخريب في أرجاء واسعة من العالم العربي باسم العقيدة والدين.
وتتحدث الرواية عن مسيحي فقير تجبره جماعة الإخوان المسلمين على الدخول في الإسلام، لكنه يلفظ أنفاسه الأخيرة وسط حشد من أهل قرية تابعة لمحافظة الغربية جاؤوا ليشهدوا إعلان دخوله في الإسلام. وقد أحدثت الرواية ضجة عند صدورها لأول مرة في طبعتها الأولى سنة 1977.
ويرى عصفور في دراسته وتحليله للرواية أنّ مؤلفها أراد بها أن تكون احتجاجاً على بداية تصاعد تطرف الجماعات الدينية في مصر، وجنوحها إلى العنف تأكيداً لحضورها السياسي، وفرضاً لتأويلاتها التي لا تقبل الاختلاف، ولا تعترف بوجوده أصلاً. وكانت اعتداءات هذه الجماعات على المجتمع المدني في مصر قد بدت واضحة تماماً في عيني قاسم عندما كتب روايته أواخر عام 77، في أثناء غيابه عن مصر وإقامته في ألمانيا.
هذا ما أشار إليه الدكتور جابر عصفور في مقدمة الرواية: "إنّ عبد الحكيم قاسم فرغ من كتابة هذه الرواية القصيرة في 24 أيلول (سبتمبر) 1977 في برلين الغربية التي أقام فيها مدة طويلة، ونشرت للمرّة الأولى مع رواية قصيرة أخرى عنوانها "خبر من طرف الآخرة"، في كتاب واحد صدر عن دار "التنوير" في بيروت سنة 1982، وأعيد طبعها في كتاب "الهجرة إلى غير المألوف"، وهو مجموعة قصصية صدرت عن دار "الفكر للدراسات والنشر والتوزيع" في القاهرة عام 1986".
ويضيف: "الرواية تستخدم بعض العلامات الزمانية التي تشدها إلى الزمن الخارجي لنشرها وازدواج أو التباس الدلالة الزمنية ملازمة لدرجة متعمدة من التجريد التي تجعل أحداث الرواية أمثولة دالة دينياً واجتماعياً وسياسياً في الوقت نفسه".
ويشير جابر عصفور في دراسته المطولة عن الرواية إلى أنها تبرز قبح نتائج التعصب في مواجهة احتمالات التسامح، وذلك من خلال النهاية الفاجعة للأمثولة المضفورة بمتناصات دينية لافتة، ومن ثم تلفتنا إلى سعيها لاستعادة لوازم الإسلام السمح الذي يدعو إلى المجادلة بالتي هي أحسن.
يذكر أنّ الرواية الأولى "أيام الإنسان السبعة" لعبد الحكيم قاسم، المولود في 1935، قد صدرت عام 1969 عن دار الكتاب العربي، وترجمت إلى الإنجليزية في عام 1989، ونشرت أولى قصصه "الصندوق" في مجلة الآداب البيروتية عام 1965، ثم تتابع النشر بعد ذلك في مجلة "المجلة" القاهرية التي كان يشرف عليها الأديب يحيى حقي في منتصف الستينيات من القرن الماضي.
وصدرت له روايته "محاولة للخروج" في عام 1978، كما صدرت له مجموعته القصصية "الأشواق والأسى"، التي ضمت تسع قصص في عام 1984. كما صدر له في كتاب الهلال حكايات للأطفال بعنوان "الصغيران وأفراخ اليمامة" في عام 1990، وصدرت مجموعته القصصية "ديوان الملحقات" في سلسلة مختارات فصول.
أمّا بعد رحيله في العام 1991 فقد صدر كتابه "الديوان الأخير" عن دار شرقيات الذى ضم 17 قصة قصيرة، وعدة فصول من روايته التي لم تكتمل "كفر سيدي سليم" والمسرحية الوحيدة التي كتبها لإذاعة البرنامج الثاني عام 1988 بعنوان "ليل وفانوس ورجال"، وصدر له كتاب "كتابات نوبة الحراسة - رسائل عبد الحكيم قاسم" ويضم رسائل كتبها بخط يده.
يذكر أنّ عبد الحكيم قاسم (1935 ـ 1990) كاتب مصري، وواحد من أهم كتّاب جيل الستينات. التحق بمدرسة الأقباط الابتدائية بميت غمر سنة 1943، ثم درس في مدرسة الناصر الثانوية بطنطا، وفي العام 1954 ذهب للإقامة في القاهرة بعد إصابته بالملاريا وتردي أحواله الدراسية، والتحق بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية في عام 1955. وتطوع بعد التحاقه بها بعام في الحرس الوطني دفاعاً عن مدينة الإسكندرية بعد وقوع العدوان الثلاثي. ولم يكمل عبد الحكيم قاسم دراسته في كليّة الحقوق، فترك الجامعة والتحق في عمل كتابي في هيئة البريد بالقاهرة، ولكنه حصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية في عام 1966. وعمل بعدها في الهيئة العامة للتأمين والمعاشات حتى رحيله إلى ألمانيا. في عام 1959 تمّ القبض على عبد الحكيم بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي المصري وحكم عليه بالسجن خمس سنوات قضاها بسجن الواحات، وأفرج عنه عام 1964.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

