آمال مختار لـ"ذوات": القصة القصيرة التونسية تستعيد بريقها
03 ديسمبر 2014 | 0 تعليق

الأديبة التونسية آمال مختار -(ذوات)
ذوات - حاورها: عيسى جابلي

أكدت الأديبة التونسية آمال مختار أن القصة القصيرة التونسية قد تراجعت في السنوات الأخيرة، غير أنها عائدة لمكانتها قريباً، بفضل تكاثر مسابقات تهتم بهذا النوع الأدبي. وأضافت أن الإقبال على القصة القصيرة لا يمكن أن يزدهر، إلا إذا كان هناك إنتاج غزير للنصوص القصصية.

وقالت المتوجة بالجائزة الثانية في مسابقة الـ"كتام آر" مؤخراً، في حوار خصت به "ذوات"، إنها تعشق كتابة القصة القصيرة التي تراجعت مقابل الاهتمام بفن الرواية، مبدية سعادتها بتتويجها بالجائزة التي ستعيد إلى القصة القصيرة بريقها.

ورأت آمال مختار أنه "لا علاقة بين القصة القصيرة والرواية"، وأن كلاً منهما يتطلب موهبة خاصة به، مستدلة على ذلك بكتاب أبدعوا في مجال القصة القصيرة دون أن يكتبوا الرواية، رافضة أن تكون القصة القصيرة مجرد مرحلة عبور إلى كتابة الرواية.

أما عن الساحة الإبداعية في تونس، فقد أكدت آمال مختار أن أدباء كثيرين مسكونون بـ"عقدة الإحساس بالتفوق"، التي تجعلهم يعرضون عن قراءة ما يكتبه الآخرون محلياً، ويتعلقون بأسماء عالمية، مشددة على أن المحلية هي البوابة الأولى للإشعاع والتميز، معددة مجموعة من ألمع الأسماء التونسية التي قرأت لها واطلعت على إنتاجها في مجال القصة القصيرة خاصة، والأدب عامة.

ولم تخف الأديبة آمال مختار قلقها من أسباب كثيرة تشغلها عن التفرغ للأدب من قبيل مشاغل الحياة والسأم من مرحلة ما بعد الكتابة، كالتدقيق والمراجعة، وما تتطلبه عملية النشر، فتهتم بكتابة نصوص أخرى، بحثاً عن متعة الكتابة والإبداع.

وأكدت آمال مختار أنها تواصل عملها في صمت وتركيز، ودعت المبدعين التونسيين إلى العمل بجهد وإخلاص، لأن "السماء شاسعة بما يكفي لتحتوي كل النجوم" على حد تعبيرها، والإشعاع والتألق هما نتيجة طبيعية بديهية للعمل الجاد.

وآمال مختار أديبة تونسية ولدت بمدينة "مكثر" التونسية سنة 1964. توجت دراستها الابتدائية والثانوية المتميزة بشهادة البكالوريا سنة 1984، لتنتقل لدراسة "العلوم الطبيعية" بكلية العلوم بتونس العاصمة، انتهت بانقطاع طوعي بعد عامين بالجامعة.

بدأت النشر بالصحف والمجلات التونسية، مثل مجلة المسار التي يصدرها اتحاد الكتاب التونسيين، ومجلة "الحياة الثقافية" التي تصدرها وزارة الثقافة. من أعمالها رواية "نخب الحياة" التي صدرت عن دار الآداب ببيروت سنة 1993، ونالت جائزة الإبداع الأدبي سنة 1994؛ ورواية "الكرسي الهزاز" الصادرة عن دار "سيراس" للنشر سنة 2002 ولاقت نجاحاً كبيراً؛ ورواية "المايسترو" عن دار سحر للنشر (2006). كما لها مجموعات قصصية منها: "لا تعشقي هذا الرجل" (2003)؛ و"للمارد وجه جميل"؛ و"حفل الأشباح" (2014) التي حصلت بها على الجائزة الثانية لمسابقة "كتام آر" مؤخراً.

آمال مختار أديبة تونسية ولدت بمدينة "مكثر" التونسية سنة 1964. توجت دراستها الابتدائية والثانوية المتميزة بشهادة البكالوريا سنة 1984، لتنتقل لدراسة "العلوم الطبيعية" بكلية العلوم بتونس العاصمة، انتهت بانقطاع طوعي بعد عامين بالجامعة

ولآمال مختار تجربة طويلة في مجال الصحافة التي التحقت بها سنة 1984، لتعمل في جرائد تونسية كثيرة. وقدمت برامج إذاعية وتلفزيونية، وراسلت مجلات عربية كثيرة، مثل "القدس العربي" و"مجلة المرأة اليوم" الإماراتية...

وحصلت آمال مختار على جوائز أدبية كثيرة منها جائزة القصة القصيرة في مهرجان الأدباء الشبان بحي الزهور (1986)؛ والجائزة الأولى للقصة القصيرة بمسابقة الطاهر الحداد (1988)؛ وجائزة لجنة التحكيم لمسابقة الرواية التونسية "الكومار الذهبي" (2006)؛ وكان آخرها الجائزة الثانية لمسابقة "كتام آر" 2014

وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

* يشكو مبدعون كثيرون من تراجع مكانة القصة القصيرة التونسية من حيث إنتاجها والإقبال عليها قراءة ونقداً، إلى أي مدى ترين ذلك صحيحاً؟

أعتقد أنّ هذا الرأي لا يحمل منطقاً في داخله، ذلك أن حركة الإقبال على قراءة القصة القصيرة ونقدها لا يتسنى لها أن تكون إلا إذا ما توفر إنتاج هذا النوع من السرد. أما إذا ما كان هناك تراجع في المكانة أو الإنتاج، فيكف يمكن إذن لحركة القراءة والنقد أن تزدهر؟؟؟ الحقيقة، أنا أرى تراجعاً للقصة القصيرة في السنوات الأخيرة إنتاجاً ونقداً، ولعل الوضع سيتغير بعد مسابقة الـ"كتما آر"، وبعد صدور هذا الكم من المجموعات القصصية التي ستحرض أقلام النقاد بالتأكيد. أمّا ما أتمناه، فهو أن تواصل هذه المؤسسة دعمها للقصة القصيرة من خلال مراوحتها مع فنون أخرى كما أتمنى أن تنسج على هذا المنوال مؤسسات اقتصادية ومالية أخرى، مثلما فعلت قبلها مؤسسة "كومار" للتأمين، ومؤسسة البنك التونسي.

* توجت مؤخراً بالجائزة الثانية في أهم مسابقة للقصة القصيرة التونسية، نهنئك أولاً بهذا التتويج، ونسألك عن الأسباب التي تدفع الكاتب للتقدم إلى هذه الجوائز، انطلاقاً من تجربتك الشخصية، خاصة أنك توجت في أكثر من مسابقة مهمة؟

شكراً على التهنئة، أما عن الأسباب التي دفعتني للتقدم إلى هذه المسابقة بالتحديد، فهي محورها الذي خصص في هذه الدورة للقصة القصيرة، التي خفت بريقها في السنوات الأخيرة في المشهد الأدبي التونسي، مقابل صعود نجم الرواية بفضل مسابقة "الكومار الذهبي" للرواية.

أشكر مؤسسة "كتما آر" على هذا الجهد النبيل من أجل الأخذ بيد الإبداع الفني التونسي أمام محدودية إمكانيات وزارة الثقافة للقيام بهذا الدور

أنا شخصياً لدي عشق خاص لكتابة القصة القصيرة، فهي التي بدأت بها رحلتي مع الأدب، وبالرغم من أنّني عرفت بكتابة الروايات ونشرها، إلا أنّني لم أنقطع قط عن كتابة القصة القصيرة. غير أنّني لم أكن أنشر هذه القصص في مجموعات، نشرت بعضها في مجلات ثقافية، مثل مجلة "الحياة الثقافية" و"المسار"، مجلة اتحاد الكتاب في تونس، ومجلة "نزوى" العمانية، إلى أن علمت بهذه المسابقة. فحمّستني لجمع تلك القصص في كتاب وضعت له عنوان "حفل الأشباح"، فناله الحظ بالفوز بالجائزة الثانية، ولا أنكر سعادتي بهذا الفوز، لأنّني لم أكن أنتظره، إذ أعددت المجموعة للنشر على عجل، كما أنّني لم أكن أعرف أسماء المترشحين إلى هذه المسابقة، التي أعتبرها مثل هبة النسيم التي ألهبت جذوة عشقي للقصة القصيرة، وأعادت لهذا النوع من السرد مكانته في الساحة الأدبية التونسية، وهنا أشكر مؤسسة "كتما آر" على هذا الجهد النبيل من أجل الأخذ بيد الإبداع الفني التونسي أمام محدودية إمكانيات وزارة الثقافة للقيام بهذا الدور.

* هل القصة القصيرة مجرد مرحلة يمر بها الكاتب في اتجاه الرواية؟ وما علاقة هذين الجنسين ببعضهما البعض في رأيك؟

لا مطلقاً، أنا أعتقد أنّه لا علاقة بين القصة القصيرة والرواية. فكاتب القصة القصيرة قد يظل مختصاً في هذا النوع فقط، ولا ينتقل أبداً إلى كتابة الرواية، مثل أسماء كبيرة وشهيرة، مثل علي الدوعاجي في تونس، يوسف إدريس، وسعيد الكفراوي في مصر، وغيرهم في ثقافات أخرى لا أستحضر أسماءهم. وكاتب الرواية قد يظل مختصاً في مجاله دون أن يحاول كتابة القصة القصيرة والأمثلة عديدة في جميع أنحاء العالم. أما من يجيد النوعين معاً فهم قلّة، وأما من يحاول أن يكتب في المجالين، فالعدد هائل، غير أن هناك تفوقاً في مجال على المجال الآخر عند كل كاتب من هذا العدد الذي يعتقد أن قدرته على كتابة القصة القصيرة هي بالضرورة جواز سفر الى كتابة الرواية أو العكس، بينما يتطلب الأمر موهبة في كل مجال على حده.

 

لم أكن أنشر هذه القصص في مجموعات، نشرت بعضها في مجلات ثقافية، مثل مجلة "الحياة الثقافية" و"المسار"، مجلة اتحاد الكتاب في تونس، ومجلة "نزوى" العمانية، إلى أن علمت بهذه المسابقة

* نظرة بسيطة على الساحة الإبداعية التونسية تجعلنا نستنتج أن الكتاب أنفسهم لا يقرؤون لبعضهم البعض في الغالب، ما أسباب ذلك حسب رأيك؟ هل هو "خواء" في الإبداع و"ضعف" في النص الإبداعي التونسي، أم هي عقدة احتقار الذات والتعلق بالآخر؟

ربما هي كل هذه الأسباب مجتمعة! ولعلني أضيف على ذلك عقدة الإحساس بالتفوق المتملّكة بأغلب الكتاب، إذ يعتقد كل واحد منهم أنّه الأفضل! لذلك لا يطّلع على تجارب الآخرين المحيطين به، دون أن يدرك أن تفوقه لا يمكن له أن يتحقق إذا لم يكن المحيطون به على مستوى عال من التميز والإبداع. مشكلة الكاتب التونسي أنّ نسبة نرجسيته العالية تقترب من الغرور، إن لم تكن الغرور في حد ذاته، مما يدفعه إلى احتقار تجارب غيره من الكتاب المحليين، متطلعاً إلى الأسماء العالمية، دون أن ينتبه إلى أن العالمية تنطلق من المحليّة؛ أي التعمق في كل تفاصيل الواقع المحلّي ابتداء من الاطلاع على تجارب الزملاء.

* لمن تقرأ آمال مختار من غير جيلها من التونسيين (سواء من السابقين أو من اللاحقين)؟

قرأت للدوعاجي، للعظيم البشير خريف، لمصطفى الفارسي، للعروسي المطوي، الميداني بن صالح، لعروسية النالوتي، لحياة الراسي، لحياة بالشيخ، لنتيلة تباينية، لزبيدة بشير، لجميلة الماجري، لمسعودة بوبكر، لحفيظة قارة بيبان، لحفيظة القاسمي، لألفة يوسف، ليوسف عبد العاطي، لرضوان الكوني، لآمنة الرميلي، لمحمد آيت ميهوب، لسمير العيّادي، لحافظ محفوظ، لحسن بن عثمان، لحسونة المصباحي، لبوبكر العيّادي، لكمال الرياحي، لبسمة البوعبيدي، لعلياء رحيم، لعيسى الجابلي، وآخرين بالتأكيد لا أستحضر أسماءهم الآن.

* نعرف أن لك مخطوطات كثيرة في انتظار النشر، فهل هذا تروّ زائد عن الحد قبل النشر، أم هو تردد، أم هو "خوف" من القارئ أم ماذا؟

هو بكل بساطة خليط من الكسل في النشر، والانشغال بهموم الحياة الروتينية، التي حرمتني من التفرغ الكلي للكتابة، وما يتبعها من عمليات - أكرهها شخصيا - مثل إعادة القراءة من أجل الكتابة التصحيحية، ثم كل ما تتطلبه عملية النشر، كل هذه العمليات التي تلي فعل الكتابة ترعبني فأذهب الى كتابة عمل جديد، بحثاً عن متعة الكتابة، هاربة من متاعب متابعة النص بعد الدفقة الأولى. لعلني من صنف الكتاب الذين يحتاجون الى سكرتير تحرير، ووكيل أعمال لكن... فلأكتف بالحلم.

* ما أهم مشاريعك القادمة؟

أنا لا أفضل الإعلان عن مشاريعي القادمة، بل أسعى إلى العمل في صمت، وأترك إنتاجي يتحدث عن نفسه، ويبحث له عن مكانة. فإن كان جديراً بها، فسيعثر عليها، وإن لم يستحقها، فلن يجدها. وأنا أحب القانون الذي تفرضه جودة العمل، وليس الصخب الذي يحدثه الكاتب حول نفسه أو إنتاجه، أما ما أنا بصدده الآن، فهو الاشتغال على مخطوطاتي التي تنتظر النشر منذ سنوات.

* هل من رسالة توجهها آمال مختار إلى المثقفين التونسيين والساحة الثقافية عموماً؟

فقط أقول لهم وأكرّر: السماء شاسعة بما يكفي لتحتوي كل النجوم. على الكاتب أو الفنان المثقف أن يعمل جاهداً ومخلصاً، فقط ليكون نجما. أما الإشعاع والتألق، فسيأتيان بطبيعتهما. فلا داعي إذن، إلى إهدار الجهد والوقت لإخفاء النجوم المشعة، لأن ذلك سيكون مثل سحابة تمر لتعود بعدها النجوم إلى تألقها.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق