إشكالية الحداثة في العالم العربي؛ موضوع ندوة دولية بالقيروان
04 مايو 2015 | 0 تعليق
صورة لأحد الجلسات العلمية في ندوة إشكالية الحداثة في العالم العربي بجامعة القيروان التونسية-(ذوات)
ناقش باحثون متخصصون إشكالية الحداثة في العالم العربي، بما تطرحه من قضايا فرعية تطال مجال الفكر والقيم والإبداع والمنهاج. كان ذلك في إطار ندوة دولية التأمت على مدى ثلاثة أيام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان من 28 حتى 30 من أبريل/ نيسان 2015 بتنظيم من مدرسة الدكتوراه: الآفاق الجديدة في اللغات والآداب والفنون والإنسانيات.
وقال مدير مدرسة الدكتوراه الدكتور حمادي المسعودي: "إن قيمة هذه الندوة تتمثل في وعي العالم العربي بوضعه الراهن، خاصة بعد بروز ما يسمى بـ"الثورات العربية" التي رفعت شعارات من نوع "لا للعلمنة" و "لا للحداثة"، ونادت بتضمين الشريعة في نص الدستور، وطالب مسؤولون سياسيون ورؤساء أحزاب كثيرين بالعودة إلى الخلافة".
وأضاف الدكتور المسعودي في تصريح لـ"ذوات"، أن "هذه الشعارات والدعوات تجعلنا نعيد النظر في فكرنا وواقعنا، لتبين موقعنا من التاريخ: هل دخلنا التاريخ؟ أم إننا لا نزال نعيش على هامشه؟ وإذا كان الغرب قد دخل عصر ما بعد الحداثة وانخرط فيه، فينبغي علينا أن نقف من أنفسنا موقفا نقديا، عسانا نتبين من خلاله ما إذا كنا قد دخلنا عصر الحداثة أم إننا لم نطأ بعد عتباتها. ومن هذا المنطلق كانت إشكالية الندوة".
وسجل الباحث التونسي –أحد منظمي الندوة - الساسي بن محمد الضيفاوي ارتياحه لما حققته الندوة من نجاح تنظيمي، توج بصدور كتاب في جزئين؛ يتضمن الورقات البحثية المقدمة خلالها، حصل منه الباحثون المشاركون على نسخ في اليوم الختامي للندوة.
وأضاف الضيفاوي في تصريح خصّ به "ذوات" أن "الورقات البحثية التي قدمت جاءت من باحثين من تونس ومن خارجها، مثل المغرب والجزائر ومصر والسعودية وجورجيا ولبنان. وقد ساهمت في تناول إشكالية الحداثة في العالم العربي من زوايا نظر مختلفة شملت حقل الحضارة واللغة والأدب". وأكد الضيفاوي على "سمة تختص بها مدرسة الدكتوراه بجامعة القيروان"، وتتمثل في "إتاحة الفرصة للطلبة والباحثين ممن هم بصدد إعداد رسائل الماجستير أو الدكتوراه للمشاركة في أعمال الندوة خلافا لندوات أخرى تشترط أن يكون الباحث المشارك قد تجاوز هذه المراحل وخطا خطوات بعيدة في مجال البحث العلمي".
وأما عن الحضور والتفاعل، فأكد أنه "كان محترماً إذ حضر أشغال الندوة طلبة وباحثون سواء ممن ينتمون إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان أو إلى جامعات ومؤسسات بحثية أخرى. وقد ترك المنظمون مساحات طويلة للنقاش، مما أسهم في إثراء الورقات البحثية وشجع على التفاعل وتبادل الأفكار، لتكون الندوة مجالا للتشارك والتعديل والنقاش والإثراء". وأشار الضيفاوي إلى أن لجنة التنظيم قد أعدت جدول أعمال مخفف سمح للمشاركين بالاطلاع على المدينة وتراثها وآثارها، لما تتميز به من تاريخ عريق ومواقع أثرية ثرية".
وضمن الجلسة الأولى، قدم الأستاذ رفيق بن حمودة (جامعة الملك سعود) مداخلة بعنوان: "متاهات التحديث في تيسير النحو"، وقدمت الأستاذة وداد المنصوري (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) مداخلة حول "النحو العربي في ضوء النظريات اللغوية الحديثة وسؤال الحداثة"، تلتها مداخلة حول "العمل النحوي ومقتضيات التحديث" للباحثة منانة الصفاقسي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان). واختتمت الجلسة العلمية الأولى بمداخلة الباحث لطفي الذويبي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) حول "طرق التمثيل النحوي في النظريات اللسانية الحديثة وحدود كفاءتها في إعراب الجملة العربية".وقد توزعت أعمال الندوة على ثماني جلسات علمية قدمت خلالها قرابة الـ30 ورقة علمية ترأسها كل من الأساتذة توفيق قريرة ورفيق بن حمودة وعبد الله البهلول وحسن عبود ورفيف رضا صيداوي وعلي الغيضاوي وحمد الصحبي البعزاوي ومحسن التليلي.
أما الجلسة العلمية الثانية، فقد تضمنت أربع ورقات علمية للأستاذين السلمي عبد اللطيف مرزوق والبرني محمود اللافي (جامعة جدة – المملكة العربية السعودية) بعنوان: " إشكالية الحداثة في العالم العربي وفي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية ما بين 1920 ونهاية 1940: القواسم التاريخية والثقافية.
. وقدمت الباحثة درة البرهومي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) مداخلة بالفرنسية بعنوان: "شروط واستراتيجيات دخول العالم العربي للحداثة"، وجاءت مداخلة الباحثة كوثر جاء بالله (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) بعنوان "الحداثة من خلال صورة المرأة الشرقية في رسائل مونتيسكيو" واختتمت الجلسة بمداخلة الأستاذ محمد أبو ملحة (المملكة العربية السعودية) حول "الحداثة وسؤال القيم في الرواية السعودية".
وفي الحصة المسائية، انتظمت جلستان علميتان ألقيت في كل منها ثلاث ورقات علمية، قدمت الدكتورة رفيف رضا صيداوي (لبنان) مداخلة عن "الدولة الوطنية في مختبر الحداثة"، تلتها مداخلة بعنوان "الشورى والديمقراطية في الفكر السياسي العربي: قراءة مقارنية" للباحثة حنان بالشاوش (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمنوبة)، واختتمت الجلسة بمداخلة الباحث رضا الكرعاني (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) حول "إشكالية الدولة في فكر عبد المجيد الشرفي".
وأما الجلسة العلمية الرابعة التي ترأستها الدكتورة حسن عبود (لبنان)، فقد افتتحتها الباحثة المغربية نزهة صادق بمداخلتها حول "الحداثة والتحديث والوعي بالفارق"، وقدمت الباحثة مليكة النوي (الجزائر) ورقة بعنوان "مرجعيات الحداثة في العالم العربي وآفاقها"، واختتمت بمداخلة الأستاذة نافجة عبد الملك (الجزائر) عن "الحداثة في الفكر الغربي والعربي".
وخلال الجلسة العلمية الخامسة التي ترأستها الدكتورة رفيف رضا صيداوي، قدمت أربع ورقات علمية، افتتحت بمداخلة الباحث محمد كريفة (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) حول "الإسلام وما بعد الحداثة"، تلتها ورقة للباحث عبد الرازق الدغري (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) حول "الفكر الشيعي المعاصر وسؤال الحداثة". وقدم الباحث التونسي أنس الطريقي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) مداخلة بعنوان "أسلمة الحداثة بدل تحديث الإسلام: حصيلة نظرية توحيدية غير إنسية" واختتمت الجلسة بمداخلة بعنوان "حداثة الأسطوري الإبداعية" للباحث التونسي نزار حبوبة.
وترأس الأستاذ علي الغيضاوي (تونس) الجلسة العلمية السادسة التي تضمنت ورقة للباحث المصري عماد عبد الرازق (مصر) عن "الحداثة وتشيؤ القيم"، وقدم الأستاذ محسن التليلي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة) مداخلة بعنوان "لا حداثة في المجتمعات العربية بلا مواطنة"، واختتمت جلسات اليوم الثاني بمداخلة الباحث محمد الصادق بوعلاقي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة) حول "مميزات الحداثة وخصائص الواقع".
وأما اليوم الأخير، فقد تضمن جلستين علميتين؛ ترأس الأستاذ محمد الصحبي البعزاوي الجلسة العلمية السابعة وقد قدم خلالها الأستاذ محمد النوي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) ورقة بعنوان "في تلقي الحداثة: مناظرة محمد عبده وفرح أنطون أنموذجا"، وقدمت الدكتورة حسن عبود ورقة بعنوان "إشكالية الحداثة وسؤال التسوية الإسلامية". كما قدمت الأستاذ دارجان غاردافادزه (جورجيا) مداخلة بعنوان "أدب المهجر ومكانه ودوره في حركة النهضة في العالم العربي"، لتختتم الجلسة بمداخلة الباحثة التونسية سعاد الخراط (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة) حول "العربية المعاصرة وآفاق البحث اللساني".
واختتمت أشغال الندوة بجلسة علمية ثامنة ترأسها الأستاذ محسن التليلي، تطرق خلالها الباحث حمادي اللطيفي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) إلى "تجديد المنهج في رؤية طه عبد الرحمان للتراث"، وتناول الباحث الأسعد العياري (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) بالدرس موضوع "القداسة في ضوء الحداثة: تأصيل أم تأبيد". وقدمت الباحثة نينو سورمانو (جورجيا) موضوع "النهضة وموضوع لقاء الشرق والغرب في الأدب العربي للقرن العشرين". وتطرق الباحث خالد الهرابي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان) إلى "مناهج النقد والحداثة عند العرب"، واختتمت الجلسة بمداخلة الأستاذ حمدي مليكة بعنوان: إلى أي مدى يمكن لتاريخ العلوم أن يكون مهماً على المستوى السياسي؟"
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

