جيرار نوارييل: الباحث التاريخي لا يقيم أحداث الماضي بل يفسرها
16 يناير 2015 | 0 تعليق
المؤرخ الفرنسي جيرار نوارييل - (ذوات)
اعتبر المؤرخ الفرنسي جيرار نوارييل أن "دور الباحث التاريخي ليس وضع حصيلة تقييمية لأحداث الماضي"، حيث يعمل على وضع "الأشرار في جانب والأخيار في جانب آخر"، بل إن دوره يتحدد "في تفسير أحداث الماضي كما حدثت،والعمل داخل الأرشيفات لاستخراج الحقائق منها".
وأضاف المختص في تاريخ الهجرة والعمال بفرنسا، في حوار نشره موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، أجراه معه الباحث أحمد الشيخ، "أنّ ما نسمعه في وسائل الإعلام بإسهاب ليس تاريخاً"، بل هو مجرد مشاهد من الذاكرة. وهنا يقول "تلعب الذاكرة وظيفة سياسية شديدة الخطورة في بلد كبير ومتنوع مثل فرنسا". وشرح وجهة نظره في التاريخ وأهميته بالقول: "إنّ معرفة الماضي تضيء الحاضر، وأنّ من الضروري العودة إلى التاريخ لفهم الحاضر وفهم تحولاته الكبرى".
كما لفت النظر إلى مسألة الهجرة والمهاجرين الذين غالبا ما انتصر لقضاياهم، مشدداً على ضرورة العودة للتاريخ لفهم قضيتهم؛ فموضوع الهجرة حين طفا على سطح الاهتمام داخل فرنسا منذ ثمانينيات القرن الماضي قدم على أنه "مشكلة كبرى لفرنسا"، بينما هو في الحقيقة قضية كبرى في القرن العشرين تشمل فضلا عن فرنسا "أماكن أخرى من العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية"، وهذه نقطة يتم تغييبها عادة مقابل تركيز الحديث "عن كراهية الأجانب من الجيل الثاني". ولهذه الأسباب، يقترح نوارييل العودة إلى التاريخ، لأنه يسمح "لنا بفهم أوضح لتحولات واقعنا الراهن وموقعنا في هذا الحاضر"، كما ذكر أن هذه القناعة لديه حملته على إصدار مجلة تحمل اسم "التكوين".
وفي جوابه عن سؤال مرتبط بإشكالية اختلاف الثقافات في رؤية ماضيها تطرق، المؤرخ الفرنسي، إلى موقف مارك بلوخ الذي "كان يرى أنّ طريقة معايشة الفرنسيين لماضيهم تختلف عن طريقة الألمان"، مما أثار استياء معارضيه مثل جاك لوجوف، حيث ذكر أن هذا الموقف لم يعبر عنه فقط مارك بلوخ، بل أيضاً دوركهايم وماكس ڨيبر "اللذين عاشا في ظل نزعة قومية متشددة أكثر حدة"، تميزت بسيادة "طرائق تفكير معينة، يبدو أنّنا تجاوزناها اليوم".
لذلك، يشدد صاحب كتاب "قول الحقيقة في وجه السلطة"، على ضرورة تناول اختلاف النظر بين الفرنسيين والألمان اليوم للتاريخ بشكل يخالف ما أشار إليها مارك بلوخ. مذكراً في الوقت نفسه باقتناعه - مع ذلك- بوجود "أشكال من بناء الماضي على أسس قومية"، وهو ما يتضح بحسبه "فيما نراه من احتفالات وإحياء ذكرى هذا الحدث التاريخي أو ذاك"، ضارباً المثل بالاحتفال بعيد 8 مايو في فرنسا الذي يعد "يوماً للنصر"، بينما نجد الألمان يحتفلون بيوم 9 مايو، باعتباره ذكرى الحرب العالمية الأولى.
وهذا الأمر بالنسبة إليه "يثير العجب"، لأن "كل ما يحدث في فرنسا، في هذا الشأن، يختلف عما يحدث في ألمانيا". وأنه على الرغم من الاختلافات توجد "طرق مختلفة في استملاك الماضي تتنوع من بلد إلى بلد ومن ثقافة إلى ثقافة".
كما دافع عن استقلالية الحقل التاريخي وحرية البحث وحرية الفكر، لأنّ هذه الاستقلالية هي "الشرط الأساسي الذي يسمح بإعداد معارف علمية دقيقة"، كما عبر عن اعتقاده بوجود "غائيّة مدنية للتاريخ، لأنّ معرفة التاريخ تسمح للمجتمع بأن يحسن من عمله". وأن أول غائية للتاريخ هي "معرفة حقيقة الأمور وتاريخها". أما الغائية الثانية، فتتمثل "في أنّ نشر المعارف التاريخية ـ بدءاً من المدارس ـ تعطي للمواطنين أدوات تساعدهم على التحرر، وأن يفكروا بأنفسهم، وأن يعيشوا حياتهم بالصورة الأفضل".
وتوقف أيضاً عند أشكال الوصاية والهيمنة التي نراها في كل مكان، مبدياً اعتقاده بأنّ المعارف التاريخية تشكل "أدوات يمكن أن تساعد الأفراد على التحرر".
للاطلاع على الحوار كاملاً يرجى النقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

