رضوان السيد وحتمية تجاوز القراءات السكونية للتاريخ الإسلامي
30 اكتوبر 2014 | 0 تعليق

المفكر اللبناني رضوان السيد -(ذوات)
ذوات – محمد بوشيخي

شدد الباحث المغربي،يوسف بن عدي، على مفاهيم "الأمة والمجتمع والدولة والجماعة"، باعتبارها مواضيع للتأصيل لدى المفكر اللبناني رضوان السيد، من أجل "بناء رؤية منفتحة للعالم". كما أكد أن تشبع الكاتب اللبناني بمقولة رؤية العالم "إنما تصدر من المرجعية الفلسفية الحديثة مع كل من ديلتاي وغادامير وماكس فيبر"، فهؤلاء يعتقدون أن" التغيير لا يتم في الوعي، بل في الواقع، وهو سياسي واجتماعي وفردي".

وأكد الباحث المغربي، في دراسته المنشورة بموقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" تحت عنوان "مناهج القراءة والتأويل في الكتابة العربية المعاصرة- نموذج رضوان السيد –"، على ضرورة استدعاء المدخل المنهجي في مستويين "السوسيولوجي" و"الإيديولوجي"من أجل تعقب تحولات مفاهيم الأمة والجماعات في التاريخ الإسلامي، مبرزاً أن محاولة المفكر اللبناني تندرج في سياقتجاوز القراءات والتصورات التي يعتبرها "سكونية تخطيطية".

فرضوان السيد، تناول "مفهوم الأمة وتحولاته في الفكر السياسي الإسلامي"، باعتباره من مكونات الوجود العربي، لأن "العرب هم مادة الإسلام الأولية". كما ربط الموضوع باهتمام الفارابي بمسألة الهوية والأمة والدولة خلال القرنين الرابع والخامس الهجري من خلال قوله: "إن الوحدة السياسية مقوم من مقومات الأمة، وإن لم تزل الأمة بزوال وحدتها السياسية".

كما أردف الأستاذ بن عدي أن مقاربة "المفاهيم المفاتيح"، في معالجة إشكاليات الفكر السياسي الإسلامي، يستلزم حسب رضوان السيد الاستعانة بالمنظورات المنهجية الحديثة، كسوسيولوجيا المعرفة، ونظرية النمذجة، في إعادة قراءة التراث الإسلامي العربي القديم. ومن ثمة، تركزت النتائج المترتبة عن دراسة مفاهيم الجماعات والأمة والمجتمع والدولة في مشروع رضوان السيد حول الوعي التاريخي بها وبتجلياتها السياسية والثقافية والحضارية، بل وبمحدوديتها المعرفية والنظرية في ظل التطورات المشهودة في الأنساق السياسية والسوسيولوجية.

وفي موضوع مرتبط تطرق الباحث إلى تقييم رضوان السيد لنظرة الإسلاميين للشريعة، باعتبارها البديل الذي لا يمكن فرضه "إلا بالدولة أو عن طريق سطوتها"، مما يعني تراجع مفهوم الأمة، بمعناه الإسلامي الصحيح، لصالح "المشروع العربي للدولة الوطنية". فأخدت الدولة في مشروع الإسلاميين مكان الأمة بعد "أن حصرت ظروف التأزم الديني في-الشريعة- وحولت الشرعية إلى إيديولوجيا". وهذا يعني من جهة أخرى سعي الإسلاميين إلى الوصول للسلطة بدل "العمل على استعادة السيادة والمرجعية للأمة". ويشرح رضوان السيد موقفه من خلال فكرة "النظام الشامل" التي يقول عنها إنها "ظهرت على حقيقة الانتقال التدريجي للمرجعية من الخلافة إلى الشريعة، ومن الأمة إلى الدولة"، ويضيف أنه "مع تصاعد التوتر في الخمسينيات والستينيات في الواقع السياسي بين الإسلاميين والقوميين تزايد انفصال الشرعية عن الجماعة والأمة في اتجاه تحويل الشرعية إلى إيديولوجيا".

معالجة إشكاليات الفكر السياسي الإسلامي، يستلزم حسب رضوان السيد الاستعانة بالمنظورات المنهجية الحديثة، كسوسيولوجيا المعرفة، ونظرية النمذجة، في إعادة قراءة التراث الإسلامي العربي القديم

غير أن الانفراج الواضح في وعي الإسلاميين المعاصرين وانفتاحهم على مكتسبات الحداثة الغربية وعلومها ومناهجها دفع بهم إلى العمل على "صياغة بعض أطروحاتهم في المجال الحقوقي وفق التصور الحضاري للمسلم"، وبالتالي تحولت "الثقافة السياسية لديهم إلى ثقافة قابلة للنقد والتقويم". وما يعيبه رضوان السيد على الإسلاميين يجده عند غيرهم من التيارات الفكرية والسياسية العربية والإسلامية لكون "البنية الأساسية لوعي العقائديات والحتميات" كانت تشترك فيها كل هذه التيارات، رغم الصراعات التي كانت بينها. فهذه الصراعات، يقول السيد، اقتصرت على ساحة السلطة وعلى مواقع في دولهم ومجتمعاتهم، ولم تكن أبداً نتيجة "الاختلاف في رؤية العالم".

فرضوان السيد الذي أطلق نقده على جموع من المثقفين العرب، من أضراب محمد عابد الجابري ومحمد أركون ونصر حامد أبو زيد وطه حسين وإدوارد سعيد، انفرد –حسب الباحث المغربي- بتصورات جادة ونقدية للإسلام السياسي، وهو ما تجلى في اعتباره "الإسلام هو النموذج المكتفي بذاته، والبديل المنافس والمصارع من أجل العالمية والامتداد". وأن الإسلام الإحيائي بصفته، فكر هوية وليس فكر انتماء، يتطلع إلى استذكار التجربة التاريخية الحضارية التي تستمد مصادرها من القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي، ثم اعتباره للنزعة الإحيائية "نزعة اعتقادية تعبر عن الذات المتفردة والطهورية، قاطعة مع كل الأشكال الملوثة".

لقد انصرفت الحركة الإسلامية عن "الإسلام الإحيائي"، الذي مثله حسن البنا وعبد القادر عودة، إلى "الإسلام النضالي والحزبي" مع كل من المودودي والندوي وسيد قطب. وهذا التحول، ينطوي عند رضوان السيد، على تحول من "كارزما الجماعة السنية التقليدية إلى كارزما "الشريعة" التي صارت موضوع التكليف الإلهي أو مقتضى الحاكمية الإلهية في المجال العملي".

لذلك يرى، صاحب كتاب الجماعة والمجتمع والدولة، أن بناء المشروع النهضوي العربي يستلزم "تغيير رؤيتنا للعالم من الرؤية الانغلاقية المعتمدة على المواجهة والصراع مع العالم إلى رؤية منفتحة عقلانية تفاعلية"، وهذا لا يتأتى بحسبه إلا بواسطة النظر في القضايا "الوحدة" و"قضية التجديد والإصلاح" و"المشاركة الفعالة" و"المصالحة" ثم "قضية المرجعية الدينية والإسلامية".

ويجمل الباحث المغربي، في الأخير الكلام حول رؤية من وصفه ب"المفكر الأزهري التنويري"، بالقول إنها "رؤية نقدية نظرية رفيعة تستمد معارفها من استيعاب التراث العربي الإسلامي" وكذا "الانفتاح على مناهج حديثة في قراءة النصوص أو التصورات عن طريق مقولة "رؤية للعالم"".

للاطلاع على نص الدراسة كاملا يرجى النقر هنا

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق