السياسة الدينية والانقلاب على العلمانية
09 يوليو 2014 | 0 تعليق
غلاف الكتاب –(ذوات)
انطلق الباحث الأمريكي "سكوت هيبارد" من سؤال: على أي أساس يجب أن نعرّف الأمة، مهما كانت هذه الأمة؟ هل يجب أن يكون تعريفاً شمولياً أم محدوداً، ليبرالياً أم رجعياً؟ وتفرعت عن ذاك السؤال أسئلة جزئية عديدة منها: هل يمكن أن نعرف الأمة من خلال قيم الاحتواء أم قيم التسامح؟ هل يجب أن يفرض المجتمع المهيمن هويته على الوطن والأقليات المشكلة له؟ وهل يجب أن تكون الدولة معنية بحقوق الأقليات في الهوية؟
ويجمل الكاتب أطروحاته في أسئلة فيقول: هل من الواجب السيطرة على الحياة العامة بواسطة توجهات الأغلبية للمجتمع المنغلق؟ أو هل من الواجب السيطرة على الحياة العامة بواسطة توجهات الأغلبية للمجتمع المنغلق؟ أو هل يجب أن نتصف برحابة الصدر فيما يتعلق بالتنوع، وبالتالي تعكس قيم التنوير للمجتمع المنفتح؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها درس الكاتب ثلاثة مجتمعات مختلفة، يجمع بينها أن السلطات الحاكمة فيها تحولت من تبني الأعراف العلمانية إلى تشجيع بعض الحركات الدينية بأهداف انتخابية أو سياسية عامة، فحدث أن خرجت تلك الحركات المراد اللعب بها عن سيطرة السلطة السياسية المدوسة وهي مصر والهند والولايات المتحدة الأمريكية.
عنون "هيبارد" كتابه بـ "السياسية الدينية والدولة العلمانية...مصر والهند والولايات المتحدة الأمريكية " والذي اختارته سلسلة عالم المعرفة، التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت، وترجمه الباحث "الأمير سامح كريم"، حيث تتبع الكاتب كيف استبدلت المجتمعات المدروسة الأعراف العلمانية بالسياسية الدينية، ولماذا كانت التفسيرات المحافظة أو الرجعية للدين شائعة للغاية وفعالة إلى الحد كبير؟
جاء الكتاب في 410 صفحات من القطع المتوسط، وقسمه صاحبه إلى استهلال ومقدمة وسبع فصول وخاتمة، فجعل فصله الأول نظرياً، تناول فيه إعادة التفكير في الدولة العلمانية، وفي الفصل الثاني تناول بالحديث حالة مصر فعنونه بـ"صعود العلمانية المصرية وسقوطها" واستمر على ذلك في الفصل الرابع بأن أسماه "أسلمة السياسة المصرية" وفي الفصل الرابع انتقل إلى حالة الهند فعنون فصله بـ"صعود العلمانية الهندية وسقوطها" وواصل الحديث عن الهند في الفصل الخامس بعنوان "غرس الطائفية في الهند" أما الفصل السادس فقد خصصه للحديث عن الولايات المتحدة الأمريكية فسماه "القومية الدينية في عصر ريغان – بوش" وفي الخاتمة عادة للحديث نظرياً عن "إعادة النظر في السياسة الدينية".
أراد الكتاب من بحثه الذي انطلق عام 1992 وانتهى عام 1997، أن يقف على معطى جديداً لطالما أغفله أغلب الباحثين، وهو دور السلطة السياسية القائمة في تشجيع الفهم التقليدي للدين، الذي يسميه الفهم الأصولي التقليدي، وفي بروز الحركات الأصولية في المجتمعات التي يدرسها، وإن كان لا يجادل البتة في دور وأهمية الأيديولوجية والحركات الدينية التي صاحبت المذاهب الأصولية.
وبيّن "هيبارد" كيف أن الحركات الدينية المتشددة التي دعمتها السلطات الحاكمة في البلدان محل الدراسة، انقلبت على تلك السلطات، فاغتالت جماعة الجهاد الإسلامي المتشددة في مصر أنور السادات، بسبب زيارته لإسرائيل وتوقيع اتفاقية السلام معها، على أن السادات كان يدعم تلك الجماعة الدينية في صراعه السياسي ضد الناصريين والشيوعيين، واغتالت الجماعات الدينية السيخية في الهند رئيسة الوزراء "أندير غاندي"، على يد اثنين من حراسها من طائفة سيخية متطرفة يتزعمها "سانت بهيندرانوال"، وهي التي كانت تدعم تلك الطائفة من السيخ في صراعها الانتخابي ضد المعتدلين منهم في إقليم البنجاب، حيث كانوا ينافسونها بشدة، أما في أمريكا، وإن كان الأمر لم يصل إلى اغتيال رأس النظام السياسي الذي دعم المتشددين المسيحيين، إلا أن الكاتب يبين كيف كانت السلطات الأمريكية تعمل على توظيف الذين في كسب أصوات انتخابية بدل محاولة إقناع الناخب الأمريكي بالقضايا الاقتصادية، التي لطالما استرعت اهتمامه أكثر من غيرها، والتي يصعب تحقيقها في مرات عديدة.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري




