مؤتمر دولي حول مسألة الحدود ومفارقاتها
25 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 16:36 | 0 تعليق
ندوة "مسألة الحدود ومفارقاتها: مقاربات متعددة" - (ذوات)
وجدة (شرق المغرب) ـ استضاف مركز الدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية بمدينة وجدة (شرق المغرب) نخبة من المفكرين والباحثين من عدة جنسيات، في إطار فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للمركز، لمناقشة موضوع "مسألة الحدود ومفارقاتها: مقاربات متعددة" خلال يومي 24 و25 أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
ويأتي اختيار الموضوع من طرف المنظمين لأهميته الإستراتيجية باعتباره من "القضايا الإنسانية والمعرفية، التي تخترق عمق الحياة الإنسانية بجميع أبعادها المعرفية والواقعية"، فمسألة الحدود،حسب الأرضية التي أعدتها اللجنة العلمية للمركز، لاتتعلق فقط بما هوسياسي بل"تتجاوز ذلك إلى ماهو ثقافي ومعرفي وما يتعلق بالعلاقة بين ما هو إلهي وما هو بشري إنساني".
وحدد الدكتور سمير بودينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، ثلاث سياقات لموضوع "الحدود": سياق "عالمي" تمثله قضايا الإنسان الواحدة، وسياق "إقليمي" مرتبط بالعملية الجارية لإعادة رسم خريطة المنطقة العربية، ثم سياق "محلي" يتعلقبالتحديات التي يواجهها الفضاء المغاربي الذي ننتمي إليه.
وتتوزع مواد البرنامج المسطر لهذا الملقى العلمي على جلسات علمية تتناول مواضيع متنوعة باللغتين العربية والفرنسية. منها مداخلة للباحث المصري بمجلة السياسة الدولية، خالد حنفي علي، بعنوان "أبعاد وتأثيرات الاقتصاديات غير الشرعية على الحدود"،حاول فيها"تحديد أبعاد وتأثيرات تنامي ظاهرة اقتصاديات الحدود غير الشرعية" بعد ثورات الربيع العربي، مع الانطلاق من حالتي الحدود المصرية- الليبية، والتونسية – الليبية، كما تحدث عن سبل مواجهة هذه الظاهرة وتداعياتها على منظومة حماية الأمن القومي للدولة نفسها، خصوصا في ظل التوترات التي يعرفها "الجوار الإقليمي" من تهديدات متصاعدة كالنزاعات المسلحة، والكوارث، وسيادة نموذج الدولة الفاشلة، مما يجعل من تلك الحدود مصدرا للتهديد، وبالتالي التقليل من احتمالات تحول الحدود إلى "نقاط للتواصل والتنمية بين مجتمعات الدول".
كما أخد الكلمة الباحث المغربي عبد الإله العطار الذي تطرق في مداخلته الموسومة "الفيودالية الجديدة وإلغاء الحدود المادية"، إلى تطور المنظومة الليبرلية إلى ما يشبه النظام الفيودالي الذي يقوم على آلية في الإنتاج تعتمد على طبقتي النبلاء والفلاحين.كما حاول عبر مداخلته إبراز كيفية تحول النظام العالمي الحالي (الليبرالية) إلى نظام فيودالي بوجه جديد"، وكيف تحولت الحدود المادية بين الدول "إلى مجرد حواجز توظف عند الضرورة لمراقبة التدفق البشري على صعيد العالم"، مشيرا إلى أن الإقطاعيات الذي كانت تميز الفيودالية قد عوضت في "النيوفيدالية" بالشركات عبر الوطنية، كما أضاف أن الحدود في ظل "الفيودالية الجديدة" لم تعد تشكل عقبة أمام هذه الشركات العملاقة حيث صارت طبقة العمال عبارة عن أقنان.
كما تطرق الباحث التونسي نجيب بن عمر عوينات لموضوع "المبادئ القانونية المعتمدة في مجال الحدود الدولية" مصنفا إياها إلى مبادئ أساسية ومن أبرزها حل النزاعات الحدودية بصفة سلمية ومبدأ تقرير المصير في ترسيم الحدود ومبدأ الاعتراف بالحدود القائمة ومبدأ عدم المساس بالحدود وأما المبادئ الخاصة تتمثل أساسا في مبادئ أسانيد إثبات السيادة وأدلة إثبات وأخيرا المبادئ التكميلية وهي تتعلق أساسا بدور التحكيم والقضاء الدوليين في تدعيم وترسيخ المبادئ الحدودية مؤكدا على مخاطر انتهاك هذه المبادئ نظراً لارتباطها بسيادة واستقلال وحرمة الأراضي، موضحا أن عدم احترام هذه المبادئ سيؤدي مستقبلا إلى "نزاعات حدودية كبيرة". وختم مداخلته بسرد جملة من الاستنتاجات والتوصيات التي من شانها أن تساعد على حل المشاكل المسببة للنزاعات "الحدودية بين الدول ".
أما الخبير الكندي "إيمانويل بروني" (Emmanuel Brunet)، المختص في قضايا الحدود، فاختار موضوع "التنظير للدراسات حول الحدود"، حيث عرج في مداخلته على التطور التاريخي ل"ديناميات نشأة الحدود" الذي شهده العالم والذي ساهم في نشأة الدول وتطور عددها من خمسين دولة تقريبا بعد نهاية الحرب العالمي الثانية ليصل اليوم إلى 198 دولة بسبب موجة الاستقلال إضافة لظروف نشأة الأمم المتحدة وتبنيها لحق الشعوب في تقرير مصيرها الذي ساهم في عمليات تفتق الدول، كما توقف عند دور التباين اللغوي داخل الإقليم ومساهمته في ظهور الحركات الانفصالية، (كحالة الكيبيك في كندا والباسك وكاتالونيا في اسبانيا)، ودور تضارب المصالح الدولية في نشأة كيانات وطنية جديدة كما هو جاري حاليا في أزمة إقليم القرم بأوكرانيا التي اعتبرها نتيجة تنازع نفوذ بين روسيا والغرب.
في حين تفضل الجامعي المغربي محمد سعدي بتناول موضوع "المسؤولية الاجتماعية للمقاولات: كحدود للرأسمالية العالمية"، مبرزاً أن مفهوم "المسؤولية الاجتماعية للمقاولات" صار يحظى بأهمية خاصة وتحول إلى موضوع نقاش مكثف، مؤكداً أن الأمر يتعلق أساساً بتخليق وأنسنة الاقتصاد العالمي. كما اعتبر أن الدعوة إلى تحمل المسؤولية الاجتماعية للمقاولات تتأسس على الوعي بأن الليبرالية المعاصرة ونموذجها في التنمية يصطدم برهانات ومخاطر كبرى. مشيرا إلى أن الالتزام المعاين لهذه المسؤولية على مستوى بعض المقاولات ينبثق من محض إرادتها وهو أمر غير كافي، بحسب المتدخل، نظراً إلى حجم الأزمات والتحديات الاجتماعية والبيئية في العالم الحالي".
من جهته تناول الأكاديمي التونسي محمد الهادي الطاهري موضوع "حدود المجال الديني بإفريقية وبلاد المغرب"، تناول فيه إشكالية الحدود الدينية بين المغرب والمشرق، متوقفا عند دور الدولة الموحدية التي عرف عهدها تبلور الحدود العقدية، فهي كانت حسب تعبيره "الأداة التاريخية لتنظيم المجال الديني ببلاد المغرب"، حتى اكتسب بفضلها "هويته الخاصة وانفصل عن المجالات الدينية الإسلامية الأخرى". ورغم زوال العقيدة الموحدية بكل مكوناتها –يقول الأكاديمي التونسي- فإنها "منحت بلاد المغرب قواعد ثابتة لتنظيم الشأن الديني وضبط علاقاته بالشأنين السياسي والاجتماعي مازال أثرها واضحا إلى اليوم".
أما الباحث المغربي عباس بوغالم فقارب الموضوع من زاوية جدل الأمة كمفهوم تراثي والدولة كمفهوم حديث في مداخلة بعنوان "جدلية الأمة- الدولة وإشكالية الحدود"، حيث يرى ضرورة التوقف عند طبيعة تعاطي الدولة العربية مع مفهوم الأمة باعتباره "مكونا أساسيا ضمن مكونات هويتها الحضارية"، كما شدد على أهمية رصد انعكاسات وتأثير مفهوم الأمة وطبيعة تمثله على مستوى بنية المجال الجغرافي وكيفية تشكل الحدود في العالم العربي والإسلامي.
في حين عمد مواطنه، توفيق فائزي، إلى طرح إشكالية الحدود "عن تعدي الحدود في التصور" بالمعنى "التصوري". وحمَّل العبارة دلالتين: الأولى: أن الإنسان تعدى الحدود القديمة في تصوره للعالم ولنفسه. والثانية: أن الحاجة تمس لتجاوز الرؤية الحدية للأشياء. وقد بين من خلال أمثلة وبيانات أنثربولوجية وعلمية وفلسفية كيف أن الرؤية التي تأخذ بعين الاعتبار الاشتباه الذي يسم أصل الإدراك، وتنطلق من مبدإ نسبية الفهم ومبدإ اللاتناسب؛ قد تكون بديلا يصلح لتوسيع فهمنا للعالم ولأنفسنا.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري





