عبد الله الغذامي يسائل مرحلة ما بعد الصحوة
30 اغسطس 2015 | 0 تعليق

محمد بوشيخي - ذوات

صدر عن المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، خلال السنة الجارية، 2015، الطبعة الأولى من كتاب جديد للمفكر السعودي عبد الله الغذّامي بعنوان "ما بعد الصحوة: تحولات الخطاب من التفرد إلى التعدد".

يقع الكتاب في 159 صفحة من الحجم المتوسط، ويتوزع على أربعة فصول جاء الأول منها بعنوان "علامات الصحوة"، وحمل الفصل الثاني عنوان "التدين (غير المحسوم) ثقافيا". أما الفصل الثالث، فجعله تحت عنوان "ثقافة الاحتساب (سلطة الرقم، سلطة الصوت)"، في حين حمل الفصل الرابع والأخير عنوان "ما بعد الصحوة (التعددية الثقافية)".

كما اشتمل الكتاب على لائحة للمراجع ومقدمة ذكر فيها الكاتب تعريفه للصحوة، باعتبارها "ظرف ثقافي نشأ لأسباب رمزية وتراجع بسبب أخطاء وقع فيها"، كما عمد إلى مقارنة أخطائها بأخطاء القومية العربية قائلا: "وإن كان خطأ القومية العروبية هو الهزائم العسكرية المباشرة، فإن للصحوة خطأها أيضا"، مبينا أن الخطآن معا كانا سبباً في "تراجع الظرف وانكساره"، دون تأثر العروبة ولا الإسلام بذلك التراجع، لأنهما "جوهران باقيان مثلما هما سابقان على الظرف ومتعاليان عليه".

فمرحلة ما بعد الصحوة لم تجعلنا "في حالة زوال للإسلام" تماما كما أن ما بعد القومية لم تجعلنا "في حالة زوال للعروبة"، فالتعددية الثقافية –التي اعتبرها الغذامي في تقديمه للكتاب "المآل الطبيعي للأشياء" - لا تلغي، بحسب رأيه، "الجوهري ولكنها تجعل الجوهر قيمة حيوية وتفاعلية وتفاوضية، وتخرجه من القطعية والشمولية المنغلقة، وهذا ما حدث للصحوة في تحولها لما بعد الصحوة".

فالصحوة دخلت مرحلة "ما بعد" حين "ارتكبت أخطاءها الخاصة لكي تشبع نهم الحشود وترضي حماسهم وتعطشهم للفعل الحركي القوي والفعال"، وهي الأخطاء التي وقعت فيها جراء "المبالغة في توظيف مقولة (سد الذرائع)" التي "تميل إلى أخذ أصعب الخيارات في أي مسألة دينية خلافية".

فكان من أثر تلك المقولة أن اكتشف "المريديون"، كما سمّاهم الكاتب، عدم صحة "التوجسات المغروسة فيهم" وصاروا يدركون سعة الرأي الفقهي المعرفية التي "لا تحدها رؤية فردانية قسرية"، كما أن الوسائل الحديثة في الاتصال الجماهيري ساعدت في "كسر الاحتكار في الفتوى وفي الفئة وفي الكتاب الواحد، ودخلت الآراء بقوة مغرية زادها إغراء الاكتشاف والتعرف إلى المختلف، وتفككت الحشود تبعا لهذه، وحلت الأفكار محل الحشد"، وبالتالي حل "زمن (ما بعد الصحوة) ليتجاور مع ما بعد الحداثة، ويحضران معا في مضمار ثقافة الصورة وثقافة الوسائل الحديثة".

ويشير الكاتب إلى أنه باستعمال كلمة "ما بعد" فإننا "نشير إلى تحول معنوي في المصطلح نفسه، وليس تحولا عنه"، لأن ما بعد الحداثة مثلها في ذلك مثل ما بعد البنيوية تقوم "على تعديل في مسار المصطلح من بعد حالته الشمولية والقطعية إلى حالة أكثر إنسانوية"، حيث يعني هذا ولوجه "إلى أرضية فسيفسائية تقبل المختلف والمخالف وتتفهم ما لديه وتصحح عبر هذا عيوب التجربة الحداثية والتجربة البنيوية"، لتتحول بعد ذلك "إلى نوع من الانفتاح على ما حولها".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق