ألبرت شفايتزر فيلسوف الحياة
04 سبتمبر (أيلول) 2014 19:00 | 0 تعليق

الطبيب والفيلسوف الألماني ألبرت شفايتزر -(أرشيفية)
الرباط - ذوات

يعد الفيلسوف والطبيب الألماني ألبرت شفايتزر من أهم المفكرين الذين احترموا الحياة ودعوا إلى فلسفة "تقديس الحياة"؛ فهو من قال: " يجب أن نحترم الحياة... وإذا احترم الإنسان فكرة الحياة .. فلن يُقدم – بدون تفكير هكذا – على تدمير حياة أي كائن آخر ، سواء أكان إنساناً أم حيواناً أم حشرة أم زهرة أم حتى ورقة صغيرة من أوراق الشجر"، ومن بين من ساهموا في إنقاذ بعض الأرواح، حيث قضى نحو خمسة عقود في الغابون، وقدم خدمات صحية للمحتاجين، ما يعد من أعظم وأشهر أعماله.

ويصادف اليوم (4سبتمبر(أيلول)1965) وفاة ألبرت شفايتزر، الرجل الذي نشأ في بيت سعيد مليء بالبهجة والمرح، وتعلم فيه العزف على آلات موسيقية على وجه الخصوص البيانو الأرغوان "الآلة التي لا تخلو أية كنيسة منها "، وعرف بين رفاقه في المدرسة أنه طالب يحب المرح، والضحكة لا تفارق شفتاه. ولهذا أطلق عليه أقرانه لقب "الجنتلمان"، والفيلسوف الذي بعد تخرجه طبيباً لم ينظر فقط للحياة، بل احترم قدسيتها بمساعدته للمحتاجين خارج حدود ألمانيا.

درس الجنتلمان ألبرت اللاهوت بناءً على رغبة والده، ونال الشهادة الجامعية وانصرف بعد ذلك إلى الكتابة والعزف في الكنائس، فكتب عن حياة المسيح الذي قبل فيه دعوته الإنسانية والأخلاقية، ورفض فيه الجانب اللاهوتي. كما كتب عن بولس الرسول فيلسوف المسيحية الأكبر وعن موسيقى باخ.

كان الجنتلمان إنسانياً منذ صغره، حيث عاش قصصاً مختلفة منذ صغره عكست الروح الخيرة التي تسكنه ، ويحكى أن ألبرت اختلف مع صديق له اسمه جورج وتفاقم هذا الخلاف، فدعاه ألبرت إلى العراك خارج المدرسة، وكان لألبرت ما يريد وعاركه وانتصر عليه وطرحه أرضاً، فقال له جورج: "إنك أقوى مني يا ألبرت لأنك لا تعرف الجوع، وتتناول يومياً أطباقاً من الحساء وما لذ وطاب من الطعام. أما أنا ففقير وهذا سبب ضعفي وهزال صحتي " وعندما سمع ألبرت مثل تلك الكلمات كانت كالصواعق تنهال على نفسه تحمل له مشاعر الحزن وتأنيب الضمير لما قام به، وظل الموقف يرن في عقله حتي عندما رجع إلى البيت رفض تناول الطعام ورفض الجاكيت الجديد الذي أحضرته له أمه، رغم شدة البرودة وظل يرفض كل ما يميزه عن أصدقائه. كما خرج بعد ذلك وشاهد رجلاً على عربة يجرها حصان هزيل الصحة، يضرب الأخير بسياط فزاد هذا المشهد من جرحه النفسي، فكانت مثل تلك الأحداث هي البداية لتكوين "ألبرت شفايتزر" الإنسان بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

درس ألبرت شفايتزر الطب في فرنسا، وهو في سن الثلاثة والثلاثين، وعلى الرغم من أن الدراسة كانت شاقة وصعبة، إلى أن اجتهاده مكنه من النجاح، فتعلم الطب، ولم ينس العزف، وبعد جمعه للمال سافر إلى وسط أفريقيا، وأقام مركزاً طبياً لمساعدة المرضى الأفارقة.

وبعد نشوء الحرب بين ألمانيا وفرنسا، حيث كان البلد الذي يعمل فيه تابعاً لفرنسا، صدر قرار باعتقاله هو وزوجته، وتم ترحليه إلى سجن في فرنسا، وكعادته كان ألبرت داخل السجن يعمل على راحة المسجونين وعلاجهم، وأفرج عنه بعد سنة ورجع مرة أخرى إلى أفريقيا ووجد المركز الذي بناه خاوياً لا يصلح، فأعاد بناؤه مرة أخرى، وظل يعمل هناك لمدة 40 سنة حتى توفي عام 1965.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق