دخول ثقافي في المغرب على إيقاع الاحتجاج
02 سبتمبر (أيلول) 2014 05:00 | 0 تعليق
واجهة بناية المتحف الوطني للفنون المعاصرة بالرباط الذي سيفتتح نهاية الشهر - (إنترنيت)
يشهد الدخول الثقافي بالمغرب، لو سلمنا بوجوده النسبي أصلاً في الدول العربية، احتجاجات واستنكارات من طرف العديد من المثقفين بسبب البيات الذي عرفته الثقافة المغربية في الأشهر الأخيرة، والسبات الذي استسلمت له بعض المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية، وعلى رأسها اتحاد كتاب المغرب، وبسبب إقصاء بعض الجمعيات الثقافية من الدعم الذي تخصصه وزارة الثقافة، هذا ناهيك عن عزم نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة تنظيم وقفة احتجاجية يوم 14 سبتمبر (أيلول) الجاري، تحت شعار "دفاعاً عن صورة المغرب التشكيلية".
وفي رسالة معبرة، انبرى الكاتب المغربي عبد الدين حمروش في توجيه رثاء لاتحاد كتاب المغرب، تحت عنوان "اتحاد كتاب المغرب مغلق إلى إشعار آخر"، يدين فيه التسيير عير المسؤول والعشوائي لهذه المؤسسة الثقافية العريقة، التي أغلقت أبوابها منذ سبعة أشهر، كما يقول، وغطت في سبات عميق، رغم أنها سبق وأعلنت عن مشروعات طموحة لم تحقق منها إلى الآن ولا واحداً ومنها، خاصة الناظرة الوطنية للثقافة التي دعت إلى تنظيمها منذ سنتين، ولم تستطع تنزيلها على أرض الواقع إلى الآن.
وأضاف حمروش في رسلته التي نشرتها الصحافة المغربية، وتوصلت "ذوات" بنسخة منها، "ليتصور الجميع - من غير أعضائنا المُحترمين- ذلك حقيقة، في سابقة مُعبِّرة عن الطريقة التي يُدبَّر بها الاتحاد اليوم. هل هناك من واقع أبلغ مما نعيشه في عهد رئيس الاتحاد الحالي؟ اتحاد كتاب المغرب مُغلق حتى إشعار آخر: لا دعوة، ولاجتماعات، ولا مناقشة ميزانية، ولا هم يحزنون! ألم يَدُر بذهن أحد أن هذا أمر غريب في جمعية ثقافية، مُفترض فيها أن تكرس الديمقراطية داخل دواليبها؟ ثم ماذا كنا سنتداوله من ملفات ومن قضايا؟ ليس هناك شيء خطير، ما قد يمس بلدنا العزيز أو ديمقراطيتنا الناشئة، أو يقف في وجه طموح أي عضو من مكتبنا التنفيذي المُوقَّر؟ !".
وأشار حمروش إلى أن إغلاق اتحاد الكتاب بذريعة أو بأخرى، ينطوي على التخلي عن بناء "أفق ثقافي" جماعي، يشترك في صنعه جميع الأعضاء من الكُتّاب. فمهما يكن الحوار صعباً، فإن لا أحد بِمُكنته الاستحواذ على الحسم في طبيعة مآل القرار. إن مبدأ الحق في الاجتماع الدوري المُباشر، بغاية تداول الملفات الجارية، واستمزاج آراء الأعضاء حولها، لهي السبيل إلى الخروج بقرارات قوية، يكون لكل عضو نصيب في صياغة جزء منها.
وأوضح حمروش "مُفارقة كبيرة أن يتقدم المغرب واثقاً إلى المشاركة في اقتسام المسؤولية، وفق بنود آخر دستور، ويستأثر بها آخرون في بعض الجمعيات المدعوة "ثقافية". إن اتحاد كتاب المغرب لم يفقد تفاؤله يوما، بحصول "عناية" مالية من هذه الجهة أو تلك، تُيسِّر تدبير شؤونه الثقافية والإدارية. وبحكم التشبث بتحقق هذا الأمل، نتساءل عن الاستعداد الذي نوليه لاستقبال هذه العناية، التي مهما طالت ستحين في مستقبل الأيام؟ لماذا يُراد لمؤسستنا أن تصير "مُقدسة" في هذه المرحلة بالذات، بحيث لا يناقش أمر من أمور ماليتها أو إدارتها؟ هل يرضى أحد أن يضيع صوت من أصوات المغرب الثقافية الأصيلة بتاريخ جرأتها وعقلانيتها؟ هل يرضى أحد أن يُغلَق باب اتحاد الكتاب، مثلما أُغلِقت أبواب الأحزاب، في انتظار اشتعال لهيب الحملة الانتخابية؟ بعبارة مختصرة، يكاد الرئيس يُطبق على اتحاد كتاب المغرب.. صوت المؤسسة يضيع، بينما يعلو صوت الفرد "الأحد"".
وفي رد على هذه الرسالة، توصلت "ذوات" ببيان من رئيس اتحاد كتاب المغرب عبد الرحيم العلام، يتحدث فيه عن الدخول الثقافي الجديد للاتحاد، وعن عزم المؤسسة تدشينه ببرمجة لقاء إعلامي مفتوح أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، لبسط مشروع البرنامج الثقافي السنوي المتنوع للاتحاد، في أبعاده المحلية والعربية والدولية، خاصة وأن الإعداد الأدبي واللوجستيكي جار، لإنجاح "المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية"، والتي يراهن الاتحاد على أن تشكل فاتحة الموسم الثقافي الجديد.
وأضاف بيان الاتحاد أن هذه المؤسسة ستعمل مستقبلاً على إحياء "اتحاد كتاب المغرب العربي"، واستضافة "اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب"، وتنفيذ البرنامج الثقافي المصادق عليه من قبل المجلس الإداري للاتحاد.
ومن جهة أخرى وبعد إعلان وزارة الثقافة المغربية عن قائمة الجمعيات التي ستستفيد من دعم القطاع الوصي على الثقافة لهذه السنة، سارعت بعض الجمعيات النشيطة في إرسال بيانات احتجاجية للصحافة تعلن فيها رفضها لإقصائها من الاستفادة من الدعم، وعلى رأسها جمعية "مؤسسة الكلمة للثقافة والفنون بآسفي" التي احتجت عن إقصاء ملف ملتقاها الدولي للشعر الذي ينظم في شهر مارس (آذار) من الدعم.
وأضاف بيان "مؤسسة الكلمة للثقافة والفنون بآسفي" أنه سبق للمؤسسة أن قدمت ملف "ملتقى آسفي الدولي للشعر"، خصوصا مشروع الدورة القادمة 2015، لوزارة الثقافة لقسم دعم الجمعيات الثقافية، وسبق أن توصلت برد إيجابي من الوزارة يشيد بالملتقى ويطلب منها تقديم الملف للدعم، وبعد تقديم الملف الكامل المستوفي لجميع الشروط القانونية تفاجأ بإقصائه من اللائحة النهائية.
وأوضحت مؤسسة الكلمة أن "إقصاء ملف الجمعية من اللائحة النهائية تكريس لنفس منطق الدعم الذي ظلت وزارة الثقافة تعتبر من خلاله بعض المدن هامشا بالقوة. في حين يتم تغليف سياسة الدعم بمنطق "سياسوي" عوض أن يتم تكريس منطق الدعم في الأساس ضمن استراتيجية سبق للوزير نفسه، أن نظم ندوات تلو أخرى للإعلان عن تفاصيلها الكبرى".
كما أعلنت نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة، التي يرأسها الفنان عبد اللطيف الزين، عزمها تنظيم وقفة احتجاجية يوم 14 سبتمبر (أيلول) المقبل، على الساعة الحادية عشرة صباحاً، أمام مقر مجلس النواب، تحت شعار "دفاعا عن صورة المغرب التشكيلية".
وقال مصدر من النقابة إن الغرض من هذه الوقفة الاحتجاجية هو التنديد بالخروقات التي عرفها الإعداد لافتتاح المتحف الوطني بالرباط، والمعرض الذي سينظم بمعهد العالم العربي بباريس، وهذه الخروقات لخصتها النقابة في ثلاث نقاط هي: تهميش المكونات الجمعوية والنقابية والفعاليات التشكيلية الوازنة، ثم انعدام الشفافية، وأخيراً اعتماد القرارات الفردية.
وتجدر الإشارة إلى أن المتحف الوطني للفنون المعاصرة سيفتتح أبوابه أخيراً، كما أعلن الفنان مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب، يوم 25 سبتمبر (أيلول) الجاري، بتنظيم معرض تحت عنوان "100 سنة من الإبداع"، يرصد تاريخ الفن التشكيلي المغربي منذ عام 1914 إلى اليوم.
وقد عرفت أشغال تشييد هذا المتحف تعثرات كثيرة، وتبلغ مساحته 6813 متراً مربعاً، ويتكون من طابق واحد سيحتضن أروقة للمعارض الدائمة والمؤقتة، ومكاتب للإدارة، والاستقبال، وفضاءات خارجية، وموقفاً للسيارات.
وبلغت كلفة الاستثمار في المتحف 200 مليون درهم، ساهمت فيها وزارة الثقافة بـ 44 مليون درهم في ما الباقي من تمويل مؤسسة صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويسعى المتحف الجديد إلى تقديم الأعمال الفنية للفنانين المغاربة والأجانب وتعزيز المشهد الثقافي في المملكة مع تقوية التبادل الثقافي مع بلدان أخرى.
ويذكر أنه جرى السنة الماضية تعيين مدير للمتحف، الذي تعاقب عليه أربعة وزراء للثقافة دون استكمال أشغاله، ويتعلق الأمر بالباحث في علوم الآثار،والمحافظ السابق لمتحف القصبة بطنجة، عبد العزيز الإدريسي، والذي كان يشغل قبل تعيينه منصب المندوب الجهوي لوزارة الثقافة بطنجة.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

