محمد الناجي: الإسلام ولد في مجتمع تجاري ولا يعادي المبادرة الفردية
18 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 15:31 | 0 تعليق
السوسيولوجي المغربي محمد الناجي -(ذوات)
أكد السوسيولوجي المغربي محمد الناجي أن الإسلام ولد في مجتمع تجاري مبرزاً أن كبار الصحابة مثل أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قد تعاطوا للتجارة، بل إن الرسول نفسه عمل بالتجارة. ليخلص الباحث إلى أن الإسلام بحكم ظروف ولادته لم "يعادي المبادرة الفردية" التي هي أساس المنظومة الليبرالية.
وأردف، صاحب كتاب "العبد والرعية"، في محاضرة ألقاها بالمعهد العالي للإعلام والإتصال يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بالرباط، بعنوان "الدين بين الومضات الإعلامية والحقيقة الإجتماعية" بمناسبة افتتاح السنة الدراسية لهذه السنة، أن الإسلام لم يصطدم بالبرجوازية لأنها شكلت جزءاً من الظروف المحيطة بولادته عكس ظهورها في الغرب حيث شكلت محطة اصطدام مع المكونات الإجتماعية السائدة حينها في المجتمعات الغربية، تلك المكونات التي زاحمتها ورفضت الإعتراف لها بالحق في الوجود.
من جانب آخر أكد الباحث على الصورة المغلوطة التي تقدمها الوسائط الإعلامية حول الدين، الذي صار يحتل مركز اهتمامها، مستغلة المعطيات الواردة من سلوكيات بعض المسلمين فيتم النفخ في مواضيع ذات علاقة بالإرهاب، الحجاب، داعش، المرأة، الحريم، مخلفات الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول وغيرها. فالإعلام الغربي خصوصاً – يضيف السوسيولوجي المغربي - يجد المتعة في اختزال مشاكل العالم العربي في الدين وهو بذلك يشرعن للحروب بحجةحماية الحريات.
وتوقف الناجي عند الدعوات التي أطلقها عدداً من الشباب المغربي خلال السنوات الماضية إلى الإفطار في نهار رمضان، وما أثارته من اهتمام إعلامي في سياق البحث عن الإثارة والتشويق ومن تم تشويه صورة الدين. كما لفت إلى حقيقة الصوم في الإسلام الذي سمح في حالات كثيرة بالإفطار تجنباً للمشقة كما هو الحال عند السفر.
كما عرج صاحب المحاضرة على نصوص سبق له أن كتبها تتناول مواقفه السابقة من الدين، وهي مواقف كانت متأثرة بظروف جيله، الذي كان معرضا للموجة الإلحادية والتفسير المادي والحس الثوري، قبل أن يتخذ القرار بإعادة فهم المجتمع الذي يعيش فيه ويقوم نظرته لدور الدين الذي كان يتجاهله بل ويحتقره.
ولا يجد الدكتور ناجي بداً من الرجوع إلى مغرب القرنيين السادس عشر والسابع عشر حيث انتشرت الزوايا وازدهرت ليؤكد على دورها المحوري والحيوي كفاعل اقتصادي في وقت الفتن والأزمات وكذا دورها في الحفاظ على تماسك اللحمة الاجتماعية ليخلص إلى أنها كانت تقوم في ذلك الوقت بدور الدولة. فكرامات الأولياء ومركزيتهم في التنظيم الاجتماعي، يقول الباحث، كان لها مفعولها على مستوى تأمين الاستقرار في مجتمع معرض للمخاطر والإضطرابات والمجاعة والأمراض الفتاكة. وغير مستبعد في هذا السياق أن تستعيد المساجد مستقبلا ذلك الدور وتتحول إلى ملجأ من تهديدات مماثلة.
وفيما يتعلق باللغة فهو لا يراها تطرح مشكلا ويستغرب لمن يجعلها ضد التقدم عكس ما يذهب إليه البعض، كما ركز على أهمية العربية في الولوج إلى النص المقدس ووظيفتها في تسوية مشاكل الفهم الناجمة عنه.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

