المفكر المغربي بنسعيد العلوي: ما حصل في العالم العربي انتفاض وليس ربيعاً عربياً
20 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 20:00 | 0 تعليق
المفكر المغربي الدكتور سعيد بنسعيد العلوي - (ذوات)
يرى المفكر المغربي والمتخصص في الفكر الفلسفي العربي والإسلامي الدكتور سعيد بنسعيد العلوي، أن مصطلح "الربيع العربي" الذي استخدم للدلالة على الثورات الأخيرة، لا يعكس بوجه من الأوجه حقيقة ما جرى في البلدان العربية في هذه الثورات، وأن المصطلح مجرد نقل ونسخ عما حدث في "حركات الانفصال عن الاتحاد السوفياتي القديم وحركات الانتفاض التي عرفت في أوروبا الشرقية، للبلدان التي كانت خاضعة لحكم عسكري كما هو الشأن في اليونان وفي البرتغال وفي الكثير من بلدان أمريكا اللاتينية"، وأن المسمى الأقرب لما حدث في البلدان العربية هو "الانتفاض العربي"، الذي كان على حالة القهر والجمود التي أصابت تلك المناطق العربية، مشدداً على أنه من الخطأ اعتبار أن ما وقع بالبلدان العربية "بالرجوع إلى النظرية الأثيرة لمجموعة من الفاعلين السياسيين العرب ولدى كثير من الملاحظين والدارسين، نظرية المؤامرة، وأن هناك يداً أجنبية؛ أي مؤامرة في نهاية الأمر، تحركها القوة الخارجية".
وتحدث المفكر المغربي بنسعيد في الحوار الذي أجراه معه الباحث المغربي يونس لوكيلي، ونشر عبر موقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، كذلك، عما يشوب مصطلح "الإسلام السياسي" ووصول دعاته لمراكز السلطة، من حيث مقارنته بأنظمة الدولة الثيوقراطية التي عرفتها أوروبا الأولى، حيث يشير إن "الإسلام السياسي" لا يعدو كونه "نعت أو وصف لحركة سياسية دينية أو لحركة سياسية تتوسل بالدين"، وهنا مكمن الاختلاف عن معنى الدولة الثيوقراطية الذي ينظر إليه"الفكر السياسي في الإسلام، (الذي يرى) أن السلطة ليست مقدسة، والمقدس فقط هو التعاقد الذي يتم كما هو في كل تعاقد اجتماعي، الدولة في الإسلام عند المنظرين السنيين خاصة عند الماوردي وعند الغزالي ثم كما سيقر الأمر بعد ذلك ابن خلدون، هي ثمرة تعاقد، والكلمة المفتاح في الكلام عن الدولة الإسلامية هي كلمة العقد والتعاقد"، ويضيف: "إذا كانت الدولة الدينية غير موجودة في الإسلام، فهل في الإسلام دولة مدنية؟ جوابي أشقه على النحو التالي: الدولة المدنية نشأت في الغرب الأوربي في الظروف التي نعلم، وبسبب تحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وتاريخية، والأمر غير ذلك في بلاد الإسلام، ولكن الإسلام لا يتعارض مع الدولة المدنية، لذلك عبث أن نقول إن الإسلام ليس فيه مدنية، الرأي عندي أن الإسلام لا يتعارض مع الدولة المدنية، هذا هو خلاصة الأمر".
ويوضح المفكر بنسعيد أن الأجدر بالنقاش الدائر حول تحديد حدود إسلامية الدولة تركيزه على مسألة "الرجوع والحفر في مفهومي التجديد والتحديث، ذلك التجديد الذي يرتبط مفهومه بالدين، بمفهوم القطع مع الماضي، ويؤكده حديث الرسول: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة عام من يجدد لها أمر دينها"، وهذا التجديد في الدين يتميز بكونه ليس مستأنفاً وغير مقطوع في تحديده، وأما التحديث، فهو مسار سياسي، ثقافي، تاريخي، اجتماعي؛ إذن فإن التحديث مسار والتجديد مسار آخر، لذلك فإن السؤال المطروح، والذي يبقى قائماً، هو، هل يمكن الجمع بينهما جمعاً موفقاً؟ نعم، شريطة أن نقوم بقراءة للدين وننظر في الدين بدعوة إلى التجديد في الدين نبرز فيه العقلانية والإيمان بالعقل والإيمان بالحرية والإيمان بالإنسان التي هي القيم الحقيقية للإسلام".
ويشير بنسعيد في ذات حديثه إلى حقيقة الحاجة العربية في خضم ما ألم بالواقع العربي، من أزمات قائلاً: "نحن في حاجة إلى استعادة نموذجين ثقافيين اثنين أو مرحلتين اثنتين من ثقافتنا ومن موروثنا الثقافي العربي الإسلامي الأول، والأكثر قرباً منا هو عصر النهضة، بكل عطاءاتها وبكل تياراتها، فهي التي عرفت بالثورة على الخرافة، وعلى الشعوذة، ومحاربة العقل وعلى كل الأشياء التي جعلت استعمار البلاد العربية والإسلامية ممكناً، وكل مفكري النهضة ليس فقط الإسلام، حيث تجد في نهاية الأمر برنامج الإسلامي منهم وغير الإسلامي يلتقيان، يلتقيان في رفض الأمية، ورفض الجهل، ورفض القيد، ورفض التحجير على العقول، والتحجير على المرأة وغير ذلك، إذن، نحن في حاجة إلى إعادة قراءة تراث النهضة وإحيائه والتدبر فيه".
لقراءة الحوار كاملا على موقع المؤسسة المرجو الضغط هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري





