الدكتورة "سميرة موسى" مس كوري المصريّة
03 اغسطس 2015 | 0 تعليق
الدكتورة "سميرة موسى"
سميرة موسى عليان أول عالمة ذرّة مصرية، وأول معيدة في الجامعات المصرية، سميرة موسى مواليد شهر مارس 1917، قرية سنبو الكبرى، مركز زفتي بمحافظة الغربية.
فتحت عينيها على ثورة 1919، ودستور 1923 الذي طالب بالمساواة بين الرجل والمرأة وليس الحرية فقط، وهذا المناخ ساعد سميرة موسى ووالدها على الاهتمام بها وبنبوغها العلمي، وقد تخلى والدها عن العادات السائدة في قريته، وترك القرية وجاء بابنته إلى القاهرة لتلتحق بالمدرسة الثانوية.
التحقت سميرة موسى بمدرسة "قصر الشوق" الابتدائية، ثم بمدرسة "بنات الأشراف" الثانوية، وكانت تديرها "نبوية موسى"، وهي إحدى رائدات التعليم والعمل الاجتماعي خلال النصف الأول من القرن العشرين، وأظهرت سميرة موسى نبوغاً علمياً كبيراً، وكانت المفاجأة هي حصول فتاة على المركز الأول في التوجيهية عام 1935م، فحتى عام 1925م لم يكن مسموحاً للفتيات بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل.
ظهرت مهاراتها الفذة في الرياضيات، حتى إنها ألفت كتاباً في الجبر وعمرها ستة عشر عاماً بعنوان: (الجبر الحديث)أهدته إلى أستاذها محمد أفندي حلمي، وطبع منه أبوها 300 نسخة على حسابه الخاص، وظهرت في الكتاب قدراتها المتجاوزة لأقرانها، وهو ما لفت انتباه مديرة المدرسة نبوية موسى، التي أنشأت معملاً حديثاً في المدرسة خصيصاً من أجل تلميذتها النجيبة، واستقدمت أفضل مدرسي الرياضيات والفيزياء لرعاية الموهبة المتفتحة.
وحققت حلمها ودخلت كليّة العلوم، جامعة فؤاد الأول ـ القاهرة حالياً ـ وكانت الأولى على دفعتها، وكما آمن والدها بنبوغها وتفوقها العلمي آمن أيضاً بها أستاذها الدكتور علي مصطفى مشرفة، الذي كان أول مصري يتولى عمادة كليّة العلوم، وساعدها كثيراً لتعيّن معيدة في الجامعة، لدرجة أنّه هدّد بالاستقالة في حالة عدم استجابة الجامعة لذلك، وتجاهل احتجاجات الأساتذة الأجانب، وعلى رأسهم الإنجليزي "آيرز"، ثم سافرت سميرة موسى إلى لندن وحصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات، ثم سافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة، وظلت سميرة لمدة عام في أبحاث وتجارب، ووصلت خلال ذلك العام إلى معادلة مهمة جداً، وهي معادلة تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس.
وكانت تأمل في استخدام الذرّة من أجل السلام، لكن مع الأسف الشديد لم يمهلها القدر، ولا توجد أيّة مخطوطة مدوّن بها هذه المعادلة أو الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسى.
كانت أمنيتها وحلمها أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير؛ لأنها كانت تؤمن "بأنّ امتلاك السلاح النووي يسهم في تحقيق السلام، فإنّ أيّة دولة تتبنى فكرة السلام لا بدّ أن تتحدث من موقف قوة.
قامت سميرة موسى بتأسيس هيئة الطاقة الذريّة بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان قيام الدولة الإسرائيلية عام 1948م، وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرّة، فكانت تنادي بأهمية التسلح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي.
وفي تقرير علمي لأحد أساتذة سميرة موسى قال: "إنّ تجارب سميرة موسى قد تغير وجه الإنسانية لو وجدت المعونة الكافية". ولكنّ سميرة كان لديها حلم كبير تسعى إلى تحقيقه بكل ما تملك من خبرة ووقت ومجهود، فلم تنتظر من يقدّم لها المعونة، فكان حلمها وشعارها هو أن يكون العلاج بالراديوم (كالعلاج بالأسبرين)، فراحت تقدّم خبرتها وعلمها لمساعدة مرضى السرطان في مستشفى قصر العيني.
وبناء على طلبها اشترى لها والدها أرضاً لإنشاء معمل خاص بها، ولكن قبل بنائه تمّ اغتيالها في أمريكا وهي في الخامسة والثلاثين من عمرها، وتوقّف مع قلبها الحلم العربي في امتلاك السلاح النووي من أجل السلام.
توفيت سميرة موسى يوم 15 أغسطس 1952.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

