عمّان تحتفي بالكتاب في المعرض الدولي الخامس عشر
04 سبتمبر (أيلول) 2014 10:42 | 0 تعليق

جانب من أروقة المعرض -(ذوات)
عمان - منى شكري

بمشاركة 500 دار نشر أردنية وعربية وعالمية، انطلق مساء الأربعاء 3 أيلول (سبتمبر) الحالي، معرض عمان الدولي للكتاب في دورته الخامسة عشرة في كلية التربية الرياضية بمدينة الحسين للشباب في العاصمة الأردنية.

المعرض الذي افتتحه مندوباً عن الملك عبد الله الثاني، رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، وحضرته وزيرة الثقافة د. لانا مامكغ وعدد من الوزراء السابقين، والناشرون وكتاب ومثقفون عرب، شهد إقبالاً كبيراً في يومه الأول، سيما من فئة الشباب.

المتجول في أجنحة المعرض الذي سينظم سنوياً من قبل اتحاد الناشرين الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة والعديد من المؤسسات الإعلامية والثقافية، ويستمر حتى الثالث عشر من الشهر نفسه، يلحظ تنوعاً في الإصدارات التي يضمها كل ركن خصص لدار نشر ارتأى القائمون عليه عرض عناوين مختلفة من طبعاتهم، حيث الكتب الأدبية والفكرية والدينية، كما خصصت زوايا لكتب الأطفال والمنشورات الأكاديمية والوسائل العلمية.

المعرض الذي افتقر للتنظيم في يومه الأول، وشكا الزائرون من شدة الحرارة داخله لعدم وجود مكيفات، اشتمل على آلاف العناوين التي تراوحت أسعارها بين مرتفعة وزهيدة، لتكون في متناول الجميع.

المعرفة والثقافة طريق التنوير

وفي تصريحها لـ "ذوات"، انطلقت وزيرة الثقافة الأردنية د. لانا مامكغ من اسم مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" مشيدة به، حيث قالت: "نعم، هو الإيمان بلا حدود، الإيمان يتقبل الآخر خارج الحدود"، متابعة "للأسف أزمة المعرفة هذه الأيام هي التي جعلت الوطن العربي يدخل في هذا السرداب الأسود".

الثقافة العربية تعاني من انكسار لكنها مثل طائر الفينيق ستنهض

وشددت د. مامكغ على أن مثل هذه الاحتفالية التي يقيمها اتحاد الناشرين العرب في عمان، وبهذا الحضور العربي العربي تعيد الألق للثقافة العربية والمجد للمعرفة، منوهة إلى أنه "كلما عرفنا أكثر ونشرنا المعرفة والثقافة شعرنا بقيمتنا الإنسانية".

وأضافت لـ "ذوات" "من يقدر قيمته الذاتية الإنسانية يستطيع ببساطة وتحصيل حاصل أن يقدر القيمة الإنسانية للآخر، فلا يشهر في وجهه السلاح لا على أساس مذهبي ولا طائفي ولا عرقي ولا عنصري".

ووصفت واقع الثقافة العربية الآن بأنها "تحت الرماد تعاني من انكسار لكنها مثل طائر الفينيق ستنهض"، معربة عن أملها في "الصحوة والتنوير والاستفادة من الدرس القاسي الذي مر به الوطن العربي"، وذلك لن يكون إلا بالمعرفة والثقافة.

وأكدت د.مامكغ أننا من خلال نشر الثقافة عبر التظاهرات الثقافية المختلفة "سننتصر على الأقل على أنفسنا وعلى شهوة الخصومة والعدوانية تجاه الآخر"، لافتة إلى أن هذه بداية الطريق، فكلما زادت الاحتفاليات بالكتاب وبإقامة المعارض ودعم القراءة "ستعود الأمور إلى نصابها، ويعود الإنسان العربي إلى رشده ويقول ليس لي إلا أخي لنتصافح معاً لمواجهة العالم بالمعرفة والثقافة والإبداع والاختراع".

من جهته أوضح رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين حسن صالح لـ "ذوات"، رغم أن تنظيم المعرض سنوياً في العاصمة عمان يشكل تحدّياً للجهة المنظمة، اتحاد الناشرين الأردنيين، إلا أنه أعرب عن تفاؤله أن هذه الخطوة "ستعزز من أهمية المعرض كحدث ثقافي مميز على الصعيد المحلي والإقليمي"، فضلاً عن "تسويق الكتاب وفتح آفاق رحبة للمثقف والناشر والقارئ".

القارئ العربي بخير

أكد الناشر أحمد أبو طوق، صاحب دار "الأهلية" للنشر والتوزيع، أن "القارئ العربي ما يزال بخير" على عكس الادعاءات التي يروج لها البعض بـ "عزوف الناس عن القراءة"، مشيراً إلى أن "ازدياد" الإصدارات في دور النشر، وإقامة معارض متنوعة بين الفترة والأخرى تشهد "إقبالاً كبيراً" لهو أكبر دليل على "حضور القراءة والكتاب الورقي في العالم العربي".

وأشاد أبوطوق بوجود المعارض الدولية التي تجمع دور النشر في مكان واحد، حيث التنوع في الكتب إلى جانب وجود خصومات تحفز القارئ على اقتناء ما يتناسب وميزانيته.

ولفت إلى أن الرواية "تتصدر المشهد"، غير أن هناك إقبالاً كبيراً على الكتب الفكرية، إلى جانب "التهافت" على الشعر لشعراء مكرسين، مثل محمود درويش ونزار قباني.

ونوه إلى أن "الأهلية" أعادت طباعة كتب محمود درويش بحلة جديدة وبأسعار مناسبة جداً للجمهور، بالتعاون مع مؤسسة محمود درويش، وهو مشروع "غير ربحي"، وفق أبو طوق الذي يقول: "إعادة الطباعة ليس من أجل الكسب بقدر ما هو إعادة إحياء؛ لأن كتب درويش فقدت في السوق لفترة طويلة".

معظم الحكومات مشغولة بذاتها، ولا يهمها الثقافة، أغنية تذاع عبر التلفاز ربما أكثر أهمية عند الحكومات العربية من الكتاب مهما كانت قيمته الأدبية والإبداعية.

ونوه أبو طوق إلى أن "المواطن العربي يحب القراءة إذا ما توافرت كل الظروف لنشر هذه الثقافة لديه"، ملاحظاً "تزايد

الإقبال على القراءة من الجيل الشاب، وهذا أمر مبشر بأن آفاق المستقبل ستزهر بهؤلاء".

الكتابة عبر الانترنت مثل "شطائر الهمبرغر"

من جهته، يرى رئيس اتحاد الناشرين الفلسطينيين محمد سماعنة أن الهدف الرئيس من إقامة المعارض "بعث وإحياء للعلم ونشر المعرفة من جهة، وإعادة القيمة للكلمة، وللكتاب المطبوع من جهة أخرى، لأن معظم المثقفين في الوقت الحاضر توجهوا إلى الإنترنت"، وهو، وفق وصف سماعنة، "آفة" بالرغم من كل تطورات التي أوجدتها التكنولوجيا".

ويقول سماعنة لـ "ذوات": ما يكتب عبر الإنترنت يحتوي على مئات الأخطاء، وفي مختلف المواضيع العلمية والثقافية والإبداعية، وهو ما نجا منه الكتاب المطبوع الذي يمر بمراحل تدقيق وتحرير تدفع إلى تطوير الكتاب والكتابة.

ويرى أنه "لا يمكن للكتاب الإلكتروني أن يحل مكان المطبوع"، معرباً عن استيائه من مواقع أدبية وثقافية تنشر كتابات "تزخر" بالأخطاء النحوية، فضلاً عن "خلل واضح" في قواعد الإملاء وعلامات الترقيم، وهو ما يخلو منه جل الكتب المطبوعة إلا من أخطاء مطبيعة هنا وهناك لا تعد على أصابع اليد.

وينوه سماعنة إلى أن الكتابة "الجافة" عبر الإنترنت "بقضها وقضيضها"، ليست ثقافة، هي أشبه بـ "شطائر الهمبرغر ممكن أن تؤدي إلى السمنة، ولكنها لا تؤدي إلى إزالة هشاشة العظام".

وعن دور الحكومات العربية والمؤسسات الرسمية في دعم دور النشر والثقافة والمساهمة في زيادة نسبة القراءة عربياً، قال سماعنة لـ "ذوات": "للأسف معظم الحكومات مشغولة بذاتها، ولا يهمها الثقافة، أغنية تذاع عبر التلفاز ربما أكثر أهمية عند الحكومات العربية من الكتاب مهما كانت قيمته الأدبية والإبداعية".

الإنترنت خدم الكتاب المطبوع

مدير التوزيع في دار الشروق- مصر، محمد خضر، يرى أن المعارض الدولية "تقرب المسافات بين الشعوب وتقرب المسافة بين القارئ والناشر أيضاً، مشيراً إلى أن القارئ يبحث عن الجديد والمنوع، فعندما تتاح له فرصة القدوم للمعرض يرى دور نشر مختلفة وإصدارات جديدة ومنوعة، ليستطيع اقتناء ما يريد.

المعارض الدولية تقرب المسافات بين الشعوب وتقرب المسافة بين القارئ والناشر أيضاً

ويبين خضر في حديثه لـ "ذوات" أن الكتاب الجديد والمضمون الجيد هو الذي يفرض نفسه على الساحة، منوهاً إلى أنه ليس قلقاً من الإنترنت، بل على العكس يرى أن هذه التقنية خدمت الكتاب المطبوع، حيث يتم نشر أحدث الإصدارات والترويج لها عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي مع نبذة عن الكتاب، منوهاً إلى أن هذه الطريقة تعمل على استقطاب قراء كثر؛ فالكتاب "سيظل الصديق الودود للقارئ".

ويوضح خضر إلى أن الناشر والقارئ يتأثران بالأزمة الاقتصادية؛ فالناشر يتحمل العبء المادي للورق وتكاليف الطباعة غير أنه يحاول أن يوصل الكتاب للقارئ، لذلك يجهد في التقليل من نسبة طبعة الكتاب، ونوعية الورق والغلاف، إذ يقلل من تكلفة الكتاب، ليستطيع القارئ اقتناءه بسعر مناسب.

الرواية تطفو على السطح

ويتفق خضر مع أبي طوق في أن الكتاب الروائي والأدبي "يطفو على السطح"، مرجعاً السبب في ذلك إلى أن الوضع "الشائك" في الدول العربية والحروب والثورات تسببت في شعور الناس بالكبت والضيق، لذلك فالغالبية "تميل لقراءة موضوع بعيداً عن السياسة والأزمات الحاصلة، والظروف الاقتصادية الطاحنة، إذا يروح القارئ عن نفسه بقصة جميلة أو رواية رقيقة هادفة".

ويرى خضر أن الرواية التي تجسد سينمائياً تزيد من مبيعات الكتاب على أن تكون الكتابة جيدة، وإلا فإنها ستضره، منوهاً إلى أن المشاهد غير القارئ، ففي الوقت الذي يستمتع المتابع لرواية معروضة عبر الشاشة، يجد قارئ ما متعة أكبر في قراءة رواية يرسم لشخوصها وأحداثها صوراً في مخيلته دون تدخل منتج أو مخرج لوضع حبكات وضرورات درامية.

غالبية القراء يميلون للرواية بسبب الوضع الشائك في الدول العربية والحروب والثورات التي تسببت في شعور الناس بالكبت والضيق

وفي ملاحظة "ذوات" بحضور الكتاب الديني بقوة في جناح "دار الشروق" لهذا العام على غير العادة، قال خضر: "هذه الكتب قديمة وفي المعارض الدولية نحاول تقديم كل الأنواع فلدينا 2750 عنواناً مختلفاً"، نافياً "أن يكون هناك ارتباط بين ما تشهده المنطقة العربية من متغيرات سياسية وبين عرض الكتاب الديني بقوة".

أسعار بمتناول الجميع

من جهتها، قالت رئيسة قسم الإهداء والتوزيع في وزارة الثقافة الأردنية سناء خوري، إن وجود مثل هذا المعرض الذي يضم 500 دار نشر "يتيح للقراء فرصة التواجد في المكان ذاته، والتنقل بين أجنحته المختلفة، والتي تضم بين جنباتها الكثير من الإصدارات المتنوعة التي تلبي مختلف الأذواق".

وعن زاوية إصدارات وزارة الثقافة الأردنية، قالت خوري لـ "ذوات" هدف الوزارة "ليس ربحياً"، وإنما العمل على "نشر ثقافة المعرفة"، منوهة إلى أن الجناح المخصص للوزارة يعمل على "تأمين كتب قيمة عن تاريخ وتراث الأردن وكتب دينية وسياسية وأدبية مختلفة، كما يضم كتب الأطفال، ومجلات متنوعة"، لافتة إلى أنها "تباع بأسعار رمزية، ليتمكن القارئ من اقتناء الكتاب والعمل على الارتقاء بثقافة وذائقة المواطنين".

استثمار تقنية ثلاثي الأبعاد

وما ميز المعرض حضور كتب الأطفال بقوة ذات الشكل والمضمون، وعن ذلك قال أحمد أبو جابر من دار "أسامة" للنشر والتوزيع، إن جل الكتب المعروضة في جناحه للأطفال تم تصميمها باستثمار تقنية ثلاثي الأبعاد؛ فالاهتمام بالشكل المقدم للطفل والنشء غدا "أمراً مهماً في ظل التطور التقني والتكنولوجي"، متابعاً "كما أن الطفل ربما لا تجذب نظره أوراق باهتة تعرض حروفاً أو أرقاما بقدر إقباله على الكتاب الملون والمجسم والتقنيات الناطقة أيضاً"، أهم عنصر في كتب الأطفال "الإبهار لشدهم وتعويدهم على القراءة".

الاهتمام بشكل الكتاب المقدم للطفل والنشء غدا أمراً مهماً في ظل التطور التقني والتكنولوجي

"ذوات" لاحظت ارتفاع أسعار الكتب المعروضة للأطفال في هذا الجناح وبعض الأجنحة الأخرى، وعن ذلك قال أبو جابر: "هناك إقبال على شراء هذه الكتب، رغم أنها قد تكون مرتفعة الثمن نسبياً، فالأسر والأطفال الذين تستهويهم الأجهزة المحمولة والعالم الرقمي يميلون لاقتناء هذا النوع من المطبوعات"، منوهاً إلى أنهم يحاولون مواكبة كل جديد وبما يخدم النشء.

تواقيع كتب وندوات

يشار إلى أن معرض عمان الدولي يستمر في فتح أبوابه يومياً من الصباح إلى المساء، حتى الثالث عشر من الشهر الحالي، هذا وسيشتمل على احتفاليات تواقيع كتب لعدد من المبدعين الأردنيين والعرب، ومنهم: الدكتور جورج قرم، وخطيب بدلة، وجمانة حداد، وسعود السنعوسي، وواسيني الأعرج، وسميحة خريس، وعبد الله رضوان، وليلى الأطرش، وهاشم غرايبة، وعفاف بطاينة، وهزاع البراري، ويحيى القيسي، ونصر العناني، والدكتور الصادق الفقيه، وموسى الحوامدة.

كما سيكون رواد المعرض على موعد مع عدد من الفعاليات؛ إذ سيضم العديد من الندوات التي تعنى بدور الإعلام وقضايا المواطن واستشراف المستقبل العربي وواقع الأدب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والأدب الساخر، ورؤى وتجارب في الأدب النسائي، بالإضافة إلى العديد من القراءات والرسومات التفاعلية ومسرحيات دمى الأطفال.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق