قراءة معرفية في مفهوم القوامة
10 فبراير 2015 | 0 تعليق
غلاف الكتاب -(ذوات)
في سياق تعزيز اهتماماته العلمية المرتبطة بالقضية النسوية وانشغاله بهاجس الرؤية الدينية لمسائلها، أصدر "مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام" التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالمملكة المغربية، مؤخراً، كتابا بعنوان "مبادرة تعميق وتأصيل المعرفة بمفهومي القوامة والولاية". يتضمن الكتاب أعمال المائدة العلمية المستديرة التي نظمها المركز بتنسيق مع حركة مساواة الدولية تحت العنوان نفسه، يومي الجمعة والسبت 8 – 9 نونبر (تشرين الثاني) 2013م، بالعاصمة الرباط.
وتعود فكرة الندوة، كما ذكرت رئيسة المركز الدكتورة أسماء المرابط، في كلمتها الافتتاحية، إلى مشاركتها ضمن ورشة عمل حول "القوامة والولاية" نظمت سابقا بماليزيا، حيث تم حينها التفكير "سويا في العمل على تجميع الجهود التي يبذلها المفكرون والباحثون والعلماء المسلمون في خدمة قضايا الأسرة والنساء انطلاقا من المرجعية الإسلامية"، موضحة في الكلمة ذاتها أن إشكالية القوامة/ الولاية هي الوحيدة التي "لم تحسم بعد". كما اعتبرت الدكتورة أسماء المرابط، في هذا السياق، أننا نعيش في "مأزق تأويلي بين تفاسير وتأويلات لا تواكب تطورات العصر والتحولات الاجتماعية العميقة، وبين خطاب ديني يرفض الواقع وكذا الاعتراف بهذه التحولات". ولم يفتها التشديد على شرط الإصلاح الضروري لكل بناء "معرفي إيجابي وواقعي"، شرط يتمثل يقوم "عمل جماعي ونقاش هادئ وعميق يجعل الاصلاح والعدل والمساواة في الحقوق غاية عليا".
وهو ما توقف عنده الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، الدكتور أحمد عبادي، في تقديمه للكتاب، عندما أشاد بالمقاربة الجماعية التي ميّزت أشغال هذه المبادرة في "التعاطي مع قضايا القوامة والولاية، مع التأكيد على كون القرآن المجيد والسنة النبوية هما الإطار المرجعي والمعرفي الذي لا بد من الرجوع إليه في مختلف السياقات". كما لفت الدكتور أحمد عبادي إلى أهمية موضوع مفهوم القوامة وضرورة معالجته بعد أن أفرغ من مضامينه الشرعية في أحايين كثيرة، حيث "أضحى حمال ثقافات ومرجعيات مختلفة، يمكن تصنيفها في فئات متمايزة، لكل منها خصوصيات فكرية ومنطلقات معرفية، تحكم النظر إلى هذا المفهوم، وتطبعه بطابعها.
وقد تضمّن الكتاب، الذي تولت جمعه وتنسيقه نادية الشرقاوي وبشرى الغزالي، إحدى عشرة مشاركة وخمسة تعقيبات، في قرابة 200 صفحة، تناولت في عمومها قضية القوامة والولاية بمقاربات شرعية ذات نفس تجديدي يروم تأسيس خطاب حقوقي نسوي ينشد المساواة دون التنكر للمرجعية الدينية؛ بل يمشي وفق غاياتها السامية في العدل والكرامة والقسط والمعاشرة.
ويذكر أن "مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام"، الذي يعدّ من بين ثلاثة عشر مركزا تديرها الرابطة المحمدية للعلماء، يعنى بقضايا المرأة والأسرة في الإسلام وفق منظور تجديدي في إطار المرجعية الإسلامية. وقد جعل المركز من أهدافه "مراجعة التراث الإسلامي بخصوص قضايا المرأة" و"سد الفراغ العلمي والبحثي في قضايا النساء في الإسلام" و"إشاعة خطاب علمي هادئ ورصين حول القضايا النسائية في الإسلام"، و"النظر المتفحص في القراءات التحررية من خلال نصوص الوحي وإعادة صياغتها وفق مقتضياته"، ثم "رصد وتقييم الأفكار والمفاهيم المتعلقة بموضوع المرأة في ضوء التحولات الاجتماعية"، مع "إظهار التنوع الثقافي والتاريخي والاجتماعي للنساء في العالم المسلم، والسعي إلى إحداث التعارف بين مختلف هذه الصيغ في ضوء مقتضيات الوحي".
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

