كفى من الجهادية: موقع رسمي فرنسي لمكافحة التهديدات الإرهابية
03 فبراير 2015 | 0 تعليق

موقع stop-djihadisme - (ذوات)
ذوات - المهدي حميش

أطلقت الحكومة الفرنسية مؤخراً موقعاً إلكترونياً أسمته "كفى من الجهادية" (stop-djihadisme)، تتوخى من ورائه محاربة الأفكار الجهادية والإرهاب الذي بدأ يغزو المجتمع الفرنسي بشكل كبير، ويؤثر على المجتمع بشكل سلبي.

وقد جرى إطلاق الموقع الجديد رسميا من لدن الحكومة الفرنسية بالتوازي مع صفحات أخرى تابعة له على موقعي التواصل الاجتماعي ("فيسبوك" و"تويتر" على الخصوص)، وموقع الفيديو الشهير "دايلي موشن" الذي تبث فيه مقاطع فيديو تركيبية عن أكثر الأحداث عنفاً التي قام بها جهاديون في العالم مؤخراً، وذلك  بعد مرور أقل من أسبوعين على حادث صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة. جاء مذيلاً بشعار "لنتحرك ضد التهديدات الإرهابية".

وحسب تقديم المشرفين على إنشاء هذا الموقع، المذيل بشعار "لنتحرك ضد التهديدات الإرهابية". فإن هذا الأخير يُعدّ أداة مهمة للشعب الفرنسي من أجل التقاط علامات او مؤشرات التي تدل على الجهاديين، وأفكارهم التي باتت تغزو المجتمع الفرنسي وتأخذ منه كل يوم عدداً مهماً، تقوم بتجنيدهم وتهجيرهم إلى أراضي الصراع مثل سوريا والعراق وغيرها، باسم الجهاد، في وقت أصبح فيه العالم بأسره يعاني من انتشار الإرهاب بوسائل مختلفة، دون احتساب عدد الضحايا الذين يذهبون نتيجة هذه الأعمال الإرهابية، حسب ما تشرح صفحة الموقع الأولى.

يعتبر الموقع، خطوة لكشف هذا التهديد الإرهابي، عبر خطة عمل للدولة على مستوى عال في نوع من احترام الحريات المدنية، مع إستراتيجية واضحة ترتكز على الاشتغال على المنبع.

ويضم الموقع أربعة أركان رئيسة؛ أولها بعنوان "افهم التهديد الإرهابي"، حيث يقدّم تعريفات كثيرة لعدد من المصطلحات منها "التهديدات الإرهابية"، والتي تصفها "بالظاهرة المعقدة؛ لأنها تتغيّر باستمرار في تنظيمها ودوافعها وأهدافها وأساليبها والوسائل المستعملة فيها؛ وهي، على العموم، ظاهرة لا تعرف حدودها، وأصبحت منتشرة في العالم انتشاراً كبيراً وبأشكال مختلفة.. وفرنسا لن تستطيع أن تهرب من هذا التهديد الذي يمكن أن يصيب كل مواطنيها ومصالحها في الداخل أو الخارج، أو حتى على الأنترنيت. وعلى الرغم من التقدم الكبير في مجال مكافحة الإرهاب التي أجريت على المستوى الوطني وكذلك على الصعيد الدولي، فإن خطرها يبقى قائما وعلى مستوى عال".

ويأتي الموقع، كـ"خطوة لكشف هذا التهديد الإرهابي، عبر خطة عمل للدولة على مستوى عال في نوع من احترام الحريات المدنية، مع إستراتيجية واضحة ترتكز على الاشتغال على المنبع، أي الكشف عن الأفراد الذين قد يتحوّلون إلى العنف ومنعهم، إن أمكن، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، حسب ما تشرح واجهة الموقع".

أما الركن الثاني والمتعلق بتوضيح "تحركات الدولة في إطار مكافحة الإرهاب"، فيستعرض مجموعة من هذه التحركات على عدة مستويات؛ ومنها على الخصوص الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها رئيس الوزراء الفرنسي في الـ21 من يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم الخطط الأمنية الفرنسية لمحاربة الشبكات الإرهابية والتطرف العنيف، وطرق إنفاذ القانون في هذا الشأن، والإجراءات الردعية، وأيضاً التحركات الدولية ضد تنامي الهجمات الإرهابية، والاحتياطات الوقائية.

ويتوخى الركن الثالث في الموقع والمعنون بـ"فك شفرة الدعاية الجهادية" توضيح معطيات عديدة تفيد الشعب الفرنسي في التعرف على المتشددين الإرهابيين، بدءا بتحديدهم والتعرف على معطياتهم وإحصائياتهم التي وصلت حسب تقارير إلى حوالي 400 فرنسي مجند في سوريا والعراق، ومروراً بكيفية التنبه إلى دعاياتهم التي تنتشر على نطاق واسع عبر شبكات الإنترنيت والمعتمدة على ما أسماه الموقع "وهم العالم المثالي" أو "الكذبة الإنسانية"، والذي يعتمد فيه الإرهابيون على "تقنيات التلاعب"؛ من بينها نظرية المؤامرة، كما يوضح الموقع.

وبالإضافة إلى ذلك، يقدم الموقع مجموعة من النصائح لفائدة العائلات الفرنسية من أجل التنبه إلى التغيرات التي قد تطرأ على سلوكيات أبنائهم في اتجاه انخراطهم في التجنيد الإرهابي؛ ومنها تغييرهم الواضح في علاقاتهم مع أصدقائهم القدامى، حيث يصبح عندهم اعتقاد بأن أولئك الأصدقاء هم الآن "نجسون"، ورفضهم للعديد من أفراد عائلتهم، وتغييرهم فجأة لعاداتهم الغذائية، وتوقفهم عن الدراسة والتكوين المهني لأن مثل هذا يندرج في أنظمة المؤامرة في نظرهم، وتوقفهم عن الاستماع للموسيقى لأنها في نظرهم تحول دون تحقيق مهماتهم، وتوقفهم عن مشاهدة التلفاز والتوجه إلى السينما بسبب احتواء موادها على صور ومشاهد ممنوعة، وامتناعهم عن ممارسة أنشطتهم بالرياضية بدعوى أن فيها الاختلاط. كما يسجل عن النساء التغيير في لباسهم؛ وهو ما يجلعهن يتجهن إلى ارتداء ملابس تغطي أجسادهن كاملاً، ثم أخيراً ترددهن كثيراً على مواقع وصفحات الجهاديين عبر شبكات الإنترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي.

وقد أطلقت الحكومة، بالإضافة إلى هذا الموقع، رقماً هاتفياً مجانياً من أجل التعرف أكثر على التغيرات التي تظهر على أفراد العائلات الفرنسية أو تلك الأمور التي تبقي عندهم شكوكاً حول أحد الأعمال التي قد تهدد استقرار البلد.

وعموماً، فإن إطلاق هذا الموقع من لدن الحكومة الفرنسية، والذي يدخل ضمن الخطط الأمنية لفرنسا، اعتبر لدى بعض المتتبعين محاولة لزيادة التخوفات التي تتعلق بالإسلام في فرنسا، خصوصاً بعد الهجوم الذي استهدف صحيفة "شارلي إيبدو" والذي راح ضحيته 12 صحافيا من طاقمها؛ في حادثة اعتبرت الأعنف من نوعها في فرنسا، بعد نشرها رسوما مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق