التركي أوزتورك يدعو العالم الإسلامي إلى إيجاد مخرج لما يَتخبط فيه من مشاكل
14 يناير 2015 | 0 تعليق

الكاتب والإعلامي التركي، كمال أوزتورك - (ذوات)
الرباط - ذوات

دعا الكاتب والإعلامي التركي، والمدير السابق لوكالة الأناضول التركية للأنباء، كمال أوزتورك، العالم الإسلامي إلى ضرورة إيجاد مخرج لما يتخبط فيه من مشاكل ومطبات، ومصائب بدأت تعصف بالدول الإسلامية في الآونة الأخيرة.

واستند أوزتورك في رأيه على قوله تعالى: "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"، مشيرا إلى أن "الضربة كانت قاسية، تعثرنا وتلكأنا؛ ولكننا ما زلنا على الدرب، وحتماً سنجد مخرجاً لما نحن فيه من تخبط، لابد لنا من ذلك".

ونبه الإعلامي التركي في مقال له نقلته وكالة الأناضول عن صحيفة "يني شفق" التركية، إلى ضرورة مصارحة أنفسنا، والاعتراف بالحقيقة المرة التي نعيشها، والتي قال عنها: "إنَّ المسلمين يعيشون اليوم في مخاض عسير جداً، وامتحان جد صعب، ربما يشبه بذلك الوضع الذي وقعت فيه الأمة الإسلامية؛ عقب الحرب العالمية الأولى، والفوضى التي سادت عقب انهيار الدولة العثمانية".

واسترجع الكاتب في مقاله بعض وقائع التاريخ الإسلامي، والمتمثلة في دخول القوات الغازية إلى حاضرة الخلافة الإسلامية "إسطنبول" بعد الحرب العالمية الأولى؛ حيث شهد العالم الإسلامي من البوسنة وحتى الهند، ومن القرم حتى الصومال؛ تخبطا انفرط به العقد الذي كان يربط الدول الإسلامية، وتم نهش جسد المسلمين وتقسيمهم إلى 64 دولة، ورُسمت حدود جديدة، وضُربت الدول الإسلامية بعضها ببعض، وبُثت سموم الفتن في جسدها.

واعتبر الكاتب التركي في المقال ذاته أنَّ "الإسلاموفوبيا ترعرعت ونمت في كنف الغرب وتحت سيطرته، وآن الأوان لاستخدام هذه الورقة من قبله، بعد الهجمات التي وقعت في باريس، وهنا يعيد التاريخ نفسه؛ لتتكرر الصورة الراسخة في أذهاننا للمسلمين، وما حصل لهم في الأندلس على أيد محاكم التفتيش، فالغرب رويداً رويداً يسعى إلى تغريب المسلمين داخل المجتمعات الأوربية، ويحاول تأطيرهم في كيانات منبوذة من محيطها، والمشكلة أننا لا نستطيع أن نكون عائقاً أمام ذلك".

ورأى أوزتورك أنه في ظل "هذا الليل الحالك المخيم على جسد الأمة، شعَّ بصيص أملٍ من جديد، يعيد الأمل لعتمة هذا الليل"، وحدده في وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا عام 2002، والربيع العربي عام 2010، مشيرا إلى أنه "في ظل هذا الهرج والمرج الذي يسود العالم الإسلامي؛ تظهر لنا تنظيمات سوداوية، من شاكلة القاعدة، وداعش، وحركة الشباب، وبوكو حرام، أظهرها إعلام الغرب على أنها نموذج  للإسلام؛ بمشاهد القتل وقطع الرؤوس، وأعاد صياغة الرأي العام للشعوب الغربية تجاه المسلمين؛ بغية ترسيخ نمط سوداوي في اللاوعي للمواطن الغربي".

ومن جهة أخرى، تحدث أوزتورك في المقال نفسه عن أوروبا، وقال إنها "عمياء عن رؤية الصورة كاملة"، مشيرا إلى أنه لن ينس في حياته "صورة مسيرة باريس المناهضة للإرهاب، التي تقدمها أهم زعماء العالم، وخلفهم حشد كبير من الناس، احتجاجاً على مقتل رسامي كاريكاتور، وتنديداً بالإرهاب. واعتبر أن "ما شهدناه لم يعكس الصورة الكاملة في الواقع. إذا نظرتم من زاوية أوسع، ودققتم في التفاصيل ستشاهدون، أشياء أخرى. كل ما حل بنا كان بسبب هؤلاء الذين لا يرون الصورة كاملة".

وأردف أن انعدام رؤية الصورة الكاملة، يعد من أمراض الحداثة، (..) إذ أن "الغرب ينظر للحياة من هذا المنظور، حيث يخترع الاسمنت المسلح لبناء أبنية أكثر قوة، ومن ثم ينشئ منظمات تدافع عن البيئة، بسبب الضرر الذي لحق بالطبيعة، وينتج المكيفات، ويثقب طبقة الأوزون بالغازات.

كما وصف أوزتورك الإنسان الغربي بـ "الأناني الجشع" معتبرا إياه من مخلوقات الحداثة التي "لا ترى الصورة الكاملة للبشرية، والعالم يئنّ الآن، في ظل هيمنة الدول والاقتصادات الكبرى، والجيوش، ووسائل الإعلام التي تتحكم بها هذه النماذج  من البشر".

وتساءل أوزتورك عن المذنبين المطلوبين في تلك الصورة، وقال إنهم "يبرزون في تفاصيل تلك الصورة، إذ لم تكد تبق دولة إلا قُصفت في الشرق الأوسط وإفريقيا، ولم يبق نظام لم يتعرض لانقلاب، وأراض لم ترق فيها دماء الأبرياء، وأبناء أمّة لم يتعرضوا للنفي"، وأن "الذين قاموا بكل هذه الممارسات كانوا بين الذين يسيرون جنبا إلى جنب في تلك المسيرة".

وتساءل أيضا عن من يجرؤ على إحصاء أعداد الأفارقة الذين استعبدوا بسبب جشع الغرب؟ وعن ضحايا المسلمين الذين قتلتهم الدول الغربية الجشعة، مشيرا إلى المجازر التي ارتكبتها فرنسا بمفردها في تونس والمغرب والجزائر، والمجازر المرتكبة في غزة، متسائلا: من خرج في مسيرة من أجل أطفال غزة؟ لقد سار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند،  يدا بيد مع نتنياهو، ضد الإرهاب في ساحات باريس، بينما الألم يعتصر قلوب الأمهات الفلسطينيات، على 578 طفلا قتلهم جنود إسرائيليون، في غضون 51 يوما، قبل 6 أشهر فقط.

 وتساءل قائلا: "من خرج في مسيرة في أوروبا، من أجل ألفين و145 فلسطيني، قتلوا وهم محاصرون، بينهم 17 صحفيا، ومن خرج من أجل الأطفال؟ دعك من الخروج في مسيرة، فالغرب الذي دعم إسرائيل بحجة حقها في الدفاع عن النفس، في ذلك الحين، لماذا لم ير الصورة الكاملة لحق الحياة للفلسطيني؟

وخلص الكاتب في مقاله إلى أن "أكثر القيم الإسلامية قدسية، تعرضت للإساءة في أوروبا، بشكل يومي تقريبا، سيما في ألمانيا، حيث أضرمت النيران في المساجد، وقتل أناس، وأُهينوا، وانتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا على نطاق أوسع، دون أن يكترث لذلك أحد. لم يفكروا أبدا بتداعيات كل هذا، في أي وقت، وأصابوا الإنسانية بجلطة قلبية، بحجة معالجة كِليتهم، لقد احترقت أكبادنا، ولم نعد قادرين على التنفس

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق