هي وأزواجها الأربعة
30 يونيو 2014 | 1 تعليق
أذكر مقالاً كتبته المذيعة السعودية نادين البدير في "المصري اليوم" بتاريخ11/12/2009 تحت عنوان "أنا وأزواجي الأربعة"، وأثار، آنذاك، زوبعة من الردود وصلت حد اتهامها بالفجور، ودعوة عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبد الله المنيع لمحاكمتها، وقد نجح مقالها في استفزاز الرجال على اختلافهم.
لا أنكر أنني أعجبت بجرأة الكاتبة التي لم تتناسب مع الفهم السطحي الذي تم لمقالتها وأدى للاستهجان الواسع، فقد كانت ترغب بحقن جسد الذكورة بمصل من النوع نفسه على قاعدة "وداوني بالتي كانت هي الداء"، ليصيبهم في مساحة صغيرة من القلق، علّه ينفع كمناعة ضد فكرة التعددية على اختلاف أصنافها واختلاف الفتاوى فيها وسنن تشريعها.
التعددية ذلك الوحش الذي يقبع في زاوية الحياة الزوجية، مهدداً استقرار الزوجة، ومبعثراً أمانها، ومحولا ً حواسها الست إلى أكبر جهاز للمخابرات والتنصت، والذي تطور إلى أبعد من ذلك بشكل فطري أولاً، وبسبب السنين والقرون الطويلة من المعاناة.
خرجت فتاوى عديدة ودراسات معاصرة حاولت تجميل فكرة التعددية، ومنحها صبغة من القدسية لتقبل بها المرأة وترضخ لها، لتصبح مفهوماً ينسحب على كل الحياة، وليس الزوجية فقط، وكذلك لشروط الزواج بالثانية فما فوق. والأنكى من ذلك أن المرأة أصبحت تتقبل فكرة العشيقة والصديقة نوعاً ما أمام الخوف من فكرة الزواج الثاني، ولفتني أن أغلب المفكرين المعاصرين تحرراً وطلباً لتحرر المرأة عندما يقترب من موضوع التعددية يقف ليجيب مثلاً: "في الحقيقة بحثت طويلاً في التنزيل الحكيم، ولم أجد أن التعددية مسموحة للمرأة" ؟ !!
إننا لا نزال نعيش في مدارك ومفاهيم ومنهجية الذكورة بامتياز، وليسمح لي كل المجددين، فكلما اقترب الموضوع من المرأة يعود الكثير منهم لعباءة الآباء، ويلبسونها ويدافعون عن الذكورة التي لم ولن تقبل ما عاشت آلاف السنين فيه، وهو وحدانية الزواج للمرأة. فهل كان هناك تعددية أزواج للمرأة ؟
هذا السؤال لم أكن حتى لأفكر فيه قبل أن أدخل إلى تاريخ حضارة وادي الرافدين، وتحديداً إلى عصر أوركاجينا في الألف الثالث قبل الميلاد، حيث كان أول مصلح في التاريخ، لأن قوانينه التي سنّها كانت عبارة عن إصلاحات مهدت فيما بعد للقوانين على اختلافها والتي انتهت بقانون حمورابي. أوركاجينا سنّ قانوناً إصلاحياً مفاده أن المرأة التي تتزوج بأكثر من رجل سوف تعاقب بالرجم.
إذن، كانت المرأة، قبل هذا القانون، متعددة الأزواج، وهذا يتناسب مع مجتمع أمومي ينحدر النسب فيه للأم، حيث كانت المرأة تتسيّد المؤسسة الدينية، وتتحكم بالسلطة السياسية من خلال الزواج ما بين الكاهنة العظمى وملك البلاد، وكانت الثروة تنتقل من الأم لأبنائها وهي تعرفهم ولا غبار على أمومتها التي لا يكذبها الرحم، لكن المشكلة بدأت مع الأب الذي أراد أن يسيطر على الثروات، وأن تنتقل الملكية له، وأن يتحكم بكل السلطات، فلم يكن من سبيل إلا بمنع التعددية، وسنّ قوانين تخص الزنا ليضمن نقاوة نسب الأبناء. وشيئاً فشيئاً جرى سحب النسب، وسحب التوريث، وسحب الملكية لصالحه، ومن بعدها تابع إخضاع المرأة وبناء نظامه الذكوري إلى يومنا هذا.
عزيزتي نادين لقد أرعبتهم ودككتِ عرش الذكورة. أما فيما يخصّ المقدرة، فإن المرأة هي من تقدر على التعدد، وقلبها يسع العالم، فإلى متى تشرّعون القوانين على هوى ذكوريتكم؟!
مقالي هذا ليس دعوة للتعددية الزوجية للمرأة، لكنني أريد أن أرمي حجراً في بركة الصمت الذكوري عن قوانين الزواج وتشريعاته التي لا زالت تشكل أكبر خنجر في خاصرة الحقوق التي لم تنصف المرأة، وبخاصة في المجتمعات العربية والمسلمة.
أتمنى أن تصل الدوائر بارتداداتها إلى كل ذكور القبيلة، وأعتذر من رجالاتها الذين يضمون صوتهم إلى صوتي .
*كاتبة وباحثة سورية
التعليقات السابقة
فصل القوانين المدنية عن التشريعات الدينية
وفاء السيد30 يونيو 2014
عزيزتي الأستاذة ميادة:
أنعشني مقالك، ودغدغ ذاكرتي حول ارتباط هذا الموضوع بالقوانين المدنية وليس بالتشريعات الدينية فحسب.
أنا لست متفائلة بأن يجد نداؤك صدى إيجابي أو رد فعل على أرض واقع التشريعات لدى واضعيها، خاصة ما يتعلق منها بالمرأة العربية المسلمة، لأن هذه التشريعات لبنة في جدار "فقه الذكور". الذي احتكره ذكر الدين لنفسه وأقصى عنه المرأة، وأصبغ عليه قدسية إلهية، تعطي المجتمع الحق بمحاكمة وتكفير أي امرأة ترفض الانصياع لسلطة "ذكور الفقه" وتشريعاتهم، أو تناقشهم بعدم صحتها.
وأجدني أكثر تفاؤل بتوجيه النداء إلى واضعي القوانين المدنية المقتبسة (قص - لصق) عن تشريعات فقه الذكور. لأن القوانين المدنية - إن ثبت عدم صحتها أو جدواها - قابلة للتغيير والتطوير. تقتبس مرونتها من التطور الفكري ووارتقاء التراكم المعرفي والعلمي لدى رجال القوانين.
وأود أن ألفت نظرك في هذه المناسبة إلى قانون مدني تتباها به دولة عربية ترفع شعار الدين لله والوطن للجميع، في هذا القانون (تفقد المرأة التي الزانية حقوقها المدنية بما فيها حق الانتخاب.... الخ)
وفاء السيد
أضف تعليقاًً
* اختياري

