التجاني بلعوالي: صناعة داعش مسؤولية الجميع
29 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 12:40 | 0 تعليق
اعتبر الباحث المغربي التجاني بولعوالي أن صناعة داعش هي مسؤولية الجميع، وأن الكل ساهم بحسب قدره في ظهورها؛ فهي "لم تأت من فراغ أو عدم، بل ساهم الجميع في صناعتها، وتهيئة المناخ الملائم لتفشي أفكارها الهدّامة، وترهيب الأمّة في عقر دارها"، وأنها الآن "تنقلب على الجميع دون تمييز بين العدو والصديق".
كما قدم، الباحث ذاته في دراسته الموسومة بـ"أدلجة الدين وعولمة الخوف: الظاهرة الداعشيّة أنموذجًا" والمنشورة على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، قراءة لأهم التفسيرات التي يتمحور أغلبها حول من صنع داعش؟ ولماذا تم ذلك؟،محدداً إياها فيمن ذهب إلى أنها "صناعة إيرانية لدعم نظام الأسد"ومن قال إنها "صناعة صهيونية بمباركة أمريكية" وكذا من اعتبرها "استمرارية للقاعدة..!" وأخيراً من جعلها "صناعة سلفيّة وهّابية تكفيريّة".
كما تعرج الدراسة على جانب آخر في خصوصيات "تنظيم داعش"، باعتباره ظاهرةً شاذةً في المنطقة العربية والإسلامية، لاختلافه الجذري عن الحركات الراديكالية الأخرى التي شهدها التاريخ الإسلامي الحديث، فهذا التنظيم "لا يتوانى عن التكفير والتهجير وهدر الدماء دون أي تمييز بين المسلم وغير المسلم، بين البريء والجاني، وبين المظلوم والظالم". غير أن صاحب الدراسة يسجل بهذا الخصوص ملاحظته حول انصراف النقاش الدائر حول هذه الظاهرة إلى التركيز "على من يقف وراء هذا التنظيم والعوامل التي أدت إلى ظهوره"، بدل السؤال على "ما يقوم به هذا التنظيم"؛ أي تمركز الاهتمام "على من صنع داعش"، بدل "ما تصنعه داعش!".
وحول ارتباط الظاهرة الداعشية بـ"أدلجة الدين" يلفت الباحث النظر إلى أننا أمام "ظاهرة جديدة تتغذّى بفكر التطرّف والغلوّ والعنف"، عن طريق لجوئها إلى "ليّ أعناق النصوص الدينية وتحميلها ما لا تحتمل"، وهذا ما اعتبره الجانب "المُغَيَّب أو المسكوت عنه في هذه المقاربة".
ويؤكد الباحث أن الظاهرة الداعشية لا يجب أن "نختزلها في حركة داعش فحسب"، والقول بأنّها "رافضية" أو "خارجية" أو "وهابية" أو "متصهينة". فالظاهرة الداعشية "أكبر من حركة داعش"، وهي متجذرة في "قرارة نفوسنا الجشعة، ويحملها كل واحد منا بين جوانحه وجوارحه الجامحة"، فكل منا يجاري داعش عندما "يدعي الحقيقة المطلقة"، أو يقصي "من يختلف عنه دينيًّا وثقافيًّا وإثنيًّا"، أو "يعامل غيره بعنصرية نتنة وتمييز ممقوت"، أو "يتطرف لصالح رأيه ومذهبه". لذلك يجزم –صاحب الدراسة- بأنه "لا داعي للتحليق بعيدًا ونحن نقتفي أثر من صنع داعش، إذ يكفي النظر في أحوالنا الرديئة وأفعالنا الدنيئة، لندرك أنّ السبب الذي يقف وراء نشوء داعش يتأصل فينا جميعا، فلا حاجة إلى مشجب نعلق عليه اتهاماتنا للآخر بتهديد وجودنا وهويتنا وعقيدتنا".
لذلك، يجزم الدكتور بولعوالي، أنّ الإجابة السليمة على السؤال الإشكالي حول من صنع داعش "لا تتحقق إلاّ عبر استنطاق الذات"؛ أي ذاتنا نحن، من خلال التساؤل "عن مكمن الخلل الذي قد يكون في فهم الهوية، أو في تنزيل النص، أو في تنفيذ برامج التربية، أو في وعي الآخر، أو في غير ذلك".
وفي حديث الكاتب عن عولمة الخوف عبر الاستعمال الواسع لوسائل الاتصال الحديثة من طرف تنظيم داعش الشيء الذي عزز من حضوره الدولي "في النقاش السياسي والفكري الحالي"، فإنه يرى أن صورة الإسلام ستزداد "تردّيًا لدى الحركات المناوئة للإسلام، كأحزاب اليمين المتطرّف، والنازية الجديدة، والتيار اللائكي المتشدّد، وحركات المثليين، والمسلمين المرتدين، وبعض الحركات النسوية". غير أن الأمر سيكون على نقيضه بالنسبة إلى الشرائح التي تتعامل مع الإسلام بشكل عادي وموضوعي، إذ ستدرك هذه الشرائح "أنّ تنظيم داعش لا يمثل المسلمين، وأنّه ضد الإسلام نفسه".
للاطلاع على نص الدراسة كاملة يرجى النقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري





