"جلال أمين" ماذا علّمته الحياة؟
03 اغسطس 2015 | 0 تعليق

المفكر جلال أمين
خلود عبد الله *

جلال أمين هو أحد المفكرين والمبدعين الذين خدموا الثقافة المصرية والعربية ببعدها الواسع، وساهم طيلة عقود في ترسيخ قيم إنسانية ووطنية في المجتمع المصري، ممّا كان له أثره الطيب في مستقبل الأجيال المتعاقبة. وهو أحد علماء الاقتصاد المصريين الذين قدّموا للمكتبة العربية نحو واحد وثلاثين كتاباً، أشهرها كتابه "ماذا حدث للمصريين؟"، وأكثرها جدلاً كتبه "معضلة الاقتصاد المصري" و"كشف الأقنعة عن نظريات التنمية الاقتصادية" و"عولمة القهر"، وغيرها. وقد حصل أمين على جائزة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية التي تمنح للأعمال المتميزة وللمساهمات الغنية في الأدب العربي عام 2010.

ولد جلال أمين في 23 يناير 1935، في أسرة قاهرية، وهو ابن الكاتب "أحمد أمين"، أحد أعلام الفكر العربي والإسلامي في النصف الأول من القرن العشرين، وأحد أبرز من دعوا إلى التجديد الحضاري الإسلامي، وصاحب تيار فكري مستقل قائم على الوسطية.

تخرّج جلال أمين في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الماجستير والدكتوراه من جامعة لندن في الاقتصاد. شغل منصب أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق بجامعة عين شمس من 1965 إلى 1974، وعمل مستشاراً اقتصادياً للصندوق الكويتي للتنمية من 1974 إلى 1978، كما عمل أستاذاً زائراً للاقتصاد في جامعة كاليفورنيا من 1978 إلى 1979، وقد انضم جلال أمين للجامعة الأمريكية في القاهرة عام 1979حتى الآن، أستاذاً لعلم الاقتصاد.

حرص "أحمد أمين" على الاعتناء جيداً بنشأة أبنائه، فكان مهتمّاً بتعليمهم لغة أجنبية وتعريفهم بثقافات العصر، وهذا ما دفعه إلى إرسال ابنه "جلال" في رحلة قصيرة إلى إنجلترا في سن مبكرة للاحتكاك بالإنجليز وثقافتهم ولغتهم.

وعن نشأته العلمية، فهذا يعود إلى البيت الذي ترعرع فيه "جلال"، فضلاً عن تعلقه بالقراءة والكتب سريعاً في سن مبكرة، وقد قرأ الكثير من أعمال الرواد مثل محمود تيمور وتوفيق الحكيم وطه حسين والمازني والمنفلوطي ونجيب محفوظ، والكتب المترجمة، فقرأ لجوته وبرناردو شو وتوماس هاردي وأندريه جيد وسوفوكليس، كما قرأ روايات دستوفسكي وتولوستوي وترجنيف.ولم يتوقف ولعه بالقراءة على مدار حياته.

لعب والده دوراً هامّاً في تنمية مقدرته على الكتابة، حيث احتضن جميع كتاباته الأولى، ونشرها في مجلة الثقافة التي كان يرأس تحريرها "أحمد أمين" نفسه. واستطاع جلال أن يحقق نوعاً من التفوق الكبير في الكتابة.

كان لجلال أمين سبعة إخوة، خمسة من الذكور وأختان، أفرد لهم مساحة كبيرة في سيرته، في الكتاب المعروف باسم "ماذا علمتني الحياة"؟، وذلك بسرد تفاصيل حياتهم، وتعدّى الأمر إلى أبنائهم؛ وهو ما يؤكد على قوة العلاقات الأسرية التي كانت في حياة "جلال أمين"، وأهمية البعد الاجتماعي في تفكيره.

أخوه "محمد أمين" الذي كان يكبره بـسبعة عشر عاماً، كانت تلك الأعوام كفيلة بخلق فجوة ما بينهما؛ لم يكن له ظهور قوي إلا في مجال الإدارة وخاصة الإدارة المالية، ورغم ذلك تخرج في كليّة الهندسة وسافر إلى أوروبا للحصول على الدكتوراه، غير أنه شغل نفسه بالحصول على توكيل لإحدى شركات الإعلانات الإنجليزية، وحصل على ما أراد الدكتوراه والتوكيل. وكانت هناك فجوة بين "محمد" والأب في التفكير، فبينما كان الأب "أحمد أمين" لا يكترث بالمال، كان "محمد" محباً للثروة واقتناء العقارات.

من أشهر كتبه:

ـ كتاب: "كشف الأقنعة عن نظريات التنمية الاقتصادية"، هذا الكتاب الهام يتتبع التغيرات العريضة التي طرأت على الفكر الاقتصادي في موضوع التنمية والتخلف عبر القرون الخمسة الماضية، أي منذ نشأة الفكر مستقلاً عن غيره من فروع الدراسات الاجتماعية حتى الآن.

ـ  كتاب: "ماذا علمتني الحياة"، وهو سيرة ذاتيه عنه وعن أسرته منذ ولادته ونشأته مروراً بأولاده ثم أحفاده، حيث يتحول كتاب السيرة الذاتية إلى كتاب حياة أجيال بكاملها.

ـ كتاب:"شخصيات لها تاريخ"، يتيح هذا الكتاب الاقتراب الحميم من شخصيات شهيرة في التاريخ العربي والعالمي، عبر وجوهها المختلفة من أدبية وسياسية وفنية.

ـ كتاب "فلسفة علم الاقتصاد، وهو بحث في تحيزات الاقتصاديين وفي الأسس غير العلمية لعلم الاقتصاد".

ـ كتاب "مصر والمصريون في عهد مبارك"، تحليل للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على مصر في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك. صدر بعد تنحي الأخير في ثورة 25 يناير.

ـ كتاب "ماذا حدث للمصريين "، ويحلل فيه بطريقته السهلة العميقة ما حدث من تغيرات في حياة المصريين وطريقتهم خلال نصف القرن الماضي، وذلك بأسلوب ساخر جذاب، فيتناول الطبقة الوسطى والتعصب الديني والمرأة والسادة والخدم والهجرة واللغة العربية والسيارات الخاصة وأفراح الأنجال والتصييف والأغاني والأفلام ومواضيع كثيرة أخرى.

ـ كتاب "عصر الجماهير الغفيرة"، ويتناول الكتاب جوانب من تطور المجتمع المصري خلال الخمسين سنة الأخيرة في مجالات: الصحافة، والاقتصاد، والثقافة، والتليفزيون، والسوبر ماركت، والسياحة، والأزياء،  والحب، والعلاقة بين الدين والدنيا

ـ كتاب "عولمة القهر"، ويتناول فيه الولايات المتحدة والعرب والمسلمين قبل أحداث سبتمبر وبعدها، وما أسفرت عنه من زيادة حدة القهر، وعلى الأخص للعرب والمسلمين، وينتهي بخاتمة بعنوان: ماذا بعد عولمة القهر؟

وللدكتور جلال أمين العديد من المؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر والعالم العربي، مثل ماذا حدث للمصريين؟ ماذا علمتني الحياة؟ سيرة ذاتية؛ خرافة التقدم والتأخر؛ فلسفة علم الاقتصاد؛ والعولمة.

وما يزال جلال أمين يمتعنا بشكل دوري بكتاباته القيمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الصحف والمجلات المصرية.

وعن قضية العدالة الاجتماعية في مصر يقول جلال أمين في إحدى الصحف المصرية[1]:

لدى الكثير من الناس مفهوم خاطئ حول معني العدالة الاجتماعية منذ العصور القديمة، وحتى مع نزول الأديان السماوية، ثم في عصري الإقطاع والرأسمالية، وفي مصر حينما رفعت ثورة يوليو شعار العدالة الاجتماعية، وعندما رفعتها بعد سنين ثورة 25 يناير 2011، في أنّ تحقيق العدالة الاجتماعية فقط يعني منع الظلم: بمعنى ألا تجور طبقة "أو فئة" اجتماعية على أخرى، فتقهرها وتقلل من حقوقها، لذا يرى جلال أمين أنه من الضروري أن يتغير معنى العدالة الاجتماعية بين زمن وآخر، حيث أصبح للظلم والقهر أشكال وألوان، ولا يمكن أن تتصور أن يبقى الظلم على صورة واحدة على مرّ الأزمان.

 

[1]- جريدة الشروق، بتاريخ 18 مارس 2014، الرابط التالي:

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=18032014&id=787e563a-55fc-487a-ab87-a1e893f6c3c8

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق