باحثة فلسطينية تعاين ضرب الزوجات في الإسلام
09 يونيو (حزيران) 2014 08:06 | 0 تعليق |
غلاف الكتاب - (ذوات)
رام الله - يوسف الشايب

في كتابها الموسوم بـ"مكانة المرأة في الإسلام في ظل تأويل آية القوامة" (منظور فلسطيني)، والصادر حديثاً عن مواطن (المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية) في رام الله، خلصت الباحثة الفلسطينية مي البزور، الحاصلة على شهادة الماجستير في علم الاجتماع من جامعة بيرزيت، إلى أن البحث في نص قرآني جاء قبل حوالي أربعة عشر قرناً، لا يأتي عبر إخراجه من السياق الاجتماعي الثقافي الاقتصادي الذي جاء فيه، وهو "ما استلزم إجراء بحث حول مكانة المرأة في الدين الإسلامي، من خلال تتبع تاريخي للمتغيرات البنيوية الاجتماعية والاقتصادية التي ترافقت مع نشأة الإسلام".

ولا تنكر البزور أن "أيامنا الحالية تشهد اهتماماً عالمياً متزايداً في البحث في قضايا المرأة، وبخاصة تلك المتعلقة بالمواقف الثقافية في المجتمعات المختلفة تجاه مكانة النساء فيها وحقوقهن .. وعربياً، نشهد كذلك تنامياً واضحاً للتيارات الإسلامية الإصلاحية المطالبة بتحرير المرأة من التفسير الرجعي السلفي للنصوص الدينية الإسلامية، يصاحبه تنام أيضاُ في التيارات والحركات الإسلامية السلفية الداعية إلى عزل النساء وعودتهن للمنازل".

بيْد أن البزور، ورغم العديد من الدراسات الصادرة مؤخراً على المستوى العربي والتي تتناول موضوع مكانة المرأة العربية في السياق الإسلامية، فقد عالجت في كتابها ظاهرة ضرب الزوجات كما وردت في النص القرآني الذي يجيز للرجل ضرب زوجته في حالة نشوزها، والذي يقر بقوامة الرجال على النساء. إذ ترتبط ظاهرة ضرب الزوجات بمكانة كل من المرأة والرجل في الإسلام، وبالتغييرات الجذرية التي طرأت على مكانتها قبل ظهور الإسلام، ولذلك فإن معالجة ظاهرة ضرب الزوجات تبقى منتقصة إذا تم عزلها عن سياقها التاريخي الاجتماعي، وتم التعامل معها من خلال النصوص الدينية فقط.

وقدمت البزور في كتابها، وبالتحديد في الجزء الأول منه، مقاربة تاريخية سوسيولوجية نقدية بين العديد من التحليلات النسوية المتبانية التي صاغها مفكرون ومفكرون نسويون/ ات عرب عن مكانة المرأة في الدين الإسلامي، وعن المفاهيم التي وردت في النصوص الإسلامية القرآنية، من خلال رصد واقع المرأة العربية قبل نشأة الدعوة الإسلامية، وبعدها، في كل من مدينتي مكة ويثرب في شبه الجزيرة العربية.

وقامت البزور بتوجيه النقد إلى أطروحات الباحثين والباحثات من النسويين العرب، الذين أهملوا أو تجاهلوا وجود اختلاف في السياق الاقتصادي الاجتماعي السياسي بين مجتمع مدينة مكة، ومجتمع مدينة يثرب، حيث تناول هؤلاء ظاهرة ضرب الزوجات دون ربطها بهذه الشروط، مبينة وجود تناقضات هائلة حول رؤية وتفسير مكانة المرأة في مؤسسة الزواج التي كانت سائدة قبل نشوء الإسلام، فبعض الباحثين والباحثات النسويين العرب أشاروا إلى وجود دونية المرأة وتبعيتها للرجل في مؤسسة الزواج، فيما أظهر البعض الآخر تمتعها بحريات وحقوق اجتماعية مهمة، مثل حق اختيار الزوج وحق الطلاق منه.

وتشكل هذه المقاربة النقدية، وفق البزور، مرجعية تاريخية تحليلية سوسيولوجية للظروف التي جاء بها النص القرآني المقرّ بقوامة الرجال على النساء، والذي يسمح للأزواج بضرب النساء، وما له من أهمية بالغة في فهم نص آية القوامة، وفهم مكانة المرأة في القضايا الجندرية في الدين الإسلامي، وهذا بدوره سيشكل مرجعية ضرورية من أجل فهم الخلفية الثقافية والدينية لمواقف المبحوثين/ات تجاه نص آية القوامة.

وفي الجزء الثاني من كتابها، قامت البزور برصد مواقف مجتمعية في الضفة الغربية لنساء ورجال الدين بخصوص آيات القوامة، وإجازة ضرب الزوجات الوارد في النص القرآني لآية القوامة، حيث أجرت بحثاً ميدانياً، اعتمدت فيه على الأسلوب الكيفي في جمع البيانات، عن طريق مقابلات ممنهجة تم إجراؤها مع عينة من المبحوثين، وبلغ عددهم عشرة أشخاص، مناصفة بين الجنسين، يشغلون جميعهم مناصب دينية إسلامية. كما تم رصد المواقف الثقافية لدى أفراد العينة تجاه هذه الظاهرة، حيث تم تفسير وتحليل مواقف المبحوثين تجاه المفاهيم المختلفة الواردة في نص الآيات القومية: القوامة، التفضيل، نشوز الزوجة، نشوز الزوج، وصولاً إلى مواقفهم من النص القرآني المتعلق بالسماح بضرب النساء في الآية ذاتها، لما لها من أهمية بالغة في تحديد معالم وشكل العلاقة بين الجنسين، وفقاً للرؤية الإسلامية، التي ارتكزت عليها معظم التشريعات الدينية المقرة بعدم أهلية المرأة بمختلف القضايا المجتمعية الجندرية المتعلقة بالأسرة، وقضايا الزواج.

ويعالج الفصل الرابع من الكتاب ظاهرة النسوية الإسلامية التأويلية حديثة الظهور بين الباحثين والباحثات العرب النسويين، من خلال تقديم التأويلات المختلفة لآية القوامة، ولضرب الزوجات الواردة في النص القرآني، والتي حاول مقدموها الإصلاحيون الخروج بحل تقدمي من خلال تقديم تفسير تقدمي لنص الآية، لافتة إلى محاولة صياغة تشريع إسلامي ينفي تعرض النساء والزوجات للضرب في أي حال من الأحوال.

أضف تعليقاً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق