أحمد محمود: التصوف مركزي في تجربة التديّن المصري
28 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 00:21 | 0 تعليق
الكاتب المصري أحمد محمود - (ذوات)
اعتبر الكاتب المصري أحمد محمود "أنّ التصوف يمثل بعدًا مركزيًّا في تجربة التدين المصري"، لذلك يتوجب بحسبه، "استدعاؤه دائمًا إذا أردنا أن نسبر أغوار تلك التجربة"، مستحضراً في هذا السياق، ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن "التصوف الإسلامي يوشك أن يكون مصري النشأة"، وقول آخرين أنّ مصر "أضافت التصوفَ إلى الإسلام، كما أضافت من قبل الرهبانيةَ إلى المسيحية".
كما تطرق الباحث في التاريخ الإسلامي والحضارة، في حوار نشر في موقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" أنجزه الباحث المصري خالد محمد عبده، إلى الصورة النمطية حول المتصوفة التي يعبر عنها عدد من الباحثين حينما يميزونهم عن الخاصة والعامة معاً، فيقدمونهم كطبقة متميزة، "وكأنّ المجتمع يتكون من خاصة وعامة وصوفية". وتحدث أيضاً عن النظرة السائدة عن المتصوفة بصفتهم فئة من الدراويش "يعيشون على هامش المجتمع، ويروّجون لجملة من القيم السلبية؛ كالتواكل والبطالة وتسول جهد الآخرين والفرار من الدنيا والجهل والخرافة"، وهذا بحسبه يندرج دائمًا "تحت باب التأثير السلبي للتصوف"، والحال، أن هذه صورة، يؤكد الدكتور محمود "مغايرة تمامًا للواقع التاريخي"، لأن الصوفية صاروا "موزعين بين طبقات المجتمع جميعًا"، خاصتهم وعامتهم، فكان فيهم "الفقير والغني والعالم والجاهل والفقيه والمتفلسف والسني والشيعي". أما عن مصطلح الدراويش (وهو مصطلح فارسي، بمعنى الفقير الجوال) يرى أنه "لم يُسْتخدم قط في حوليات العصر المملوكي، ولكن تأخر ظهوره إلى العصر العثماني، ليرتبط بتيار منحرف من الصوفية، ولم يكن دالاً على الصوفية أجمعين".
وأبرز أن دراسته للتصوف، في مرحلة الماجستير، انتهت إلى جملة من النتائج تخالف ما استقر لدى كثير من الباحثين عن صوفية العصر المملوكي؛ فهم "كانوا جزءًا عضويًّا في بنية المجتمع المصري"، وليس كما رأى البعض "أنّهم كانوا فئة مستقلة عن هذه البنية دينيًّا واجتماعيًّا". وأنّ التصوف المصري تميز "بنزعة سُنّية واضحة"، و"الإعراض النسبي عن تصوف الحلول والاتحاد ووحدة الوجود". كما أن مصر كانت من أهم "مراكز التصوف في العالم الإسلامي، وملتقى للصوفية المهاجرين إليها من المشرق والمغرب"، مشيراً إلى مشاركة المتصوفة في الحياة السياسية والفكرية المصرية، وجهودهم من أجل "ترقية المجتمع والنهوض بحياة أبنائه ماديًّا وروحيًّا".
وأردف، في تعليقه على الحركة الصوفية، أنها لم تسلم "من وجوه النقص وأسباب الفساد"؛ بسبب الأدعياء والمرائين الذين اندسوا في صفوفها. وحول علاقة المتصوف بالسياسة، أبدى تأسفه لانحياز المتصوفة في العصر الحديث وبشكل دائم إلى "صف الحكومات والأنظمة"، مع غضهم الطرف عما "تنزله بالناس من وجوه الظلم والتعسف". مستشهداً، في هذا الصدد، بالموقف السلبي لعدد كبير منهم إبان ثورة يناير 2011، وكذا دعمهم للنظام القديم الذي أسقطته الثورة.
واعتبر أحمد محمود أن الاهتمام الحالي بالتصوف واستدعاء قيمه لازال جزئيا وناقصاً؛ فإذا كان من السهل إيجاد امتداد معاصر للطرق الصوفية القديمة وخاصة الطرق المعروفة كالأحمدية والرفاعية والشاذلية، يقول المؤرخ المصري المهتم بالشأن الديني، فالأمر على غير ذلك بالنسبة لتصوف ابن الفارض، وابن عربي وجلال الدين الرومي بقيمه الإنسانية الرفيعة.
كما استاء الدكتور محمود من اختزال ممارسة التصوف في طقوس شكلية تتعلق بمسائل الذكر الموروثة عن أرباب الطرق، وتجديد ذكرى الأولياء فيما يعرف بالموالد، وزيارة الأضرحة والقبور والتبرك بها، دون الاكتراث بالقيم الروحية والمبادئ الأخلاقية التي "يمكن أن تسهم في هداية الإنسان الحديث في ذلك التيه الذي يعيش فيه". فالتصوف الحديث تحول، في معظمه، إلى نمط من الثقافة الشعبية أو شكل من أشكال الفولكلور.
كما عبر عن تذمره من انتشار الجهل بين قطاع واسع من الصوفية، ليس فقط الجهل "بعلوم الإسلام ونسقه المعرف"، بل شمل حتى الجهل "بأبسط مبادئ الإسلام" أحيانا. وأشار إلى قلة عدد أعلام الصوفية المعاصرين ممن أسهموا في ثراء الحياة الفكرية وتأسيس العلوم الشرعية بمصر الحديثة، حيث لا يتجاوز عددهم نسبة 1% مثل الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله والدكتور أحمد الطيب والدكتور علي جمعة.
وفي موضوع مرتبط بدراساته التاريخية، أكد أنه لا يهتم بـ"قياس عادات المصريين في التديّن أو ما درجوا عليه في شؤون الاجتماع الديني"، فهذا من اختصاص دارسي العلوم الشرعية، بل هو "معنيٌّ برصد طريقة المصريين في ممارسة الدين بغض النظر عن مدى موافقة تلك الطريقة للإسلام المعياري أو مغايرتها لأصوله".
للاطلاع على نص الحوار كاملاً، يرجى النقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري




